يتواصل التصعيد العسكري في عدة جبهات داخل السودان، مع احتدام المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في وقت تتداخل فيه التطورات الميدانية مع تحركات سياسية وإقليمية تزيد من تعقيد المشهد. وكشف مسؤول في حكومة إقليم دارفور، أمس (الأحد)، أن مسيّرات تابعة للدعم السريع قصفت مدينة الطينة بولاية شمال دارفور، في ظل معارك متواصلة على الحدود مع تشاد. وجاء ذلك بعد إعلان الدعم السريع، السبت، سيطرته على البلدة الحدودية الإستراتيجية، ونشر مقطع مصوّر لمقاتليه داخلها. من جهته، أدان حاكم إقليم دارفور مني مناوي ما وصفه ب«السلوك الإجرامي المتكرر»، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس محاولات لفرض تغييرات ديمغرافية بالقوة وتهجير السكان. بالتوازي مع التطورات في دارفور، أعلن الجيش السوداني وصول تعزيزات من سلاح المظلات إلى مدينة الدمازين في إقليم النيل الأزرق. وأوضح قائد الفرقة الرابعة مشاة أن الكتيبة الجديدة ستُدفع إلى خطوط الدفاع الأمامية لتعزيز الجاهزية العملياتية وتحجيم التهديدات. ويُعد إقليم النيل الأزرق من أكثر المناطق حساسية أمنياً بسبب موقعه الحدودي مع جنوب السودان، إضافة إلى تداخل الجغرافيا فيه مع مناطق نشاط جماعات مسلحة، ما يجعله ساحة محتملة لتوسع العمليات العسكرية. وخلال الأيام الماضية، شهد الإقليم معارك متقطعة وعمليات كرّ وفرّ بين القوات المتقاتلة، وسط تحذيرات من انعكاسات المواجهات على المدنيين والأوضاع الإنسانية. سياسياً، أثار استقبال الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو في عنتيبي انتقادات حادة من الحكومة السودانية. وأدانت وزارة الخارجية السودانية اللقاء، معتبرة أن الاحتفاء بدقلو يمثل إساءة للضحايا وللشعب السوداني، ودعت إلى عدم السماح له باستخدام الأراضي الأوغندية لدعم عملياته العسكرية. وكان دقلو قد أقر مؤخراً بمشاركة مقاتلين أجانب في تشغيل سلاح المسيّرات ضمن قواته، ما أثار موجة انتقادات داخل السودان. في المقابل، تتواصل المساعي الدولية بقيادة الأممالمتحدة وشركاء إقليميين للتوصل إلى هدنة إنسانية، وسط دعوات للطرفين للدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة. وتشير تقديرات الأممالمتحدة إلى أن نحو 26 مليون سوداني يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل انهيار البنية الاقتصادية والخدمية واتساع رقعة النزوح.