خلال لقاء الأمير نواف بن محمد مع الزميل بتال القوس في برنامج" في المرمى" شدني تصريح للأمير نواف حول استقطاب المدراء التنفيذيين الأجانب؛ ووصفه بأنه ((كلمة حق أُريد بها باطل)) مع الإشارة إلى تعاون بعضهم مع الوكلاء، وهذه العبارة مهمة جدًا؛ لكونها تصدرمن أحد قدماء الوسط الرياضي السعودي؛ مثل الأمير نواف؛ ولكونها واقعًا يعلمه المتداخلون في تفاصيل كرة القدم ، إلا أن اختزالها في جنسية المدير التنفيذي، أو في فكرة الاستقطاب ذاتها يوجّه البوصلة بعيدًا عن جوهر المشكلة. التعاون بين الإدارات التنفيذية، ووكلاء اللاعبين ليس ظاهرة سعودية، ولا وليدة اليوم؛ بل هي جزء من صناعة كرة القدم عالميًا منذ عقود. نعم، توجد حالات سلبية، وتوجد صفقات مشبوهة، وتوجد مصالح متداخلة، ولكنها أعراض بيئة تنظيمية رخوة، لا لجنسيات العاملين فيها؛ فالسمسرة لا تتحدث لغة معينة، ولا تحمل جواز سفر محددًا. المشكلة الحقيقية ليست في فكرة استقطاب الكفاءات الأجنبية، بل في السؤال الأهم: هل لدينا منظومة حوكمة تجعل أي مدير (محليًا كان أو أجنبيًا) يعمل داخل إطار شفاف؟ هل توجد سياسات واضحة لتضارب المصالح؟ هل هناك مراجعات مستقلة للصفقات؟ هل تُفعَّل المساءلة عند الاشتباه؟ هنا فقط يُحسم الأمر. من السهل دائمًا الشك في "الآخر" وتحميله مسؤولية الخلل، لكنه طرح مريح أكثر مما هو دقيق؛ لأن التجارب العالمية تُظهر أن الأندية التي نجحت في ضبط سوقها لم تفعل ذلك بإغلاق الباب أمام الأجانب، بل بفتح باب الرقابة والشفافية على مصراعيه ، بل إن عبارة "كلمة حق أُريد بها باطل" يمكن أن تنطبق على توجيه النقد نحو فكرة الاستقطاب ذاتها، كما أن التخوف من السمسرة حق، لكن تحويله إلى رفض للتنوع الإداري يوجّه النقاش بعيدًا عن جوهره؛ فالقضية ليست من يأتي، بل ماذا يُسمح له أن يفعل داخل النظام. كرة القدم اليوم صناعة عالمية، وإدارتها كذلك، والاستفادة من الخبرات الخارجية ليست ترفًا؛ بل ضرورة في بيئة تنافسية، أما حماية المنظومة من الانحراف، فهي مسؤولية الأنظمة لا الأشخاص، بمعنى آخر عندما تكون اللوائح قوية، يصبح الجميع تحت المظلة نفسها، وعندما تكون ضعيفة؛ فلن ينقذنا الاكتفاء بالمحلي، ولا الحذر من الأجنبي.