(جدة) شارك من خلال تويتر فيسبوك جوجل بلس اكتب رأيك حفظ بات معظم الآباء والأمهات يخشون تأثير التلفاز ووسائل الاتصال الاجتماعي على أبنائهم وبناتهم، في ظل الانفتاح الإعلامي الذي يقدم من خلاله الغث والسمين. تقول الإعلامية صباح موسى: أدرك أن كثيرا من القنوات أصبحت تختص في تقديم برامج الأطفال، فمجال ذلك لا يزال بكرا، ولم يشهد بعد تنافسا شديدا يكون دافعه المعلن. لكن ذلك لا يعني أن تقدم برامج عامة للأطفال لا تراعي الفروقات العمرية بينهم، وأن تقدم لهم برامج تسلية مترجمة، قد تحمل بعض الأفكار التي لا تتناسب مع ثقافة المجتمع، وللأسف هذا ما يقدم في بعض تلك القنوات. واستطردت بالقول: «جميل أن يقدم جهاز الإعلام رسالة تربوية للأطفال، فهم شريحة لم يلتفت الجهاز إليها إلا موخرا، برغم أنها شريحة كبيرة جدا، إلا أن الخطورة تكمن في أن تتضمن هذه الرسالة آليات خاطئة، قد يكون سببها الإهمال، أو التسرع في كسب نسب عالية من المشاهدة، أو في تقديم برامج منقولة ومترجمة لا تتناسب مع ثقافة المجتمع. من جهته، يؤكد ماهر المغربي أن التلفزيون أو جهاز الآيباد هما الخياران الأخيران لإرضاء الأبناء أو مكافأتهم على تميزهم في السلوك أو الدراسة. وقال: الحقيقة فوجئت بمشاهدة كم كبير من الأخطاء التي تنتهك معتقداتنا وثقافتنا الإسلامية، وهي بلا شك برامج تمت دبلجتها لتعرض في قنواتنا العربية، ولا أدري كيف أن قنوات موجهة للأطفال تفتقد للرقابة، فضلا عن افتقادها للمنهج التي تقوم عليه مثل هذه القناة. أما ما يختصر بالآيباد أو الكمبيوتر فإنني أحرص أن لا تكون متصلة بالشبكة العنكبوتية، فلدي اعتقاد أنه لا يمكن فلترة ما تحمله الشبكة العنكبوتية، لاسيما الرسائل الإعلانية التي تفاجئ الجميع بمشاهد غير لائقة. من جهتها، قالت خلود الناصر المحاضرة بقسم علم النفس بجامعة المؤسس إن التلفزيون جهاز سحري يجذب انتباه الأطفال واهتمامهم، ويجعلهم ينغمسون في برامجه ومسلسلاته التي تحوي العديد من الأفكار والمعتقدات التي تؤثر على سلوكياتهم، فهو أشبه ما يكون بالصديق الحميم الذي يترك آثاره على ما يتبنونه من اتجاهات وأفكار معينة. وأضافت: يمكن للأطفال أن ينهلوا من التلفاز ما ستطاعوا من الفائدة من حيث تنمية معارفهم، وزيادة إدراكهم للعالم وإثراء ثقافتهم بما يشاهدونه من برامج وأفلام معينة تحوي العديد من الموضوعات والأفكار إلى جانب التسلية والترفيه، فالتلفاز وسيلة تخاطب أكثر من حاسة عند الطفل وأثرها التعليمي أعمق بكثير من الوسيلة التي تخاطب حاسة واحدة فقط، حيث يجمع بين حاسة السمع والبصر ويلفت نظر الأطفال ويجعلهم على أتم الاستعداد لتعلم ما يشاهدونه بفاعلية أكبر. لكن من جهة أخرى قد يخفي التلفاز بين طياته بعض الأخطار التي قد تكون سببا في تنمية بعض العادات السلوكية السيئة في شخصية الطفل، ووفقا لنظرية التعلم بالملاحظة التي يمثلها العالم «باندورا» فإن الطفل يلاحظ ويتعلم ما يشاهده من بعض النماذج السلوكية البارزة لدى بعض الشخصيات كالسلوك العدواني المتمثل في الضرب أو الشتم أو استخدام الألفاظ البذيئة كما يظهر ذلك في بعض الأفلام والمسلسلات. وتستطرد الناصر قائلة: من هنا يتوجب على الوالدين أن لا يهملوا دورهم الفعال في توجيه الأبناء باستمرار ومحاورتهم حول مضامين ما يشاهدوه وإعطاء التفسيرات والمبررات اللازمة وإظهار الجوانب السلبية والإيجابية حول بعض السلوكيات التي تظهر أمامهم، وضرورة تنبيههم لبعض التصرفات التي تكون من الخيال وليست من الواقع حتى لا يحاكوها ويقلدوها على أرض الواقع مما يسبب لهم الأضرار البالغة، كمحاولة تقليد (سبايدرمان) وهو يحلق من أعلى الأماكن أو استخدام الأدوات الحادة بسهولة أو فتح النافذة ومحاولة الطيران، وقد حدثت بالفعل الكثير من المآسي المتعلقة بهذا الموضوع للعديد من الأطفال الذين كانوا ضحايا عدم الاهتمام والمراقبة والتوجيه. كما أن هناك العديد من الدراسات النفسية التي تؤكد بضرورة تقليل مشاهدة التلفاز للأطفال الأقل من عامين، حيث إن الطفل في هذه المرحلة العمرية يتعرض لنمو وتطور خلايا الدماغ، ويبدأ عنده حس الإدراك والتمييز الجسدي والعاطفي والاجتماعي، فالاستغراق لوقت طويل في مشاهدة التلفاز في هذا العمر قد يعوق نمو الخصائص الاجتماعية الإيجابية لدى الطفل من التفاعل المطلوب مع أفراد العائلة، وتجعله أسيرا لذلك الجهاز السحري، وبعد تجاوز السنتين ينصح بتحديد وقت معين للمشاهدة يتراوح من ساعتين إلى ثلاث ساعات في اليوم على أن تتخلله البرامج الترفيهية التعليمية التي تفيد الطفل وتكسبه مهارات لغوية وعلمية.