الإبتدائية الثانية عشر في ذكرى البيعة الرابعة :كل عام ومملكتنا في عزٍ ورخاء    تعطل حركة القطارات في ألمانيا جراء إضراب الشركة المشغلة    القيادة تبعث رسائل تهنئة لرئيس بوركينا فاسو    خادم الحرمين الشريفين يرعى حفل افتتاح مشروع تطوير حي الطريف التاريخي    اجتماع اللجان المعنية باستقبال المجموعة ال 13 لبرنامج ضيوف الملك سلمان للعمرة والزيارة    إجراء أول حالة قسطرة وريدية بواسطة جهاز خاص لعلاج الأورام بمستشفى الأمير محمد بن ناصر بجازان    بيليتش يعول على شباب الاتحاد    مدرب برشلونة: نشعر بالصدمة بسبب الكرة الذهبية    حالة الطقس المتوقعة اليوم الإثنين.. أمطار على معظم المناطق وبرودة على الأجزاء الشمالية والوسطى    منقذ الفتاة بجدة: قطعت حزام الأمان بسكين وأخرجت الفتاة من السيارة إلى الشاطئ    اهتمامات الصحف المصرية    شاهد.. متظاهرو السترات الصفراء ينهبون متجر آبل في فرنسا    تقني بنجران يشارك في اليوم الدولي لمكافحة الفساد    العالم هذا الصباح : فرنسا تنتظر كلمة ماكرون .. الصين تستدعي السفير الأمريكي .. قطر تخسر مركزها كأكبر مصدّر للغاز المسال .. ريفر بليت بطلا ل”ديربي القرن”    محافظ بيش يؤدي صلاة الميت على الشهيد إبراهيم الحقوي وينقل تعازي القيادة لأسرته    رئيس وأعضاء مجلس إدارة غرفة مكة في ذكرى البيعة:ملامح تنموية طموحة ترسمها قيادة الوطن لرفاهية الشعب    في الذكرى الرابعة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين.. إنجازات وأولويات وبطولات:                أمين جدة في ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين:        «الاستثمار» تعرض فرصاً ب«الطاقة والمياه» ل900 شركة    «منشآت» تنظم مسار الشركات الناشئة بالرياض    وفاة الأميرة الجوهرة بنت فيصل    الذكرى ال 4 للبيعة..قيادة حازمة وشعب وفي..وإصلاح لايتوقف    سحب قرعة كأس الملك.. غدا    الديربي يضع غوميز وامرابط في الصدارة    نائب أمير عسير: القيادة عززت الشفافية وتوسعت في الإصلاحات    أمير الشمالية: حزم وعزم نحو الرقي والتقدم والاستقرار    العيسى يوجه بتكثيف جهود الانضباط بالمدارس    أمير القصيم يكرم المدربين والمدربات لتفعيلهم يوم التطوع    إصابة 7 طالبات في تصادم على طريق عشيرة    أمير عسير: الملك أسّس دولة عصرية قائمة على بناء الإنسان    أمير الكويت يدعو لوقف الحملات الإعلامية لاحتواء الخلافات    بعد السبت الأسود.. ماكرون: شكرًا للشرطة    الشرعية: لن نسمح بالالتفاف على المرجعيات    «المؤسس» تشارك في «قمة الشباب» للبنك الدولي بواشنطن    السياحة تطلق مشروعات متحفية وتراثية بمليار ريال    ولي العهد يضع حجر أساس مدينة الملك سلمان للطاقة بالشرقية اليوم    «هدف»: دورات لغة إنجليزية للسعوديات الباحثات عن عمل    رئيس الحرس الملكي: يعمل بلا كلل لإسعاد شعبه    وظائف شاغرة بأمانة الشرقية    فتح الخدمات الإلكترونية لمرشحي الابتعاث.. الأحد    احتراق مذيع على الهواء مباشرة    إحباط تهريب نصف طن حشيش    لمّوا عصاكم    وزير العدل: رسخ مكانة السعودية    نور البصيرة    «الإسكان» تتفاعل مع شكوى مواطن بشأن قلة الوحدات المناسبة    الحرمان من النوم    سكّر شوارع جدّة!!    