صديقي .. حين تتخلى السينما الأمريكية عن ثقافة الاستهلاك، تقدم أفلاما في منتهى الإنسانية، وهذه تحديدا «الإنسانية» هي المحور الأول والأوحد للفن بكل تنوعاته، فالفن إن لم يلامس المأزق الوجودي للإنسان وضعفه ومعاناته في هذه الحياة، لا يصبح فنا بل خطابا مواعظيا أو ترويجا لإيديولوجية معينة أو عرقية مقيتة. بالأمس القريب كنت أشاهد فيلم «my sister keeper» أو حارس أختي، الفيلم يتحدث عن أسرة مكونة من أم وأب وفتاتين وابن، الفتاة الكبيرة ولأسباب لا يعرفها الطب إلى الآن مصابة ب«اللوكيميا»، وكانت الأم تريد أن تتبرع بكلية ابنتها الصغيرة 11 عاما لمصلحة ابنتها الكبيرة، فطرحت قضية التحرر الطبي للطفل من والديه، وتبنى محام قضية الطفلة. كانت الأم مندهشة من تصرف ابنتها الصغيرة، فهي تعرف أنها تحب أختها الكبيرة، لهذا لم تفهم الأسباب التي دفعت طفلتها الصغيرة لرفع هذه القضية. ولأن الأم كعادتها عاطفية وتذهب مع الابن الذي يحتاجها أكثر من البقية، قررت أن تخوض هذه القضية بصفتها محامية لتثبت وجهة نظر الأم، لهذا قالت للمحامي وهو يستجوبها في المحكمة: «إن نظرت الأمر من زاوية الطفلة الصغيرة سيكون كلامك صحيحا، لكني أنظر أنا لمصلحة الأسرة بأكملها». أجمل ما في الفيلم أنه لا يحسم القضايا، بقدر ما يسلط الضوء على حالة البنت الكبيرة التي طلبت من أختها رفع دعوى لأنها لم تعد تحتمل هذا الألم، لم تعد تحتمل زيارة الأصدقاء وهم يحدثوها عن الإنسان وقواه الخفية وأنه يمكن له أن يحارب المرض إن ركز على اللاوعي وبدأ يحارب المرض، لم تعد تحتمل عذابات أختها التي كل مرة تقدم لها جزءا من جسدها وتتألم. كذلك يتحدث عن الأم التي تريد فعل أي شيء لأبنائها، حتى حين تساقط شعر ابنتها بسبب الجلسات الكيميائية، حلقت شعرها لتؤكد لابنتها أنها معها. يتحدث عن الأب العقلاني الذي يحاول أن يعيد التوازن للأسرة، وعن الابن الذي وبسبب هذه الظروف أصبح هامشيا في الأسرة ولا أحد يسأل عنه. خلاصة ما أود قوله يا صديقي: هذا الفيلم يستحق أن تشاهده، فهو يساعدك على فهم جانب مهم في الإنسان الذي يشبهنا، وهنا تتجلى عظمة الفن. التوقيع: صديقك S_ [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة