عيار مكينة ضخ المياه القديمة وجد للتحكم في سرعتها وكلما أرخي هذا العيار زاد تدفق الديزل فتزيد معها سرعة المكينة، ولأن مكينة ضخ المياه تحدث اهتزاز دائم كان لابد من ربط العيار بعد وزنة بحبل صغير أو بقطعة قماش مفتولة حتى لا تتحرك وزنيته، وقد يحدث في بعض الأحايين أن ينفلت هذا الحبل فتزيد سرعة المكينة بشكل جنوني فيقول المزارع: "المكينة أطبقت"، ويزيد معها بشكل ملفت صوت المكينة لأنهم يضعون على رأس العادم وعاء زجاجي أو معدني لزيادة الصوت. من هنا جاء المثل أنفلت عياره، والأمثال كما يعلم البعض هي جزء من ثقافات الشعوب ومورثه، وهي وليدة موقف فلا يمكن أن يتصنع أحدهم مثلاً، ولأن طريب كانت من أوائل البلدات التي عرفت مكائن الماء فقد كان لأحد ابنائه السبق الثقافي العظيم في تخليد هذا المثل الرائع، وقد كنت على وشك أن أقول اسم صاحب المثل لكنني بعد قراءة مقالات حديث "الفطر" خفت أن يتهمني سعادة اللواء وابن العمة الغالية بأنني عنصري وبالتالي أُمنع من الاستفادة من خدمات ديوانية طريب المفجوحة، والمعروفة عند الجيران باسم "شراع المتقاعدين"، وعندها لن تنفعني فزعة وشفاعة أهل "الفرعة" الأفاضل، ففضلت التمويه والتلميح لأن التمويه ليس بغريب علينا أهل هذا الموقع الجغرافي الإستراتيجي، ففي إحدى السنوات العجاف وبعد أن أبدع أحدهم شعراً في لون من ألوان الأدب الشعبي الحربي وجعل نصف البلدة يرقص على أسنة الرماح بينما النصف الثاني يحذر من عواقب الأمور، فقال شاعرهم بعد أن "ذبوا" المبجولة متجهين للشمال في رحلة عكسية لخط سير العثمانيين الشهير، يقول شاعرهم وأعتذر عن البيت الذي قبله: ابن كدمٍ في علو الوادي وابن عادي فزعته قريب لم تتم الفرحة و"برطم الضحوك" بعد أن أزبد وأرعد أمير أبها، فما كان منهم إلا أن أشاروا بأن "الرامي" هو هننذا، مع أن هننذا لم يحمل البندق في حياته ولم يحضر المواجهة اصلاً، ولا أدري هل ترقى إلى مستوى العنصرية أم هي أعلى منها بدرجات. الحديث يجر بعضه، فالمقال أدبي شعبي في الأساس لأنه يسجل لونين من ألوان الموروث الشعبي الطريبي، ولكن الفرحة لم تتم، فقد قرأت المقال على إحدى قريباتي فمسكت رأسها وقالت: ياولدي الله يبهت عدوك وعدوه، المثل مزوّر، ولا فنون ولا هم يحزنون، فالمثل مسروق من: انفلت هجاره، بالطبع لم أقول لها بأن هناك شيء اسمه اقتباس واستعاره لأنني خفت ينفلت عيارها فتخبرني بمن سرق الحمار بعد أن أنفت من هجاره. اللهم إني صائم، وإذا نجح هذا المقال في اجتياز "عجمة طريب" فالمقال التالي: أنفرط زنبلها.