شهد قطاع غزة، أمس (الأحد)، تصعيداً ميدانياً جديداً تمثل في شنّ الطائرات الإسرائيلية غارات جوية عنيفة استهدفت مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار أسفر عن مقتل ثلاثة فلسطينيين، في تطور يضاف إلى سلسلة خروقات وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي. وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ غارات على عدة أهداف شرق مدينة غزة، ترافقت مع غارة شديدة استهدفت محافظة رفح جنوب القطاع، ما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان، وسط غموض بشأن طبيعة الأهداف التي تم قصفها. وفي جنوب القطاع، لاحقت زوارق حربية إسرائيلية قوارب صيد فلسطينية في بحر خان يونس، وأطلقت النار عليها قبالة منطقة المواصي، في وقت قصفت فيه المدفعية الإسرائيلية مناطق متفرقة شرق المدينة. يأتي ذلك ضمن نمط متكرر من العمليات البحرية والبرية التي تطال الصيادين والمناطق الحدودية. كما قُتلت سيدة فلسطينية شمال قطاع غزة، في حين سقط شاب شرق حي الشجاعية برصاص قنّاص إسرائيلي متمركز قرب الخط الفاصل مع مناطق تواجد النازحين، وفق ما أفادت به مصادر طبية. وأكدت وزارة الصحة في غزة أن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين بالرصاص في وقائع منفصلة بمدينة خان يونس، جنوب القطاع. وذكر مسعفون أن من بين القتلى فتى يبلغ من العمر 15 عاماً، إضافة إلى صياد أُطلق عليه النار خارج المناطق التي لا تزال إسرائيل تسيطر عليها، ورجل آخر قُتل شرق المدينة في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وتواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية متكررة منذ بدء وقف إطلاق النار، مبررة ذلك بمحاولات "منع هجمات" أو "تدمير بنية تحتية للمسلحين"، وفق بياناتها الرسمية. في المقابل، تقول وزارة الصحة في غزة إن 420 فلسطينياً قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار، في حين أعلنت السلطات الإسرائيلية مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين على يد مسلحين فلسطينيين خلال الفترة ذاتها. وتبادلت إسرائيل وحركة حماس الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل هشاشة واضحة للاتفاق وتكرار الخروقات الميدانية. وبموجب المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية، احتفظت إسرائيل بالسيطرة على نحو 53% من مساحة قطاع غزة، مقابل إطلاق سراح أسرى محتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، أحياءً ورفات، والإفراج عن فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية.