مؤتمر الأعمال السعودي الباكستاني يبحث الفرص الاستثمارية ويشهد توقيع مذكرتي تفاهم (صور)    «الإحصاء» تكشف عن عدد المساكن المملوكة لمواطنين    "التعاون الإسلامي" تُدين قرار إسرائيل مصادرة أموال فلسطينية    هينت: يجب التوصل إلى صيغة إتفاق نهائية بشأن الحديدة    العثيمين يُشيد بتنامي العلاقات السعودية الباكستانية    التحالف: قدمت السعودية أكثر من 13 مليار دولار لدعم اليمن منذ 2014م    بريطانيا ترفض دعوة ترمب إعادة «الدواعش» الأوروبيين إلى بلدانهم    مصرع مدني عراقي بأسلحة كاتمة للصوت بجنوب شرقي بغداد    ملك البحرين: السعودية قطعت شوطاً كبيراً في تعزيز حقوق الإنسان    انطلاق الجولة 25 من دوري الأمير محمد بن سلمان للدرجة الأولى لكرة القدم غدًا    العساف يبحث مع نائب رئيس الصومال تعزيز العلاقات    الانضباط توقف المولد 8 مباريات    الأرصاد تنبه إلى استمرار الرؤية غير الجيدة بسبب العوالق الترابية على منطقة نجران    تعيين أول قيادية بأمانة عسير    صحفية أمريكية:لكي أشاهد الثقافة السعودية عن قرب    مركز 937 يقدم 42 ألف استشارة    قائد الجيش الليبي يلتقي المبعوث الأممي    الشورى يطالب بدراسة احتساب سنوات خدمة المعلمين المثبتين على وظائف رسمية    بدر بن سلطان يواصل جولاته التفقدية    تكريم الفائزين بجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن    "نعمة الأمن والاستقرار" .. محاضرة دعوية بمحافظة فرسان غداً    12 فتاة على مستوى المملكة في مسابقة الابتكار التقنية العاشرة بصناعي الأحساء الأول    بريطانيا ترحب بتقدم محادثات خطة إعادة الانتشار في الحديدة    50 % ارتفاع البلاغات الواردة لنزاهة خلال 2018    مستشار خادم الحرمين يلتقي مدير جامعة جازان وهيئة تدريس الشريعة والقانون    افتتاح ملتقى البحث العلمي الثاني "الاستثمار في البحث العلمي.. فرص وتحديات" بجامعة الملك سعود    «جامعة طيبة» تشارك في أولمبياد إبداع 2019    «رئيس غرفة الجوف»: مبادرة مكافحة التستر التجاري تسعى لخلق بيئة تجارية جاذبة    أمير الشرقية يفتتح المنتدى السادس لريادة الأعمال بجامعة الملك فهد    ولي العهد: الباكستانيون شاركوا بصدق في تنمية المملكة    بدر بن سلطان يُعزي رئيس «أدبي جدة» في والده    أمير الجوف يستقبل مدير جوازات المنطقة ويشيد بالخدمات الإلكترونية    اتفاقية تعاون بين السعودية للصناعات العسكرية و”أل 3 تكنولوجيز”    مدير التدريب التقني والمهني بمكة المكرمة يطلق حملة تطوعية لتحسين البيئة    تعليم الطائف يفتتح مشروع "وفاق" للإصلاح التربوي    نائب أمير نجران يدشن دوري تعليم المنطقة    أمير الشرقية يستقبل القنصل الأمريكي    ولي العهد يوجه بإنشاء مركز صحي باسم الشهيد الباكستاني فرمان خان    أمير «الشمالية»: المنطقة ستشهد نمواً كبيراً نتيجة المشاريع التعدينية ومشاريع الغاز    وزير الإعلام عبر تويتر ينفي الأخبار المتداولة حول رغبة ولي العهد‬ بشراء نادي ‫مانشستر يونايتد    «الغذاء والدواء» توضح متطلبات قيد الأجهزة والمنتجات الطبية منخفضة الخطورة    مستشفى نمرة العام يقدم خدماته الطبية لأكثر من 300 ألف مراجع خلال عام 2018    محمد بن سلمان يناقش مع قائد الجيش الباكستاني التعاون الدفاعي    معرض "الدفاع" بتبوك.. استعراض للانجازات وتذكير ب"التضحيات"    جراحة نوعية لإنهاء معاناة طفل من تشوه خلقي ببريدة    مدير المرور يكشف حقيقة مخالفة شرب الشاي    "تعظيم الوحيين" ينظم دورة "أسرتي والصحة النفسية"    بالفيديو.. وكيل “الخدمة المدنية”: اللائحة الجديدة منحت صلاحيات واسعة للوزراء لإعلان الوظائف والترقيات والنقل    بالفيديو.. “الحمدان” يحدد موعد إعلان لوائح الوظائف التعليمية والصحية.. ويتحدث عن “الهندسية”: لا تحاسبني على السنوات الماضية    بسجل خال من البطاقات الحمراء    وزير المالية خلال تدشينه الخدمات    أمير مكة ل «الشرطة»: ابذلوا المزيد من الجهود لأمن المواطنين والمقيمين    4 جهات لتطوير حوضي وادي إبراهيم و المغذي لبئر زمزم    فحص 2290 رأسا في مهرجان الإبل    قول لا مكان له في الدين!    