الشباب يكشف عن إصابة محترفه    بلدية الدمام تحقق نقلة نوعية في تنظيم الأسواق    الفلسطينيون: أوقفوا قانون إعدام الأسرى قبل فوات الأوان    الاحتفاظ بحق الرد.. حكمة القيادة السعودية    ارتفاع الحرارة يهدد بالوفيات المبكرة    نماذج إنتاجية رائدة بالقصيم تعزز موقعها الزراعي الداعم للأمن الغذائي    د. بدر البدراني: الهلال أصفه مثل القمر فريق عظيم منظم وميولي نصراوية    ولي العهد والرئيس الروسي يبحثان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة    السعودية الرقمية الجديدة    الدكتور رضا عبيد في ذمة الله    أمين مدني.. الأدب والتاريخ    صخرة عنترة في الجواء.. الحب والمكان    جمالية الموت في نماذج من القصة السعودية القصيرة    تفكر وتأمل    مدن خضراء    مدرب النصر خيسوس: موضوع تجديد عقد غريب لدى الإدارة واللاعب يهمني    اتحاد التايكوندو يعزّز مسيرة التطوير ويستعرض منجزات الربع الأول بخطى متسارعة    أزمة غيابات تضرب الهلال قبل مواجهة التعاون.. والغموض يحيط بموقف نيفيز    موقف جيسوس من تدريب منتخب السعودية    الدوحة تستضيف الأدوار النهائية لدوري أبطال الخليج 2025-2026    وزير الشؤون الإسلامية: الاعتداءات الآثمة التي تشنها إيران وميليشياتها ضد المملكة انتهاك صارخ للقيم الإسلامية    قصة الحزام الناري تبدأ بوخز وتنتهي بمعاناة طويلة    رئيس مركز قوز الجعافرة يكرّم الزميل منصور الجعفري    عيدكم معنا أجمل .. حكاية فرح إنساني ترسمها "حياتنا الترفيهية" في عروس البحر    الدمام تستضيف منتدى الشرقية للاستثمار الصحي 2026    تعليم الأحساء يحصد درع التميز للمسؤولية المجتمعية على مستوى المملكة    أمانة الشرقية و"الذوق العام" تطلقان حملة ميدانية لرصد المركبات التالفة    أمير نجران يلتقي رئيس فرع النيابة العامة بالمنطقة    نادي الثقافة والفنون بصبيا يُنظّم قراءة نقدية لقصيدة "يمامة الخبت" للراحل محمد مجممي    برعاية مدير تعليم جازان.. جمعية حرف تدشّن معسكر تدريب الذكاء الاصطناعي تزامنًا مع عام 2026    وزراء خارجية السعودية ودول عربية وإسلامية يدينون سن الاحتلال الإسرائيلي قانونا يجيز الإعدام بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية    انطلاق 4 رواد فضاء نحو القمر لأول مرة منذ نصف قرن    مبادرات إبداعية في حفل معايدة صحفيي مكة    تأسيس محفظة بقيمة 150 مليون ريال لدعم المشروعات والعمل الصحي    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    أمير الرياض يستقبل السلطان    فيصل بن مشعل يترأس اجتماع «أمناء جائزة القصيم للتميز»    "مركزي القطيف" يطلق وحدة تبديل وترميم المفاصل    اعتماد مستشفى عيون الجواء "صديقاً للطفل"    زلزال بقوة 4.9 درجات يضرب مصر    هجمات تستهدف منشآت حيوية بالكويت والبحرين    وزير الدفاع ونظيره اليوناني يستعرضان التعاون العسكري    أمير الشرقية ونائبه يعزيان السهلي    لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم «ويك إند»    أمسية للمرشد عن «الأم في الأدب»    «أم القرى» تدعم المنظومة الرقمية لخدمة ضيوف الرحمن    الأمن البيئي يضبط 3 مخالفين للصيد البري المحظور    نمو التمويل الصناعي عبر التقنية المالية    ارتفاع السوق    أمير المدينة يطلعه على مؤشرات القطاع.. الربيعة يطلع على بيانات إدارة مشاريع الحج    أكد تعزيز التكامل استعداداً للحج.. نائب أمير مكة: جهود الجهات العاملة أسهم في نجاح موسم العمرة    مختص: شهران على انتهاء موسم الأمطار في السعودية    «مرض المؤثرين» لغة عصرية لجني الإعانات    تأمين ناقلات نفط دون خسائر بشرية.. اعتراض عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية    ملابس الأطفال الرخيصة «ملوثة بالرصاص»    وزير الصحة يقف على جودة الخدمات الصحية بجدة    «وادي عيوج».. لوحة جمالية    السعودية تحصد شهادة «الريادة للأنواع المهاجرة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا شباب المملكة احذروا الفتنة فإنما يُراد بكم السوء
نشر في أزد يوم 07 - 03 - 2011


يا أبناء الوطن الغالي على قلوبنا جميعا
يا أبناء بلاد الحرمين الشريفين التي تضم أغلى البقاع المقدسة على هذه الأرض مكة المكرمة والمدينة المنورة.
