ليسمح لي القراء الأعزاء باحتلال هذه الزاوية اليوم، بعدما استأذنت صاحبها الأصلي، للتعليق على حدث أشغل الكثيرين منا خلال الأيام الماضية. الحدث هو حلقة برنامج «حياة حقيقية» في قناة إم تي في الموسيقية التي صورت في السعودية. كانت الحلقة مثيرة واستضافت نماذج شابة سعودية كانت لهم آراء ربما تسوء أقواما وربما توافق هوى آخرين. وتناثرت الأنباء حول عزم مجموعة من المحتسبين مقاضاة من تمت مقابلتهم في الحلقة. عن نفسي أرى أن تلك الآراء لها وجود، ولكن هموم أولئك الشباب.. تافهة، لا تتعدى أرنبة أنفهم، فمن مُطالبة بتغيير لون العباية النسائية إلى ألوان مختلفة إلى مُطالب بتوفير حرية «الديت» ومواعدة الفتيات، وآخرون أقصى همومهم العزف في حفل مفتوح لموسيقى الهارد روك والميتال. الوحيد الذي ربما أستمع إلى وجهة نظره وأناقشه كان رابعهم الذي يبحث عن حقوق المرأة التي يزعم أنها ضائعة، فيما رأت مجموعة من النساء اللاتي ظهرن في الحلقة أنها مسلوبة الإرادة، لعدم قدرتهن على قيادة السيارة أو الجت سكي، أو حتى «البسكلتة»، وكل ذلك يأتي في البرنامج وخلفية أذان الصلاة لا تفارق أذن المستمع وصورة المساجد والمصلين ترسخ في ذهن المتلقي أنهم سبب كل تلك الشرور والمعاناة الزائفة التي يعيشها أبطال الحلقة، إن كان لهم رغبة حقيقية في تغيير تلك المعاناة فلمَ اللجوء إلى قناة «ام تي في»؟ ولمَ لا يطرحون هموم البطالة والفقر وإصلاح التعليم، ونصرة المرأة المضطهدة فعلا بلا وظيفة أ و مصدر دخل أو حتى الحصول على حق طبيعي بالعيش، بدلا من حصرها في حق قيادة السيارة و«البسكلتة»؟