للشراكة العالمية للشمول المالي لمجموعة العشرين تدعم الشباب    بانتظار القرار.. إيران تهدد بزيادة تخصيب اليورانيوم    مذكرة تفاهم بين "الاتحاد السعودي" و "محترف"    أمير الرياض: رعاية خادم الحرمين لختام مهرجان الإبل تعكس الاهتمام بالموروث    حادث تصادم بسبب عبور قطيع من الإبل طريق عام (فيديو)    «تعليم تبوك» توجه بتأخير بدء اليوم الدراسي طوال أيام الأسبوع    مبادرة إثراء تختتم فعالية مدينة أبها للبرنامج الوطني للقراءة (إقرأ)    ختام مهرجان طويق الشتوي بمحافظة الزلفي    “مركز الوقاية” يوضح.. هل ينتقل فيروس كورونا عبر الملابس والهواتف الصينية؟    «العقوبات البديلة» تخفض أعداد النزلاء في دار الملاحظة بالرياض    تعليم الحدود الشمالية: تأخير الدوام للساعة التاسعة صباحا لثلاثة أيام    تصاميم السعوديات    الهلال يفقد الصدارة والاتحاد يواصل التفريط    الإلحاح مفتاح النجاح    الملتقى الإقليمي التربوي: بناء السلام مسؤولية عالمية    الخارجية الفلسطينية إبعاد علماء الدين والفلسطينيين عن الأقصى انتهاك فاضح لحرية العبادة    السفير الماضي: لا إصابات لسعوديين بكورونا    الادعاء الأمريكي: شقيق صديقة بيزوس باع رسائله مقابل 200 ألف دولار    العدالة ينتزع نقطة التعادل من الاتحاد وعلى ملعبه    نائب أمير الرياض: الرعاية الكريمة لختام مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل دعم للتاريخ الوطني والتراث العريق    منع صرف انتدابات لأعضاء المجالس البلدية داخل النطاق المكاني    التوسع في التمويل السكني.. هل يخلق فجوة في معدلات الإنفاق الاستهلاكي؟    رئيس الوزراء اليمني يشدد على استكمال تحرير الضالع    «كورونا الجديد» يضيف 6 دول إلى «قائمة الضحايا» في 48 ساعة    الروح والمهارة.. سلاح الأخضر لتسيد القارة    حيوية «نواب المناطق».. بدر بن سلطان أنموذجاً    طلاب «أندية الحي» بالرياض يتنافسون في «الإلقاء»    ظهور أولى إصابات «كورونا» في باكستان وماليزيا... واليابان تسجل ثالث حالة    خادم الحرمين الشريفين يهنئ الحاكم العام لكومنولث أستراليا بذكرى يوم أستراليا    جامعة المستقبل تنظم حملة تثقيفية صحية توعوية لأهالي منطقة القصيم    القبض على "ملحن" أساء لزملائه في الوسط الفني على مواقع التواصل بمعرفات وهمية    "الشورى" يناقش استحداث مسار لحركة نقل المعلمين بمسمى "النقل الخارجي المضمون"    شاعر عكاظ ينثر إبداعه بمسرح شارع الفن في مهرجان المجاردة    الملفي يشرف الحفل الذي أقامه أهالي عسير بمناسبة تقاعده    الوحدة يهزم الحزم ب5 أهداف مقابل هدف    زلزال تركيا يتسبب في وفاة 20 شخصا وانهيار مبانٍ قرب مركز الزلزال    مذكرة تفاهم بين «الحوار الوطني» و «شباب عسير»    ال سلطان يشارك ممثلاً للسعودية في معرض دبي الأمن والسلامة الأنتر ساك    طرابلس تشهد اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش وقوات الوفاق في ليبيا    وظائف شاغرة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية    «الشورى» يوجه بخفض أسعار تذاكر الطيران    خبير أرصاد يحذر من الطقس لمدة 72 ساعة    اصطاد مها عربياً و2 من ظباء الريم.. ضبط مخالف داخل محمية بنجران وإحالته إلى الجهات الأمنية    أبرزها ابتعاد المدخن 10 أمتار عن هذه المواقع.. الموافقة على تعديلات بلائحة نظام مكافحة التدخين    شاهد انتشال شخصين احتجزا على بعد 300 متر نزولا بعقبة القلوة    عاصفة "جلوريا" القوية تتسبب في مصرع 11 شخصا في إسبانيا    العمل تفتتح أول مركز ضيافة أطفال أهلي في الرياض .. وقريبا بالمنازل    التحقيق مع رئيس بلدية بجازان في تهم قضايا فساد مليونية ومشاريع وهمية    بالصور .. جموع المشيعين ترافق جثمان رجل الأمن الذي استشهد أثناء ملاحقة أحد المطلوبين ببحر ابو سكينة    الاطاحة بعصابة السوادنيين الذين امتهنوا سرقة السيارات وتفكيكها وبيعها بالرياض    الكشف عن نتائج القبول النهائي للأمن العام للكادر النسائي على رتبة "جندي"    أمير منطقة القصيم    مصطلحات قانونية    ومن «الخُلع».. ما «عضل» !    