والله لو لم يكن إلا هذه النعمة التي تفضل الله علينا واصطفانا بها من بين مليار ونصف المليار مسلم لكفى بها من نعمة تجمعنا على هذه البلاد متآخين متحابين محافظين على وحدتها واستقرارها.
أيها الأحبة
أنا لا أقول لكم أننا بِدْعا من الناس وأننا لا نملك الأحاسيس التي يملكها غيرنا ولا نحتاج إلى ما يحتاج إليه غيرنا من بني البشر بل نحن كذلك.
ولكن يقع علينا من المسؤولية العظيمة في هذه البلاد ما لا يقع على غيرنا ، فهذه البلاد التي حبانا الله تعالى بسكناها ويراها كل من في هذه الأرض منبعا للدين الإسلامي ومنطلقا لرسالة الإسلام الخالدة ومصدرا لقوة المسلمين ، ينبغي أن يكون أهلها قدوة لجميع المسلمين في كل تصرفاتهم.
فمظاهر الإسلام في بلادنا ولله الحمد ناصعة أكثر من غيرها من بلاد المسلمين ، فلا قبور ولا أضرحة تعبد من دون الله تعالى ، ولا طواف إلا بالبيت العتيق ، ولا دور زنًا وخلاعة في الشوارع ، ولا حانات خمور ورقص ومجون ، ولا كنائس يُنسب فيها الصاحبة والولد لله تعالى ، ولا لحوم خنزير في مطاعمنا ومشاربنا ، ولا عصابات تتسكع في الطرق فتقتل وتُرهب ، ولا قُطاع طرق ، و لا أحزاب تُفرق شملنا .. و غيرها من الأمور التي اختص الله تعالى بها بلادنا دون غيرها.
ووالله ، ثم والله ، ثم والله ، لو لم يكن إلا هذه الخلال التي ذكرتها لكفى بها محفّزا لنا جميعا على التمسك بوحدتنا وجماعتنا.
يا شباب الوطن المحبين لوطنهم
أعلم أن هناك من قد زهّدكم في الخطاب الديني ووصمه بالرجعي وتهكّم به وبأهله ولكن والله الذي لا اله غيره لن تجدوا عاصما بعد الله تعالى من هذه الفتن إلا بالتمسك بمنهج العلماء الراسخين الذين أثنى الله تعالى عليهم وزكاهم وأمرنا بالرجوع إليهم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
أهل العلم ، الذين قال الله تعالى عنهم (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) فمن يخشى الله تعالى كان أهلا لأن نثق فيه وأن نُطيع أمره و كفى بالله تعالى مزكيا له.
ولعلي ألفت انتباهكم إلى أمر تعرفونه وربما فات عليكم وكلنا بحاجة إلى أن يذكر بعضنا بعضا (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ).
أيها الأحبة
إن الله تعالى شرع لنا هذا الدين العظيم وجعله دينا خالدا موافقا لمصالح العباد والبلاد متمشيا مع نهضات الأمم وتطور الشعوب ولن نجد دينا وشريعة تتوافق مع فطر الناس السليمة وتطورات البشر المادية مثل ديننا الإسلامي.
والله تعالى هو الذي خلقنا وهو أعلم بنا و بما يُصلح أحوال ديننا ودنيانا ، فإذا تقرر هذا علمنا أنه يجب علينا أن نسير في كل أمورنا بما أمرنا الله تعالى به وما أمرنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأن نجتنب ما نهيا عنه.
