خادم الحرمين وولي العهد يعزيان أمير قطر في شهداء المروحية    الديوان الملكي: وفاة نوره بنت عبدالعزيز    سمو ولي العهد يعزي أمير دولة قطر في استشهاد عددٍ من منتسبي القوات المسلحة القطرية    تراجع أسعار النفط    52.4 مليار فائضاً تجارياً    ارتفاع طفيف في تكاليف البناء    منظومة دفاع جوي متكاملة ومتقدمة لحماية الأمن.. السعودية تدمر صواريخ ومسيرات إيرانية ب 3 مناطق    طهران تهدد بزرع الألغام في الممرات البحرية    الناتو وبريطانيا يشككان في الرواية الإسرائيلية: لا مؤشرات على استهداف قاعدة دييغو غارسيا    ماكرون يؤكد دعم إجراءات المملكة لحفظ سيادتها وأمنها.. ولي العهد والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات الأوضاع الراهنة    أخضر 21 يبدأ معسكره في الرياض    نائب أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن بندر    مريضة بالسرطان تقتل 5 من أبنائها    انتحار طفل أميركي بسبب التنمر والتجاهل    الدفاع المدني ينشر الوعي بالعواصف الرعدية    يسرا ومحمد سامي وجهاً لوجه في «قلب شمس»    عيدية    برامج العيد في جدة التاريخية.. تجمع بين الأصالة والابتكار    معايدة الأسر    «الإسلامية»: تقديم 2.3 مليون خدمة دعوية للمعتمرين    «تطبيقات النوم» تزيد الأرق    أبرز الأخطاء الطبية «5»    "البيئة": رصد هطول أمطار في 10 مناطق.. وعسير تسجّل أعلى كمية ب 46,2 ملم    مقتل 8 أشخاص وإصابة 83 إثر تحطم طائرة عسكرية كولومبية    بيرنلي يعلن إصابة المجبري في عضلات الفخد الخلفية    مفاجأة كونسيساو.. مدرب الاتحاد يظهر في مهمة خاصة خارج السعودية    «الدحة» تخطف الأنظار في عيد «الشمالية»    العيدية النقدية.. فرحة الصغار وابتسامة الكبار    نتنياهو: ترامب أطلعني على فرصة جديدة لاتفاق مع إيران يحمي مصالحنا    الإنجازات التاريخية    أمير الرياض يعزي في وفاة محمد بن بندر بن محمد بن سعود الكبير    القبض على إثيوبي في جدة لترويجه مواد مخدرة    السعودية ال 22 عالميا في تقرير السعادة العالمي 2026    ترمب يوقف الضربات العسكرية على إيران لمدة خمسة أيام    الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ 43 عاماً    بين قانون الجذب وحسن الظن    الحكامية بالدرب تحتفي بعيد الفطر بلقاء المعايدة الأول وسط حضور وتلاحم لافت    المنتخب السعودي: زكريا هوساوي لم يكمل الحصة التدريبية لشعوره بآلام في الركبة    أمير نجران يطّلع على تقرير الصحة بالمنطقة    جمعية الكشافة تشارك في الاحتفال بيوم الأخوة الكشفية العربية عبر الاتصال المرئي    أمير الرياض يعزي في وفاة محمد بن بندر بن محمد بن سعود الكبير آل سعود    بلدية قوز الجعافرة تختتم احتفالات عيد الفطر وسط حضور لافت وتفاعل مجتمعي مميز    البَرَد يكسو شوارع الباحة ومرتفعاتها    الديوان الملكي: وفاة الأميرة نوره بنت عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود    اعتراض صاروخ في الرياض ومسيّرة بالمنطقة الشرقية    الذهب يتراجع لأدنى مستوى في 2026 بخسائر تفوق 5%    أكثر من 600 منتزه وحديقة تستقبل أهالي حائل وزوارها في عيد الفطر    فليك يرحب بطلب كانسيلو بسبب الهلال    بعد شلل هرمز.. خط أنابيب سعودي يحافظ على إمداد العالم بالطاقة        بلدية بقيق تحتفل بعيد الفطر المبارك بفعاليات نوعية    ولي العهد والرئيس الفرنسي يبحثان هاتفيا التطورات في المنطقة    الرغفان أكلة بين الثقافة الشعبية والتاريخ    السعودية تعزي قطر وتركيا إثر حادث سقوط طائرة مروحية    أكثر من 33 مليون وجبة إفطار في الحرمين خلال شهر رمضان    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قوة الحاجة
نشر في عاجل يوم 22 - 07 - 2013

فلان مُحتاج .. كلمة تُعطي البعض منا شعوراً سلبياً بعض الشيء , لأنها إشارة ضعف وقلة حيلة وربما انكسار وتعثر , والكثير من الناس لا يحبذون هذا الشعور فهو يفقدهم توازنهم أحياناً وربما يجعلهم دمية بين أيدي الناس حيث يطلبون المساعدة والإسناد وهناك من يلبي وهناك من يتخلى !!
