من أذكى استراتيجيات المعلمين في تهذيب أخلاق الطالب المشاغب جعله عريفا على الفصل فتحمل المسؤولية الأخلاقية له أثر تهذيبي تلقائي، وهذا هو على ما يبدو نوع الأثر الذي حصل لكثير من مشاهير العالم عندما سنت المنظمات الدولية الإنسانية سنة تعين المشاهير كوجه إعلامي لها، فأصابت عصفورين بحجر واحد؛ فمن جهة استثمرت الشهرة الواسعة لهؤلاء المشاهير في لفت النظر للقضايا الإنسانية الهامة التي لا يغطيها الإعلام الذي في غالبه يسعى وراء إثارة الفرقعات الإعلامية وتغطية أخبار المشاهير، ومن جهة أخرى تحميل المشاهير المسؤولية الأخلاقية عن القضايا العامة ساهم في تهذيب سلوك كثير منهم بشكل تلقائي فتحولوا من أقصى سلوكيات الجنوح الذي كان يعطي قدوة سيئة للأجيال المراهقة والشابة إلى أقصى سلوكيات تحمل المسؤولية الأخلاقية عن نوعية أثرهم، وأسوأ استراتيجية تؤدي لضرر مضاعف هي شيطنة المشاهير وعزلهم ورفض أي مبادرة لهم في مجالات الخير العامة، مثل على سبيل المثال تحريم قبول صدقاتهم المتمثلة في موائد الإفطار الرمضانية «موائد الرحمن» والسخرية والاستهزاء من التزامهم بأركان الدين كالصلاة، فهذا فقط يساهم في دفعهم بالاتجاه المعاكس السلبي حيث ستتأثر بهم الأجيال المراهقة والشابة ولا نفع في هذا النمط الإقصائي سوى لمن يتزعمه باعتباره يرضي غرور أناه بالنظرة الفوقية المستعلية على أي بادرة خيرية لدى المشاهير لأنها تشعره بأفضليته عليهم والله وحده أعلم بمن خيريته مقبولة لأنها مخلصة وإن شابتها الخطايا ومن خيريته ليست مقبولة لأنها كانت إرضاء لغرور الأنا وإن لم تشبها الكثير من المحرمات الدينية، فأول من ستسعر بهم النار كما قال النبي في الصحيح هم حافظ للقرآن ومجاهد قتل في جهاده ومتصدق على المحتاجين. لأنهم استعملوا تلك الأحوال الدينية كوسيلة لإرضاء غرور أناهم..