النفقة واجبة للزوجة العاملة.. والخروج دون إذن يسقط حقها !    خطبة الجمعة من المسجد الحرام : المؤمن جمع إحسانًا وخشية، وأنّ المنافق جمع إساءةً وأمنًا    البعيجان عن فضل المدينة : بالمدينة تواتر نزول القرآن وفي المدينة شرعت الأحكام ومن المدينة انطلقت رايات الإسلام    ولي العهد يبعث برقيتين لماريسون وساكيلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطيب المسجد الحرام: العبادات والقربات تُذهبَ الاكتئاب وتمنعَ الإحباط والضيق
تواجه مصائب الدنيا
نشر في الوئام يوم 21 - 09 - 2018

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل غزاوي المسلمين بتقوى الله – عز وجل -.
وقال في الخطبة التي ألقاها اليوم: " إن المؤمن في سكناته وتحركاته وحلّه وترحاله وتصرفاته وجميع أحواله لا غنى له عن خالقه ومولاه؛ إذ هو عونه ومعتمده ومبتغاه، والعبد الرباني عابد متأله ومخبت منكسر لله جل في علاه، لذا فكلما قويت صلة العبد بربه وكان دائم الطاعة لله هُدي طريقَه وألهم رشدَه وقويت عزيمتُه وازداد قوة إلى قوته واشتد صلابة في الدين، وأنه لما سألت فاطمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم خادما وجهها وزوجَها عليا بقوله : ( ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجِعَكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم )، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشد ابنته فاطمة رضي الله عنها إلى أنَّ ذكر الله يقوي الأبدان ويحصل لها بسبب هذا الذكر الذي علمها قوةٌ فتقدرُ على الخدمةِ أكثرَ مما يقدرُ الخادمُ. قال ابن حجر رحمه الله : " ويستفاد من قوله" ألا أدلكما على خير مما سألتما " أن الذي يلازم ذكر الله يعطى قوةً أعظمَ من القوة التي يعملها له الخادم، أو تسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أمورَه أسهلَ من تعاطي الخادم لها".
وأضاف فضيلته ً: لقد فطن أولياء الله وتيقنوا أن ذكرهم لله هو قُوتُهم وأن حاجة أرواحهم للغذاء أحوجُ من حاجة أجسادهم، بل إن المادة التي تستمد منها أبدانهم قواها هي زاد أرواحهم، فقلوبهم معلقةٌ بالله وألسنتُهم تلهج بذكر الله دائماً.
وأوضح الشيخ فيصل غزاوي أن من اعتاد هذا العمل، بحيث يبدأ يومه ذاكراً لله منطرحا بين يدي مولاه ذلةً وخضوعاً ورغبة ورجاء، كيف يكون سائرَ يومه وكيف يكون نشاطه وحاله، وقد عُلم أن الذكر يقوي القلب والبدن، وما بالكم إذا كان الذكر مما يَجمعُ فيه العبد بين الذكر القولي والذكر البدني كصلاة الليل، تجمع الذكرين، بل تجمع كثيرا من الأذكار، القرآنَ الكريم، والأدعية، وتعظيمَ الله؛ مؤكداً أن كل هذه الأمور تزيد العبد قوة بدنية وقوة معنوية، وقد كان هديُه صلى الله عليه وسلم الحرصَ على قيام الليل. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: (أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا).
وبين أن هذه العبادة تغذي الروح وتقوي النفس وتربي الإرادة ، وقال فضيلته :" فلا عجب أن يصبر النبي صلى الله عليه وسلم على ما كان يواجهه من الشدائد والصعاب في سبيل الله، وما يلقاه من الفتن والأذى فيدافعَ كيد العدو فكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، إذا حزبه أمر صلى، والصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر ، كما قال تعالى: ( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر).