دعونا نتأمل فكرة الاحتياج ووجود قوة كامنة فيها قد تصنع تحولاً هائلاً على مستوى الافراد أو المنظمات أو الدول , على المستوى الايجابي بكل تأكيد .
فهذا الاحتياج أو النقص يقابله البعض باستسلام أو الإحباط وقلة الحيلة , ويقابله آخرون بروح التحدي وقبول النزال وإطلاق كل الممكنات من أجل البحث عن حلول ومخارج لحالة الطوارئ تلك , وغالباً في حال استمر ذلك الجهد والنفس واتصل العطاء وتعمق الصبر فإن الانسان يظفر بقوة الحاجة التي تجعله ينتقل نقله نوعية وعميقة وربما تكون التحول الأبرز في حياته الشخصية أو العملية وذات الفكرة عندما تعاني الأوطان والمجتمعات أو المؤسسات من حاجة ماسة فتتحول تلك الحاجة إلى مصدر قوة وتمكين ومشاريع وفرص وأفكار وتطوير .
على سبيل المثال فالكثير من الناس لا يعرفون أن دافع اديسون لاختراع المصباح الكهربائي الذي اضاء العالم بعد ذلك هو خوفه الشديد من الظلام وهو طفل وحاجته للنور لتستقر نفسه وتهدئ روحه وتسكن مخاوفه !!
وفي المقابل عندما نقابل الكثير من العصاميين في مجالات العلوم أو التجارة أو السياسية أو الاعلام أو الفكر والثقافة ستجد قوة الحاجة هي التي رسمت قصة كفاحهم و جعلت منهم في صدارة المجتمع وفي مقدمة الركب .
بينما ظل بعض الغارقين بالترف والرفاهية السلبية من صغرهم يتغنون بأمجاد الآباء والأجداد حيث انعدم المجد الشخصي والانجازات الفردية من تاريخهم لأنهم فكروا بعقلية الآمان الدائم الذي افرز لهم حالة من الركود والدعة التي اعقبها الجمود القاتل حيث تعطلت طاقة الانسان وانعدم نتاجه .
في عالم الارقام تطالعنا الاحصائيات في علم القيادة أن حوالي نصف قادة العالم هم من الايتام وتحديداً أيتام الأب والذي تحملوا المسؤولية في سن مبكر وهنا اصبح اليُتم فرصة كبيرة للتقدم والريادة لمن تفكر وتدبر وليس كما يعتقد البعض أنه حاجة تأسر وظرف قاهر يجعل من الايتام في نظر البعض محرومين ومقهورين بينما هم قادة قادمون للعالم في مجالات شتى .