اجتهاد خاطئ في ترتيب مسجد قباء    تدشين المقرأة الإلكترونية ومعمل الإنجليزية بابتدائية حفص ومتوسطة قالون بالواديين    إصابة مؤذن المسجد النبوي بجلطة في القلب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«غزاوي» من المسجد الحرام: كلما قويت صلة العبد بربه هُدي طريقَه وألهم رشدَه
نشر في تواصل يوم 21 - 09 - 2018

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل غزاوي المسلمين بتقوى الله – عز وجل – وقال في الخطبة التي ألقاها اليوم: “إن المؤمن في سكناته وتحركاته وحلّه وترحاله وتصرفاته وجميع أحواله لا غنى له عن خالقه ومولاه؛ إذ هو عونه ومعتمده ومبتغاه، والعبد الرباني عابد متأله ومخبت منكسر لله جل في علاه؛ لذا فكلما قويت صلة العبد بربه وكان دائم الطاعة لله هُدي طريقَه وألهم رشدَه وقويت عزيمتُه وازداد قوة إلى قوته واشتد صلابة في الدين.
وأضاف: لما سألت فاطمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم خادماً وجهها وزوجَها علياً بقوله: (ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجِعَكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم)، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشد ابنته فاطمة رضي الله عنها إلى أنَّ ذكر الله يقوي الأبدان ويحصل لها بسبب هذا الذكر الذي علمها قوةٌ فتقدرُ على الخدمةِ أكثرَ مما يقدرُ الخادمُ. قال ابن حجر رحمه الله: ” ويستفاد من قوله” ألا أدلكما على خير مما سألتما ” أن الذي يلازم ذكر الله يعطى قوةً أعظمَ من القوة التي يعملها له الخادم، أو تسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أمورَه أسهلَ من تعاطي الخادم لها”.
وأوضح فضيلته: لقد فطن أولياء الله وتيقنوا أن ذكرهم لله هو قُوتُهم وأن حاجة أرواحهم للغذاء أحوجُ من حاجة أجسادهم، بل إن المادة التي تستمد منها أبدانهم قواها هي زاد أرواحهم، فقلوبهم معلقةٌ بالله وألسنتُهم تلهج بذكر الله دائماً.
وقال الشيخ فيصل غزاوي إن من اعتاد هذا العمل، بحيث يبدأ يومه ذاكراً لله منطرحاً بين يدي مولاه ذلةً وخضوعاً ورغبة ورجاء؛ كيف يكون سائرَ يومه وكيف يكون نشاطه وحاله، وقد عُلم أن الذكر يقوي القلب والبدن، وما بالكم إذا كان الذكر مما يَجمعُ فيه العبد بين الذكر القولي والذكر البدني كصلاة الليل، تجمع الذكرين، بل تجمع كثيراً من الأذكار، القرآنَ الكريم، والأدعية، وتعظيمَ الله؛ مؤكداً أن كل هذه الأمور تزيد العبد قوة بدنية وقوة معنوية، وقد كان هديُه صلى الله عليه وسلم الحرصَ على قيام الليل. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً).
وبين أن هذه العبادة تغذي الروح وتقوي النفس وتربي الإرادة، وقال فضيلته: ” فلا عجب أن يصبر النبي صلى الله عليه وسلم على ما كان يواجهه من الشدائد والصعاب في سبيل الله، وما يلقاه من الفتن والأذى فيدافعَ كيد العدو فكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؛ إذا حزبه أمر صلى، والصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر).