يا محبين الوطن
إن الثورة التي ينادي بها البعض من أبناء هذا الوطن لو تأملناها حق التأمل لأدركنا عِظمَ الخلل الذي فيها ، ولعلمنا أنها قامت على غير هدى ، فإن كان الهدف منها إصلاح أمورنا الدينية والدنيوية فليس هذا هو الطريق الذي دلّنا الله تعالى عليه ، وطالما أنها تندرج تحت مطلب الإصلاح ؛ فلا إصلاح إلا بأوامر الدين التي أمرنا الله تعالى بها والذي سبق أن قررنا أننا من أهله وتحت مظلته ، لذا دعونا نتأمل هذا الأمر برويّة وسكينة فكلنا يطلب الحق وأسأل الله تعالى أن يُلهمنا إياه ويجعلنا من متبعيه.
إن هذه الثورة المعلن عنها اُستفتحت بالهدف الذي أقيمت من أجله وهي (إسقاط النظام وتغيير الحاكم) وأما غيرها من الأمور التي ضمّنوها مطالبهم فما هي إلا بنود لجلب المؤيدين لها ، فاستقلال القضاء وزيادة الرواتب وتحسين أمور المعيشة و إغناء الفقراء ووضع سقف أدنى من الرواتب وغيرها .. كل هذه الأمور يطالب بها جميع شعوب الأرض فهي محل اتفاق بين المسلمين وغيرهم ، وقد طالب بها أهل الإصلاح المخلصين من أبناء هذا الوطن و ما زلوا يطالبون بها ، ولكن زُجّ بهذه المطالبات تحت المطلب الرئيسي للفتنة حتى يمكن استساغته عند الناس وإيهامهم بتحقيق مطالبهم الخاصة حتى لو ترتب على ذلك مفاسد قد لا يدرك الكثير عواقبها ، وهذه الحيلة ينبغي أن لا تنطلي على شبابنا المسلم الفطن الذي سلّم أمره لله تعالى ولكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفِهم سلفنا الصالح المبني عليهما ، ووالله لو لم يضعوا إلا مطلبهم الأول فقط لما وجدوا كثير مؤيدين لهم فليُعلم هذا ..
أيها الشباب المحبين لبلادهم
ولي أمر هذه البلاد حفظه الله بُويع بيعة شرعية بايعه عليها أهل الحل والعقد وقد قامت بذلك البيعة في أعناقنا جميعا فلا يجوز بحالٍ نزع هذه البيعة إلا بكفر بواح لنا فيه من الله سلطان كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم ، وكيف لنا أن نعرف هذا إلا بالرجوع إلى أهل العلم الراسخين الذين تعبدنا الله تعالى بالرجوع إليهم ، فقد ورد في صحيح البخاري عن جنادة بن أبي أمية قال : دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض قلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه و سلم قال دعانا النبي صلى الله عليه و سلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان ) رواه البخاري
وهذا ولله الحمد ما ليس موجود في ولي أمرنا حفظه الله الذي أقسم أن يكون القرآن دستوره ، و الذي ارتضى كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حكما في قضائنا ، والذي يأمرنا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل هذا ظاهر جلي لا يخفى إلا على الحاقد الذي امتلأ قلبه غلا وحقدا على ما يرى من اجتماعٍ وتآلف في هذه البلاد بين الراعي والرعية.
فإذا كان الأمر كذلك وهذا ما بايع عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فكيف نسير في ثورة أصل دعوتها باطل ومخالف لما بايع عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه.
ولو قال لي قائل :
إننا لم نخرج إلا للمطالبة بحقوقنا من أموال ومساكن ووظائف ولا نريد أن ننازع الأمر أهله.
فأقول لهم :
إنّ غيركم ممن يُريد إثارة الفتنة في هذه البلاد من القابعين في بلاد الكفار الذين يأكلون ويتمتعون ويحرّضون من خلف الشاشات لم يقوموا بإشعال هذه الفتنة إلا لأنهم يريدون أن يُنازعوا الأمر أهله وأن ينزعوا من السلطان ما أذن الله تعالى له به من السياسة الشرعية التي يسوس بها هذه الدولة ، لذا فلم يكن لهم سبيل إلى ذلك إلا أن يتخذوكم مطيّة لتحقيق مصالحهم فتفطنوا يا راعاكم الله.
ولو سلّمنا جدلا أنكم ستخرجون للمطالبة بالحقوق الذاتية من توزيع لثروات البلاد عليكم والمطالبة بالوظائف والرواتب المجزية والمساكن و المطالب الدينية فأقول لكم هل هذا هو السبيل الصحيح للمطالبة بها ؟
إذن دعونا نحتكم لشرع الله تعالى الذي دلنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأمور.