ومن هنا نفهم تلك القوة الكامنة في أجسادنا وأرواحنا فكل احتياج نستطيع أن نحوله إلى طاقة ايجابية منتجة مولدة للأفكار والمشاريع والأعمال والمبادرات والابداع بدل أن نجعلها طاقة سلبية تقلل من عطائنا وتؤثر على نتاجنا وتقلب لنا بياض النهار إلى سواد قاتم .
ظل العالم يعاني من صعوبة التنقل والسفر وكان الاحتياج لوسيلة سفر عملية مهمة وضروري ومن هنا جاءات فكرة الطيران التي ولدة لنا منتج يدعى الطائرة وكان الناس قديماً يموتون من أمراض بسيطة أو عادية في بيتوهم فجاءت فكرة العناية الطبية التي ولدة لنا منتجاً أسمه المستشفى أو بيمارستان قديماً , وجاءت الحاجة للدواء والعقاقير فقامت صناعة ضخمة عالمياً يُستثمر فيها المليارات لسد حاجة العلاج والصحة .
وكل ما سبق جعلت العرب يقولون الحاجة أم الاختراع فأضحت مثلاً , لكن البعض لم يتفكر بهذه المقولة ولا يزال يخجل من الحاجة ويعتبرها مؤشر ضعف رغم أنها قد تكون منصة انطلاقة وتحليق للأعلى .
فكم من جاهل استثمر حاجته للعلم فكان عالماً وكم من فقير استغل حاجته للمال فكان ثرياً , وكم من ضعيف فتأمل حاجته للقوة فكان قائداً وملهماً وكم نكرة لا يُعرف فتبصر حاجته للتأثير والابداع فأضحى إذا تكلم أسمع وإذا تحرك تابع الناس خطواته ونتاج أفكاره ومخرجاته .
ومن هنا فقوة الحاجة ولدة لنا الكثير من الخيرات والنعم والوسائل التي تجعل حياتنا أجمل واكمل حيث تتمتع بها البشرية حالياً في مجالات مختلفة لكن لم تخرج من غير استثمار لقوة الحاجة وتطويعها في خدمة البشرية .
وهذا يجعلنا نتأمل السلوك الفردي أو الجمعي أمام الحاجة وكيف توقد الحاجة في ضمير البعض وقود التحدي والاصرار والطموح والتطلع وكيف تكون الحاجة للبعض الآخر مقبرة النهاية والفناء .
إن من متع الحياة هو الكفاح فيها والعمل الجاد نحو التدرج للأعلى وهذا لا يكون لو توفر لكل طالب ما يتمناه ولكل راغب ما يريده من غير أن يدفع مهر ذلك الطلب ويقدم ما يؤهله للحصول عليه ومن هنا تنوعت مراتب الناس ومنازلهم وعطاءاتهم ومواقعهم على خارطة العالم .
وهذا الطرح يقودنا لفكرة أن احتياجنا سواء افراد أو مؤسسات أو دول ليس علامة ضعف دائمة وقصور مستمر بل هو مؤشر يجعلنا نستفيد منه لدفع عجلة التقدم والنهوض
وربما كان هذا الاحتياج يكون جبل يخفي ورائه الكثير من الفرص أو اطروحات للتطوير والمراجعة والتصحيح , قال تعالى ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
علينا أن نعيد النظر في احتياجنا ولا تخجل منها فهي علامة لما بعدها واشارة لفرص قادمة وأفكار ابداعية قد تغيير المسار وتفتح آفاق جديدة لم تكن على طاولة البحث ولا التفكير لكن الحاجة جعلتنا نلتفت اليها ونفكر بها وعندها فقط تتغير لدينا الكثير من القناعات وتتبدل المفاهيم ونرتقي نحو معايير جديدة وأهداف أسمى وأكثر جدوى .
محبرة الحكيم
لا تنظر للحاجة على أنها نقص وشؤم بل أنظر للحاجة على أنها فرصة وغنيمة إذا أحسنت الاستثمار .
سلطان العثيم
www.salothaim.com
alothaim@sultan


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.