شددت رابطة العالم الإسلامي على الوحدة بين المسلمين ودعم القضايا الإسلامية والتعاون في مواجهة التحديات والاحتكام إلى كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، مؤكدة أن معاناة الأمة سببها الابتعاد عن الدين . ودعا معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله التركي في بيان عرفة الذي صدر اليوم المسلمين لاستلهام المعاني السامية العظيمة لشعيرة الحج والوقوف لمراجعة الذات، واستشعار ما يتضمنه الحج من معان تؤصل في حياة المسلمين روح الأخوة والوحدة والتضامن والقوة. ودعا إلى الاحتكام إلى كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، في مختلف شؤون الحياة، مشيراً إلى أن معاناة الأمة كانت بسبب ابتعادها عن دين الله، مما أدى إلى جرأة أعداء الإسلام على بعض شعوبها، حيث أذاقوها شتى أنوع الاضطهاد. وأضاف التركي "أن أمتنا المسلمة اليوم، تحمل هموم عدد من القضايا الساخنة في الساحة الإسلامية التي تنتظر مساعيكم الخيرة، وتنتظر منكم المبادرات الجازمة والحازمة، وعلى رأس هذه القضايا قضية شعب فلسطينالمحتلة، فها هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تضيّق الحصار على شعب فلسطين المصابر، وتثير الفتن لتشق صفه وتعمق الفجوة بين اتجاهاته، وما جرى ولا يزال يجري في غزة من حصار وتجويع واعتداء على حقوق الإنسان، يدعو المسلمين إلى توحيد صفوفهم ونجدة إخوانهم في فلسطين وتقديم العون والنصرة لهم ". وفيما يتعلق بالعراق وما يجري فيه، قال التركي "إن الرابطة تدعو شعبه إلى التآلف والوفاق في إعادة بناء وطنه، وتطالب الدول الإسلامية بدعم وحدة العراق، وبذل الجهود لإنهاء مشكلاته، وتقديم المعونة اللازمة لشعبه، وتكثيف جهود الإغاثة لتلبية حاجة الجوعى والمحتاجين من أبنائه". وأشار إلى أن الرابطة انتهت للتو من مؤتمر مكةالمكرمة العاشر، الذي عقدته بعنوان: (مشكلات الشباب المسلم في عصر العولم) وشاركت فيه نخبة من علماء الأمة ودعاتها، وقد طالبوا في التوصيات التي أصدروها بإعداد شباب الأمة على وسطية الإسلام وهو النهج الذي يصونهم من الانحراف في الفكر والسلوك، ويحميهم من الغلو والإفراط في الدين أو التفريط والتهاون به . ونوه إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود- أعزه الله وحفظه- ما فتئ يطلق المبادرة تلو الأخرى، فيما يعزز مكانة المسلمين، ولا يزال- حفظه الله- يأمر بتوسعة المشاعر، وإقامة المشاريع الجبارة التي تخدم المسلمين في الحرمين الشريفين ويتابع قضايا الأمة وما يصلح حالها، ولا تزال حكومته الرشيدة تسخر إمكاناتها لخدمة المسلمين، فكيف يساء لها أو تنتهك حدودها ! وقال إن رابطة العالم الإسلامي تدعو جميع حكومات العالم ومنظماته إلى معرفة حقوق الإنسان في الإسلام، وتكريم هذا الدين العظيم للجنس الإنساني ومنذ نيف وأربعة عشر قرناً أعلن نبي الأمة في خطبة حجة الوداع حرمة القتل وحرمة الظلم تكريماً للإنسان، وذلك إلى جانب ما تضمنته خطبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم من توجيهات عظيمة تنظم المجتمع الإسلامي، وتصوغ بنيته الروحية والاجتماعية والسياسية والتربوية، مؤكداً أن هذه الأسوة ستظل نبراساً لأمتنا في هذا العصر، فهي أسوة الخيرية التي وصف الله سبحانه بها هذه الأمة، وجعل أمرها كله وسطاً لا إفراط ولا تفريط ولا مغالاة أو جنوح، ولا تهاون أو غلو، وإنما منهج الإسلام الوسط الذي اختاره رب هذا الكون للأمة المسلمة .