تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف، التي تستضيف جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولاياتالمتحدة وإيران، وسط مؤشرات متباينة تجمع بين التحركات الدبلوماسية والتصعيد الميداني في الخليج. وخلال زيارة إلى العاصمة المجرية بودابست، أقرّ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون مهمة صعبة، لكنه شدد على أن بلاده ستواصل المحاولة عبر القنوات التفاوضية. وأوضح، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أن المفاوضين الأمريكيين بدأوا بالفعل التحرك لعقد اجتماعات جديدة، معرباً عن أمل واشنطن في تحقيق تقدم رغم التعقيدات القائمة. بالتزامن مع ذلك، أجرى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، مباحثات فنية وصفها بالمعمقة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في خطوة تمهيدية قبل انطلاق الجولة الجديدة من التفاوض. وأكد غروسي أن النقاشات ركزت على الجوانب التقنية للبرنامج النووي الإيراني، تمهيداً لمفاوضات وُصفت بالحاسمة. من جانبه، شدد عراقجي على أن بلاده تدخل المفاوضات "بأفكار حقيقية" للتوصل إلى اتفاق عادل، مؤكداً أن "الاستسلام تحت التهديد ليس مطروحاً". كما أشار إلى أن رفع العقوبات يمثل جزءاً أساسياً من أي تسوية محتملة، في حين نفت طهران صحة التسريبات المتداولة حول تفاصيل المباحثات. وفي مؤشر على استمرار التوتر العسكري، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء مناورات في مضيق هرمز الإستراتيجي؛ بهدف الاستعداد لما وصفه بالتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة، وذلك بعد تعزيز الوجود البحري الأمريكي في المنطقة. ويعد المضيق شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية، ما يمنح أي تصعيد فيه أبعاداً اقتصادية دولية واسعة. تأتي هذه التطورات قبل انطلاق الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين واشنطنوطهران، التي تُعقد بوساطة سلطنة عُمان، بعد جولة أولى استضافتها مسقط مطلع فبراير. ومن المقرر أن يشارك في المحادثات موفد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، في إشارة إلى اهتمام سياسي رفيع بمسار التفاوض. وفي ملف آخر، أكد روبيو أن بلاده لا تسعى إلى فرض تسوية على أطراف الحرب في أوكرانيا، بل تحاول فقط تقريب وجهات النظر والمساعدة في إنهاء النزاع، معتبراً أن نجاح الجهود الدبلوماسية سيجعل العالم أكثر استقراراً. وبين ضغوط العقوبات، واستعراض القوة العسكرية، ومساعي الوسطاء، تبدو محادثات جنيف اختباراً جديداً لمدى قدرة الدبلوماسية على كبح التصعيد وفتح نافذة لاتفاق طال انتظاره بين واشنطنوطهران.