وأشار إلى أنه كان من تسلية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن ضرب له العبد الصالحَ والنبيَّ المصطفى داودَ عليه السلام مثلاً في قوة العبادة، فقال عز في علاه:(اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب) قال السَّعدي رحمه الله: ” من الفوائد والحكم في قصة داوود أن الله تعالى يمدح ويحب القوة في طاعته؛ قوةَ القلب والبدن؛ فإنه يحصل منها من آثار الطاعة وحسنها وكثرتها ما لا يحصل مع الوهْن وعدم القوة، وأن العبد ينبغي له تعاطي أسبابها، وعدم الركون إلى الكسل والبطالة المخلة بالقوى المضعفة للنفس”، ولم يقتصر صلى الله عليه وسلم على باب واحد من أبواب تقوية الصلة بربه بل تنوعت وسائلُه، وفي ذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) أَيْ يشغلُني بِالتفكر فِي عَظمته وَالتملي بِمشاهدته وَالتغَذِّي بِمعارفه وقرة العين بِمحبته والاستغراق فِي مناجاته والإِقبال عليه عن الطعام والشراب، قال ابن القيم رحمه الله: ” قد يكون هذا الْغذاءُ أَعظمَ من غذاء الأجساد، وَمن له أَدنى ذوق وَتجرِبة يعلم استغناء الْجسم بِغذاء الْقلب والروح عن كَثِير مِنْ الْغِذَاء الجُسماني وَلا سيَّما الفرِحُ المسرور بِمطلوبه الَّذِي قرت عَيْنه بِمحبوبه.”
وشدد إمام وخطيب المسجد الحرام على أن الذكر هو عمدة العبادات وأيسرها على المؤمن، وأن العبد يكثر منه امتثالاً لأمر الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً)، وأن للقلب غذاءً يجب أن يتغذى به حتى يبقى قوياً؛ وغذاء القلب هو الإيمان بالله تعالى والعملُ الصالح، وعلى قدر ما يحقق العبد من ذلك يكون في قلبه من القوة والثبات على الحق ذلك أن الحياة الحقيقية هي حياة القلب، وحياة القلب لا تَتِم إلا بالعمل بما يرضي الله تعالى فالقلب متى ما اتصل بالله وأناب إليه حصل له من الغذاء والنعيم ما لا يخطر بالبال، ومتى غفل العبد عن ربه وأعرض عن طاعته فإنه سيموتُ قلبُه؛ ولذا فلا يجدُ المرءُ راحةَ قلبه ولا صلاحَ باله ولا انشراح صدره إلا في طاعة الله، فهذه العبادات والقربات التي يقوم بها العبد من شأنها بإذن الله أن تحقق الاطمئنان وتورثَ الصبر والثبات وتزيلَ الهموم وتُذهبَ الاكتئاب وتمنعَ الإحباط وتخلصَ من الضيق الذي يشعر به العبد نتيجة مصائب الدنيا.
وأبان فضيلته أن من أعظم ثمار الإيمان الصلة بالله، والافتقار إليه، والإقبال عليه، والاستئناس به، وتحقيق العبودية له، في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، وأن قوة الصلة بالله تجعل المؤمن طائعاً لله عاملاً بأوامره مستقيماً على شرعه، ومن كان كذلك فجزاؤه الحياة الطيبة التي وعدها الله المؤمنين.
وأكد الدكتور فيصل غزاوي أن التعلق بالله وحسنَ الصلة به يربي في صاحبه العمل، ويجعله يحاسب نفسه على الصغير والكبير، ويستشعر مراقبة الخالق قبل محاسبة الخلق وصاحب الصلة بالله مقبل على فعل الخير، ساع إليه، حريص على ألا يفوتَه شيء مما ينفعه، ويحزن ويتحسر على ما فاته من زاد إيماني عظيم كان يحصله وقت نشاطه وقوته وأن من حفظ جوارحه عن محارم الله زاده الله قوة إلى قوته ومتعه بها، وهذا مطلب كل مؤمن، فمن دعائه صلى الله عليه وسلم: (وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا) والتمتع بالسمع والبصر إبقاؤهما صحيحين إلى الموت والمعنى: اجعلنا متمتعين ومنتفعين بأسماعنا وأبصارنا وسائر قوانا من الحواس الظاهرة والباطنة وكل أعضائنا البدنية؛ أي بأن نستعملها في طاعتك مدة حياتنا وحتى نموت ومَنْ حفظ الله في صباه وقوَّته، حفظه الله في حال كبَره وضعفِ قوّته، ومتَّعه بسمعه وبصره وحواسه وأعضائه وحولِه وقوَّته وعقله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.