الغذاء والدواء.. «قبل أو بعد» 2/2    مصرع والي الغضارف السوداني و4مسؤولين إثر تحطم طائرة مروحية قرب إثيوبيا    تعرف على فوائد البندق لكبار السن    رجل خمسيني يتركه للصلاة يشتكي للشيخ المطلق تركه للصلاة وعدم معرفته بها نهائيا    "الجوازات": لن يتم تجديد هويات أبناء المقيمين بعد سن ال25    «الشؤون الإسلامية» تستعد لاستقبال المجموعة ال13 من ضيوف الملك سلمان للعمرة والزيارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«غزاوي» من المسجد الحرام: كلما قويت صلة العبد بربه هُدي طريقَه وألهم رشدَه
نشر في تواصل يوم 21 - 09 - 2018

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل غزاوي المسلمين بتقوى الله – عز وجل – وقال في الخطبة التي ألقاها اليوم: “إن المؤمن في سكناته وتحركاته وحلّه وترحاله وتصرفاته وجميع أحواله لا غنى له عن خالقه ومولاه؛ إذ هو عونه ومعتمده ومبتغاه، والعبد الرباني عابد متأله ومخبت منكسر لله جل في علاه؛ لذا فكلما قويت صلة العبد بربه وكان دائم الطاعة لله هُدي طريقَه وألهم رشدَه وقويت عزيمتُه وازداد قوة إلى قوته واشتد صلابة في الدين.
وأضاف: لما سألت فاطمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم خادماً وجهها وزوجَها علياً بقوله: (ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجِعَكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم)، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشد ابنته فاطمة رضي الله عنها إلى أنَّ ذكر الله يقوي الأبدان ويحصل لها بسبب هذا الذكر الذي علمها قوةٌ فتقدرُ على الخدمةِ أكثرَ مما يقدرُ الخادمُ. قال ابن حجر رحمه الله: ” ويستفاد من قوله” ألا أدلكما على خير مما سألتما ” أن الذي يلازم ذكر الله يعطى قوةً أعظمَ من القوة التي يعملها له الخادم، أو تسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أمورَه أسهلَ من تعاطي الخادم لها”.
وأوضح فضيلته: لقد فطن أولياء الله وتيقنوا أن ذكرهم لله هو قُوتُهم وأن حاجة أرواحهم للغذاء أحوجُ من حاجة أجسادهم، بل إن المادة التي تستمد منها أبدانهم قواها هي زاد أرواحهم، فقلوبهم معلقةٌ بالله وألسنتُهم تلهج بذكر الله دائماً.
وقال الشيخ فيصل غزاوي إن من اعتاد هذا العمل، بحيث يبدأ يومه ذاكراً لله منطرحاً بين يدي مولاه ذلةً وخضوعاً ورغبة ورجاء؛ كيف يكون سائرَ يومه وكيف يكون نشاطه وحاله، وقد عُلم أن الذكر يقوي القلب والبدن، وما بالكم إذا كان الذكر مما يَجمعُ فيه العبد بين الذكر القولي والذكر البدني كصلاة الليل، تجمع الذكرين، بل تجمع كثيراً من الأذكار، القرآنَ الكريم، والأدعية، وتعظيمَ الله؛ مؤكداً أن كل هذه الأمور تزيد العبد قوة بدنية وقوة معنوية، وقد كان هديُه صلى الله عليه وسلم الحرصَ على قيام الليل. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً).
وبين أن هذه العبادة تغذي الروح وتقوي النفس وتربي الإرادة، وقال فضيلته: ” فلا عجب أن يصبر النبي صلى الله عليه وسلم على ما كان يواجهه من الشدائد والصعاب في سبيل الله، وما يلقاه من الفتن والأذى فيدافعَ كيد العدو فكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؛ إذا حزبه أمر صلى، والصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر).
