نورة بلا خصوصية مع زوجها.. والعنود ترفض أن تكون ملكية إضافية لأهل زوجها، فيما هيا تمسك العصا من منتصفها. معاناة تكسر الاستقلالية وتهدد الشراكة الزوجية، والمتهم الأول فيها هم أهل الزوج «الحمولة» بتدخلاتهم في كل صغيرة وكبيرة لأسرة ابنهم؛ ما يجعل حياة زوجات أبنائهم مكشوفة ومفتوحة على احتمالات نزاع يهدد استقرار بيوتهن ويحرمهن سعادتهن. مهاترات طفولية سريعا ما تتحول إلى مؤامرات وكيد نساء بين زوجات الأبناء، عندما يباشر «الحمولة» تحديد مستويات رضا عن هذه أو تلك، وفي كل الأحوال ينتهي مطاف هذا السلوك إلى تخريب العلاقة بين الزوجة وزوجها. خلال مشوار ربع قرن من الزواج ترى نورة أن: «الاستقلالية تكمن في رسم الحدود من اللقاء الأول بالاحترام والتقدير والوضوح، ومن تبحث عن قلب زوجها من خلال تقمص دور الضحية وخادمة القوم فإن زوجها لن يرى فيها أكثر من الضعف والهشاشة». وتذهب نورة إلى تفكيك أبعاد العلاقة الزوجية: «اختراق الخصوصية أمر بدائي ترفضه المدنية والدين والعلم، ويزاوله المجتمع البسيط والقروي حقا مشاعا»، مؤكدة أن «الحمولة» المتعلمة والمنفتحة لا تحول الخطوط الحمراء إلى رمادية. وقد تتحول المنافسة بين زوجات الأبناء التي تثار بقصد حسن من مهاترات طفولية إلى مؤامرات تحاك في الخفاء: «ما دخلت الغيرة في مجلس إلا حولته إلى مرتع لحبائل الشيطان وقطيعة الرحم». ويخطئ أهل الزوج عندما يرون الزوجة ابنة جديدة. العنود المتزوجة منذ 12 عاما تؤكد أن احتفاء «الحمولة» بالزائرة الجديدة لا يكون باعتبارها ملكية تضاف لعدد بناتهم: «تأخذ تصريحا مفتوحا للتدخل في شؤون الزوجة كابنتهم، إنما هي امرأة مستقلة تفصلها عنهم مساحة من الود والاحترام والتقدير». وتحمل الزوج مسؤولية القيام بواجباته تجاه والديه دون فرضها على زوجته: «برّه بأمه وإحسانه لوالده لا يعني أنهما والدايَّ، وليس عذرا للضغط علي في أي أمر لا أريده». شخصية الزوجة عندما تجمع القوة وتفهُّم حاجات البشر فإنها تمنح الترابط والتراحم.. هيا المتزوجة منذ 14عاما تنظر من زاوية أخرى: «بإمساك العصا من المنتصف لإيجاد التوازن»، وترى أن أهل الزوج رصيد إضافي من العلاقات الاجتماعية: «الناس تنساق لمن يوفر لها أجواء الاهتمام ويشعرهم بالقبول». لكن طبيعة البشر والاحتكاك تنتج التوتر والخلافات التي تعكر الأجواء، إلا أن صمام الأمان هنا هو الزوج: «قوة شخصية الرجل ومدى استقلاليته قبل وبعد الزواج توفر لحياته الأسرية الحماية والطمأنينة، على عكس الرجل الضعيف أمام أهله». «ما دخل الفضول الزائد في شيء إلا أفسده»، هكذا ترى منيرة المتزوجة منذ سبعة أعوام وتعاني من احتلال مساحاتها الشخصية، بل إنها غير متوافرة: «يتدخلون في كل شيء ويمارسون البحث والتحرّي عن كل صغيرة وكبيرة في حياتي من خلال أطفالي وحتى خادمتي»! وترى أن جمع المعلومات بغرض التحكم بمثابة استراتيجية حربية أكثر منها اجتماعية: «سرعان ما تتغير آراء زوجي ليلغي مشاريعنا الصغيرة، حتى فقدت ثقتي بكلامه». وتتابع: «الاستفزاز في المجالس العامة جرح يستهلك قدرتنا على تحمل المزيد»، وهي أصبحت قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي اجتماع: «تحمّل التدخل في تربيتي لأطفالي وكل أموري مهمة قاتلة أقوم بها في الاجتماع الأسبوعي». «الماضي أكثر تقديرا للعلاقات الأسرية على عكس الحاضر»، رأي أم سلطان في زوجات أبنائها: «الزوجة القديمة تعتبرنا أهلها وتقدر العشرة وتفهم الواجب، على عكس الجديدة التي لا تهتم إلا بنفسها». ومن باب الوفاء يجب أن تعطى الأم مساحة أكبر، كما تعتقد أم سلطان: «ربيت وشقيت ومن حقي ألا يقدم ابني أي أحد على رضاي». من جهة أخرى ترى أم خالد أن سعادة ابنها مطلبها الأول: «المهم أن تسعد ابني، أي زوجته». وتؤكد أن الدخول بين الزوجين بغرض النصيحة أو فرض الوصاية خطأ جسيم: «التدخل بينهما يسبب مشكلات عدة، فالبيوت أسرار، وكما تعلمنا قبلهم سيتعلمون». عطرجي: الطرف الثالث قضية عالمية يؤكد الدكتور علوي عطرجي مستشار تطوير الذات والعلاقات الأسرية وجود الطرف الثالث المؤثر في كل الثقافات: «الطرف الثالث مؤثر في الحياة الأسرية، سواء كان محددا كما لدينا في أهل الزوج، أو متعددا كما في نظريات العلاج الأسري في الغرب». وأثر الطرف الثالث كبير ويعززه الزواج التقليدي: «طريقة اختيار الزوجة تعطي صلاحية للطرف الثالث للتدخل وفرض الوصاية»، ومن جهة أخرى أكثر تعقيدا وجود الأب والأم بحكم الوالدية المتسلطة: «يريدون أن يكونوا مرجعية لا تهمل لاعتقادهم العميق أن الزوجين غير مدركين لإدارة حياتهما بنفسيهما». والغيرة تعمق شعور الأم بأحقيتها في الاهتمام والحنان: «بطريقة لا واعية خلفها قصد إيجابي تشعر بأنها أولى.. لا بد أن أقاتل من أجل حقوقي». ودور الزوج كبير ومفصلي، عندما يفرق بين الحقوق والواجبات بعيدا عن الضغط الثقافي الذي يخلط الحق والواجب بحسب العرف، ولو كان مجحفا: «ديننا حدد بشكل قاطع حدود العلاقات، وليس ربط الحقوق والواجبات بالأجداد والآباء، كما كانوا نكون»