وأنا بذلك أن لا ادعي أنه لا يوجد لديكم حقوق مشروعة ومطالب متأكدة وإصلاحات من المفترض أن تتم ولكن لا ينبغي أن تتم إلا بالمنهج الشرعي الذي وضعه الله تعالى ليس بالمنهج الغربي الذي وضعه بني البشر القاصرين عن فهم مصالحهم الدينية والدنيوية.
يا أيها المحبين لدينهم ووطنهم
لنفترض أنكم قد خرجتم إلى هذه الثورة فهل تأملتم ما هي نتائج ذلك في هذه البلاد ؟
01 إن هذا الأمر لم يكن له سابقة في بلادنا فمتى حصل فقد فتحتم المجال لأكبر فئة تود أن تُشعل الفتنة في هذه البلاد بل وتنتظر مثل هذه الفرص لتخرج كل حين لتعطل مصالح الناس وتحرمهم من أمنهم واستقرارهم فهل عرفتم من هم ؟
02 إن خرجتم إلى هذه الثورة التي يُراد منها إثارة الفتنة في بلادنا فهل تظنون أن أكثر الشعب السعودي المعارض لفكرة هذه الثورة سيضل حبيس البيوت أم أنه سيخرج أيضا مدافعا عن حياض جماعة المسلمين ولُحمتهم وعلى هذا فهل تأمنون إثارة الفوضى والقتل والدمار ، ولو افترضنا أن شخصا منكم لقي حدفه ومات في هذه الثورة فماذا سيجيب الله تعالى إذا سأله عن سبب إزهاق نفسه هل سيقول (إنني خرجت لإعلاء كلمة الله) وهي شعار لهذه البلاد ويُنادى بها في كل مسجد ليلا ونهارا في جميع بقاع البلاد ، أم سيقول قد خرجت لإزالة السلطان الذي أمرتني بطاعته ولزوم جماعته.
03 خروجكم إلى هذه الثورة التي يُراد بها الفتنة في البلاد سيكون من آثاره تقطيع البلاد إلى أحزاب وجماعات ، ويصبح كل حزب يُنادي أنصاره وكل جماعة تنادي أنصارها مع كل أمر لا يناسب مخططاتهم وأجنداتهم ، فهل ترضون هذا في بلادكم بعد أن كنا في سلامة وأمن وأمان وسكينة واطمئنان.
يا شباب الوطن دعونا نحتكم لشرع الله كما اتفقنا فأقول
إن كانت ثورتكم لأجل أمور أنكرتموها في دينكم أو من أجل أثرة في أموالكم وهي لا تخرج عن ذلك فإن هذا الأمر لم يغفل عنه الشارع الحكيم الذي علّمنا كيف نتعامل مع كل صغيرة وكبيرة تقع في امتنا الإسلامية فقد أخبرنا الصادق المصدوق قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام بما ورد في الصحيح \" عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها) قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال : (أدوا إليهم حقهم واسألوا الله حقكم) رواه البخاري
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
أثرة : يعني : يستأثرون عليهم في المال والمساكن وكل شيء وكذلك أيضا نرى أمورا ننكرها ولكنها دون الكفر البواح ، يقول (أدوا إليهم حقهم) من السمع والطاعة وعدم المنابذة لكن بالمعروف (واسألوا الله حقكم) أن نسأل الله لهم الهداية والتوفيق والقيام بما يجب خلافا لبعض الناس الذين نصفهم بالسفه في الواقع يقولون لا تدعوا لحكام هذا الوقت فلا تقل الله يهديه ، الله يصلحه ، الله يصلح به ، هؤلاء لايستحقون أن يُدعى لهم . أعوذ بالله القلوب بيد من ؟ بيد الله ، ادعوا الله لأي حاكم كل الحكام ادعوا الله أن يصلحهم .. وأن يصلح الله حكام المسلمين فالدعاء نافع واذا استجاب الله الدعوة أصلح الحاكم ، إما بإصلاح حاله هو أو بإبداله بخير منه بدون فتنة
(أدوا إليهم حقهم وأسألوا الله حقكم) ويكون حقنا باستقامتهم وصلاحهم ومن أسباب استقامتهم وصلاحهم أن ندعوا الله لهم ولو أن الناس مشوا على هذه التوجيهات النبوية لحصل خير كثير واندرأ شر كثير ، أن يقوم الإنسان بالواجب عليه ويسأل الله الحق الذي له حتى ولو رأيناهم يستأثرون علينا بكل شيء ، فنحن مأمورون بشيء وهم مأمورون بشيء \" أنتهى من كتاب التعليق على السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية لشيخ الاسلام ابن تيمية لفضيلة الشيخ ابن عثيمين ص(94)