وأشار إلى أنه كان من تسلية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن ضرب له العبدَ الصالحَ والنبيَّ المصطفى داودَ عليه السلام مثلا في قوة العبادة، فقال عز في علاه : ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ) قال السَّعدي رحمه الله: " من الفوائد والحكم في قصة داود أن الله تعالى يمدح ويحب القوة في طاعته؛ قوةَ القلب والبدن؛ فإنه يحصل منها من آثار الطاعة وحسنها وكثرتها ما لا يحصل مع الوهْن وعدم القوة، وأن العبد ينبغي له تعاطي أسبابها، وعدم الركون إلى الكسل والبطالة المخلة بالقوى المضعفة للنفس"، ولم يقتصر صلى الله عليه وسلم على باب واحد من أبواب تقوية الصلة بربه بل تنوعت وسائلُه ، وفي ذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين) أَيْ يشغلُني بِالتفكر فِي عَظمته وَالتملي بِمشاهدته وَالتغَذِّي بِمعارفه وقرة العين بِمحبته والاستغراق فِي مناجاته والإِقبال عليه عن الطعام والشراب، قال ابن القيم رحمه الله : " قد يكون هذا الْغذاءُ أَعظمَ من غذاء الأجساد , وَمن له أَدنى ذوق وَتجرِبة يعلم استغناء الْجسم بِغذاء الْقلب والروح عن كَثِير مِنْ الْغِذَاء الجُسماني وَلا سيَّما الفرِحُ المسرور بِمطلوبه، الَّذِي قرت عَيْنه بِمحبوبه."
وشدد إمام وخطيب المسجد الحرام على أن الذكر هو عمدة العبادات وأيسرها على المؤمن ، وأن العبد يكثر منه امتثالا لأمر الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)، وأن للقلب غذاءً يجب أن يتغذى به حتى يبقى قوياً ؛ وغذاء القلب هو الإيمان بالله تعالى والعملُ الصالح، وعلى قدر ما يحقق العبد من ذلك يكون في قلبه من القوة والثبات على الحق ذلك أن الحياة الحقيقية هي حياة القلب، وحياة القلب لا تَتِم إلا بالعمل بما يرضي الله تعالى فالقلب متى ما اتصل بالله وأناب إليه حصل له من الغذاء والنعيم ما لا يخطر بالبال، ومتى غفل العبد عن ربه وأعرض عن طاعته فإنه سيموتُ قلبُه ؛ ولذا فلا يجدُ المرءُ راحةَ قلبه ولا صلاحَ باله ولا انشراح َصدره إلا في طاعة الله، فهذه العبادات والقربات التي يقوم بها العبد من شأنها بإذن الله أن تحقق الاطمئنان وتورثَ الصبر والثبات وتزيلَ الهموم وتُذهبَ الاكتئاب وتمنعَ الإحباط وتخلصَ من الضيق الذي يشعر به العبد نتيجة مصائب الدنيا.
وأبان فضيلته أن من أعظم ثمار الإيمان الصلة بالله، والافتقار إليه، والإقبال عليه، والاستئناس به، وتحقيق العبودية له، في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، وأن قوة الصلة بالله تجعل المؤمن طائعا لله عاملا بأوامره مستقيما على شرعه، ومن كان كذلك فجزاؤه الحياة الطيبة التي وعدها الله المؤمنين.
وأكد الدكتور فيصل غزاوي أن التعلق بالله وحسنَ الصلة به يربي في صاحبه العمل، ويجعله يحاسب نفسه على الصغير والكبير، ويستشعر مراقبة الخالق قبل محاسبة الخلق وصاحب الصلة بالله مقبل على فعل الخير، ساع إليه، حريص على ألا يفوتَه شيء مما ينفعه، ويحزن ويتحسر على ما فاته من زاد إيماني عظيم كان يحصله وقت نشاطه وقوته وأن من حفظ جوارحه عن محارم الله زاده الله قوة إلى قوته ومتعه بها، وهذا مطلب كل مؤمن، فمن دعائه صلى الله عليه وسلم : ( وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا ) والتمتع بالسمع والبصر إبقاؤهما صحيحين إلى الموت والمعنى: اجعلنا متمتعين ومنتفعين بأسماعنا وأبصارنا وسائر قوانا من الحواس الظاهرة والباطنة وكل أعضائنا البدنية أي بأن نستعملها في طاعتك مدة حياتنا وحتى نموت ومَنْ حفظ الله في صباه وقوَّته، حفظه الله في حال كبَره وضعفِ قوّته، ومتَّعه بسمعه وبصره وحواسه وأعضائه وحولِه وقوَّته وعقله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.