وأشار إلى أنه كان من تسلية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن ضرب له العبد الصالحَ والنبيَّ المصطفى داودَ عليه السلام مثلاً في قوة العبادة، فقال عز في علاه:(اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب) قال السَّعدي رحمه الله: ” من الفوائد والحكم في قصة داوود أن الله تعالى يمدح ويحب القوة في طاعته؛ قوةَ القلب والبدن؛ فإنه يحصل منها من آثار الطاعة وحسنها وكثرتها ما لا يحصل مع الوهْن وعدم القوة، وأن العبد ينبغي له تعاطي أسبابها، وعدم الركون إلى الكسل والبطالة المخلة بالقوى المضعفة للنفس”، ولم يقتصر صلى الله عليه وسلم على باب واحد من أبواب تقوية الصلة بربه بل تنوعت وسائلُه، وفي ذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) أَيْ يشغلُني بِالتفكر فِي عَظمته وَالتملي بِمشاهدته وَالتغَذِّي بِمعارفه وقرة العين بِمحبته والاستغراق فِي مناجاته والإِقبال عليه عن الطعام والشراب، قال ابن القيم رحمه الله: ” قد يكون هذا الْغذاءُ أَعظمَ من غذاء الأجساد، وَمن له أَدنى ذوق وَتجرِبة يعلم استغناء الْجسم بِغذاء الْقلب والروح عن كَثِير مِنْ الْغِذَاء الجُسماني وَلا سيَّما الفرِحُ المسرور بِمطلوبه الَّذِي قرت عَيْنه بِمحبوبه.”
وشدد إمام وخطيب المسجد الحرام على أن الذكر هو عمدة العبادات وأيسرها على المؤمن، وأن العبد يكثر منه امتثالاً لأمر الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً)، وأن للقلب غذاءً يجب أن يتغذى به حتى يبقى قوياً؛ وغذاء القلب هو الإيمان بالله تعالى والعملُ الصالح، وعلى قدر ما يحقق العبد من ذلك يكون في قلبه من القوة والثبات على الحق ذلك أن الحياة الحقيقية هي حياة القلب، وحياة القلب لا تَتِم إلا بالعمل بما يرضي الله تعالى فالقلب متى ما اتصل بالله وأناب إليه حصل له من الغذاء والنعيم ما لا يخطر بالبال، ومتى غفل العبد عن ربه وأعرض عن طاعته فإنه سيموتُ قلبُه؛ ولذا فلا يجدُ المرءُ راحةَ قلبه ولا صلاحَ باله ولا انشراح صدره إلا في طاعة الله، فهذه العبادات والقربات التي يقوم بها العبد من شأنها بإذن الله أن تحقق الاطمئنان وتورثَ الصبر والثبات وتزيلَ الهموم وتُذهبَ الاكتئاب وتمنعَ الإحباط وتخلصَ من الضيق الذي يشعر به العبد نتيجة مصائب الدنيا.
وأبان فضيلته أن من أعظم ثمار الإيمان الصلة بالله، والافتقار إليه، والإقبال عليه، والاستئناس به، وتحقيق العبودية له، في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، وأن قوة الصلة بالله تجعل المؤمن طائعاً لله عاملاً بأوامره مستقيماً على شرعه، ومن كان كذلك فجزاؤه الحياة الطيبة التي وعدها الله المؤمنين.
وأكد الدكتور فيصل غزاوي أن التعلق بالله وحسنَ الصلة به يربي في صاحبه العمل، ويجعله يحاسب نفسه على الصغير والكبير، ويستشعر مراقبة الخالق قبل محاسبة الخلق وصاحب الصلة بالله مقبل على فعل الخير، ساع إليه، حريص على ألا يفوتَه شيء مما ينفعه، ويحزن ويتحسر على ما فاته من زاد إيماني عظيم كان يحصله وقت نشاطه وقوته وأن من حفظ جوارحه عن محارم الله زاده الله قوة إلى قوته ومتعه بها، وهذا مطلب كل مؤمن، فمن دعائه صلى الله عليه وسلم: (وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا) والتمتع بالسمع والبصر إبقاؤهما صحيحين إلى الموت والمعنى: اجعلنا متمتعين ومنتفعين بأسماعنا وأبصارنا وسائر قوانا من الحواس الظاهرة والباطنة وكل أعضائنا البدنية؛ أي بأن نستعملها في طاعتك مدة حياتنا وحتى نموت ومَنْ حفظ الله في صباه وقوَّته، حفظه الله في حال كبَره وضعفِ قوّته، ومتَّعه بسمعه وبصره وحواسه وأعضائه وحولِه وقوَّته وعقله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.