الله اكبر ، انظروا يا رعاكم الله بماذا أمرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا التوجيه الرباني مع الأثرة التي نجدها في الأموال ومع الأمور التي ننكرها في الدين إلا أنه أمرنا بإعطاء ولاة الأمر حقهم من السمع والطاعة ، و الشارع الحكيم يعلم أين تكون المصلحة لنا ، فهذا توجيه نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ، ووالله لن تسمعوه من الداعين لهذه الثورة لكي تعلموا أن أهدافهم دنيّة لا تتعدى أن تكون أحقادا وأطماعا في هذه البلاد ، وتأملوا أحبابي توجيه حبيبكم محمد صلى الله عليه وسلم المشفق عليكم حيث قال (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية) رواه البخاري ومسلم
وقال صلى الله عليه وسلم (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) رواه ابو داود وصححه الألباني
فيا الله لو هلك هالك منكم فماذا يقول لله تعالى وقد طرق سمعه وبصره هذا الوعيد الشديد
وقال صلى الله عليه وسلم (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة) رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم (عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك) رواه مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم ( يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ) قال قلت كيف أصنع ؟ يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال ( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ) رواه مسلم
فأين أنتم من هذه النصوص الصحيحة التي قرأتموها وهل بعد هذا البيان بيان ، هل ذكرها لكم من دعاكم للخروج في هذه الثورة ، وهل خرجت مطالبكم عن كونها إصلاحا لأمور الدين والدنيا فقد ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم أننا سنرى أمورا ننكرها في ديننا وأثرة علينا ومع ذلك أمرنا بالسمع والطاعة وعدم منازعة الأمر أهله ، فلا تجلبوا لبلادكم المفاسد العظيمة وتجروا لها الويلات والشرور فنحن في بلد مسلم نحكم بكتاب الله تعالى وبسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
أيها الشباب المحبون لبلادكم
والله الذي لا اله غيره إن ما يُراد بنا فتنة عظيمة لو قُدّر لها أن تكون كما يريد الحاقدون لأكلت الأخضر واليابس ولانفرط عقد هذا الأمن الذي نعيش فيه و نأمن فيه على أهلينا وذرارينا وكم من دولة فقدت هذا الأمن فلم يرجع لها أبدا.
أيها الشباب المحبون لبلادكم
الحذر الحذر لا تخربوا علينا بيوتنا بأيدكم ولا تزرعوا نبتا يؤول على مستقبلنا جميعا بثمار فاسدة تودون وقتها لو أنكم بذلتم أرواحكم وأموالكم ولم تشاركوا في هذه الفتنة طرفة عين.
أيها الشباب المحبون لبلادكم
تعالوا لنقول لهؤلاء القابعين في بلاد المشرق والمغرب وينادون من على وثائرهم وأسرتهم بخروجكم على جماعتكم وإمامكم : لا ، لا ، لن نعصي أمر ربنا وأمر رسولنا صلى الله عليه وسلم ولن نخرج عن طاعة علمائنا وولي أمرنا التي تعبدنا الله تعالى بها ولن نُفرّط في أمننا واستقرارنا .
أخيرا يا أيها المحبون
الإصلاح مطلوب وبوادره قادمة ونحن نرى من عاهلنا المحبوب المبادرات تلو المبادرات من حين توليه لمنصبه ولن يألوا جهدا بإذن الله تعالى على تقديم المزيد لأبناء شعبه وليس له منا إلا الحق الذي أمرنا الله تعالى به وهو السمع والطاعة في غير معصية الله والدعاء له سرا وجهرا فقد قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فلنرفع أكف الضراعة لله تعالى ولندعوا سويا بأن يصلح الله شأننا في هذه البلاد
اللهم احفظ بلادنا من كل سوء اللهم احفظ بلادنا من كل سوء اللهم احفظ بلادنا من كل سوء
اللهم من أراد بلادنا وأراد أهلها وعلمائها وولاتها بسوء فأشغله في نفسه وأجعل تدبيره في تدميره وأكفنا شره يا ذا الجلال والإكرام
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى و خذ بناصيته للبر والتقوى وأرزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه عليه ، اللهم احفظ بلاد المسلمين من كل شر ومتعهم بالأمن والأمان ومكّن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم ووفقهم للعمل بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه الفقير إلى ربه
محمد ابن الشيبة الشهري
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.