في زمن السرعة والتدفق المستمر للمعلومات يظن كثيرون أن الامتلاء بالعمل والحركة الدائمة هو مؤشر على النجاح لكن الحقيقة أن هناك فرقا جوهريا بين الانشغال والانتاجية وقد يكون هذا الفرق مربكا للكثيرين . الانشغال هو حالة من الوجود داخل فضاء العمل والانغماس في نشاطات متعددة وكثيرة غالبا ما تكون مجرد ردود أفعال على متطلبات يومية طارئة هو أن يمتلئ اليوم بالمكالمات والاجتماعات والرد على الرسائل وإنجاز مهام روتينية صغيرة ومتكررة الشخص المشغول يعيش في دوامة من الحركة المستمرة التي تستهلك وقته وطاقته دون توقف فيركز على الوسائل والجهد المبذول أكثر من تركيزه على النتائج النهائية الانشغال حالة خادعة لأنها تمنح شعورا زائفا بالإنجاز بينما الواقع أنك تدور في المكان نفسه . أما الانتاجية فهي فعل واع واستراتيجي يوجه الطاقات نحو تحقيق أهداف واضحة ومحددة الانتاجية هي فن إدارة الأولويات وترتيب المهام وفق قيمتها الحقيقية وتأثيرها على الأهداف الكبرى الشخص المنتج لا ينساق مع تيار المهام العاجلة بل يصنع مساره الخاص ويركز على الجودة والأثر وليس على الكم فقط الانتاجية تقاس بنتائج ملموسة وبالقيمة التي تضيفها فعلا . الفرق الأساسي أن الانشغال يرتبط بالحركة والكم بينما ترتبط الانتاجية بالاتجاه والكيف وجودة المخرجات قد يعمل المشغول طوال اليوم وينهيه مرهقا دون إنجاز يغير واقعه بينما يستطيع المنتج أن يحقق هدفا استراتيجيا في وقت أقل عبر التركيز والتخطيط الذكي . الانشغال المفرط يؤدي إلى الإرهاق النفسي والجسدي لأنه يستنزف الجهد دون عائد حقيقي أما الانتاجية فتمنح شعورا بالإشباع وتعزز الثقة بالنفس وتدفع عجلة التقدم الشخصي والمهني . لذلك كن واعيا في تقييم يومك واسأل نفسك باستمرار هل أنا مشغول أم منتج هل أقود مهامي أم تقودني مهامي الانتقال من ثقافة الانشغال إلى ثقافة الانتاجية هو انتقال من الاستهلاك إلى البناء وتذكر دائما أن قيمة عملك لا تقاس بحجم الحركة بل بمقدار التقدم نحو أهدافك . المستشار فرحان حسن X: https://twitter.com/farhan_939 e-mail: [email protected] Page 2 of 2