بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.. وزير الدفاع ونظيره البريطاني يستعرضان تطوير الشراكة الإستراتيجية    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    صعود النفط    انطلاق ملتقى البحر الأحمر للتطوير في مايو المقبل.. السعودية رائدة في الاستثمار برأس المال البشري    «النقل»: إطلاق مسار جديد للمركبات ذاتية القيادة    جدد إدانته للاعتداءات الإيرانية.. وزاري الجامعة العربية: نتضامن مع المملكة والدول المتضررة للدفاع عن أمنها    شددتا على تعزيز العلاقات بمختلف المجالات.. السعودية وكندا تطالبان طهران بوقف فوري للاعتداءات    معاقبة زوجين تركا أطفالهما بمفردهم وسافرا في عطلة    الأخضر في مهمة تصحيح المسار أمام صربيا    في ملحق أوروبا المؤهل للمونديال.. إيطاليا لتجنب الكارثة.. والسويد تصطدم ببولندا    هنأ باليندرا شاه بأدائه اليمين رئيساً لوزراء نيبال.. ولي العهد يبحث مع قادة دول مستجدات الأوضاع    الدفاع المدني يحذر من السيول ويدعو للابتعاد عن الأودية    الصحة رصدت عرض العقاقير على شبكات التواصل.. ضبط مدربين يروجون لأدوية إنقاص وزن غير آمنة    أمانة جدة تعالج مخالفات استغلال المواقف وتعيدها للاستخدام    تفتح أبوابها في سبتمبر.. وزير الثقافة: نفخر بإطلاق جامعة الرياض للفنون    وائل يوسف: مجمع 75 بداية انطلاقتي الدرامية    إطلاق فيلم توثيقي عن أحمد عدوية قريباً    استشاري يحدد لمرضى القلب الحد الآمن لشحم السنام    استحداث تقنية ذكية توزع الأدوية في الجسم تلقائياً    "الصحة" تحذر من تعاطي الأدوية غير المسجلة وتضبط مخالفين يروجون لأدوية إنقاص الوزن وهرمونات ومواد بيبتيدية غير آمنة    شركة من شخص واحد    منتخب تحت (20) يتعادل مع قطر    الاتفاق يكسب ودية الفتح بثلاثية    دجيكو في تحدٍ خاص ضد الطليان    هيبة وطن    رئيس التحرير يستقبل السفير الياباني لدى المملكة    تعيين ريما المديرس متحدثًا رسميًا لوزارة الاقتصاد والتخطيط    الأسرة.. بوصلة التأهيل    «حرس الحدود» ينظف قاع البحر    تقاطع مساري محطتي الفضاء الدولية والصينية يلفت أنظار المهتمين في سماء الحدود الشمالية    إلا الوطن    المملكة تدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت: نهج عدائي لا يمكن تبريره    قادة إيرانيون كبار قتلتهم الغارات الأميركية - الإسرائيلية    على إيقاع الهوية.. الفنون التقليدية تنبض في الرياض    مسابقة المهارات الثقافية تعود بموسم رابع    «فنون الرياض» تعايد ثقافة المجتمع    بند دراسة فقه النكاح قبل الزواج حلّ لأزمة كثرة الطلاق    «حافلات المدينة» تعلن مواعيد تشغيل «النقل العام»    هرمز أو الدمار.. ترمب يضع إيران أمام خيار وجودي    اقتصاديات الصمود    دروس للمستقبل    حليب الإبل.. رمزية السخاء في الثقافة السعودية    الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م    العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة    إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027    وزراء خارجية السعودية ودول عربية وإسلامية يدينون القيود الإسرائيلية على حرية العبادة في القدس المحتلة    الرقية وصناعة الوهم    الدفاع المدني: 12 منطقة ستتأثر بالأمطار    دعوة الطلاب للتسجيل بمسابقة كانجارو موهبة    نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة    الأمير فواز بن سلطان يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بمنطقة مكة المكرمة    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    أمير القصيم يستقبل المجلي والفائزون في المسابقة المحلية لجائزة خادم الحرمين الشريفين لحفط القرآن    استقرار أسعار الدولار وسط قلق المستثمرين من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط    الفياض: الدبلوماسية الصحية منصة للتعاون الدولي    شكراً أهل المدينة المنورة    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المتقاعدون: الصلاحية مستمرة
قضية للنقاش رواتبنا ثابتة والحياة متغيرة .. والتأمين الصحي لايعترف بنا .. والورثة لا يستفيدون

استحسن المتقاعدون مناقشة مجلس الشورى أخيرا، نظام التقاعد المبكر في القطاعين العام والخاص، وأخذوا يتحدثون عن معاناتهم مع النظام الحالي، وطرحوا مطالبهم، وما يأملونه، وما يتوقعونه من النظام الجديد. وتركزت شكواهم حول انخفاض رواتبهم التقاعدية التي لا تواكب ارتفاع مستوى المعيشة ومتطلبات الحياة، وعدم وجود برامج تأمين طبي تشملهم رغم حاجة هذه الفئة للعلاج من الأمراض التي تكون مصاحبة عادة للتقدم في العمر.. فيما تركزت مطالبهم على حاجتهم للعمل في القطاع الخاص للاستفادة من خبراتهم من ناحية، ولأنهم مازالوا قادرين على العمل من ناحية أخرى. «عكاظ الأسبوعية» ناقشت مشاكل المتقاعدين من جميع الزوايا، حيث ناقشت من يمثلون هذه الفئة، وطرحت مطالبهم على المسؤولين، ورصد آراء بعض رؤساء لجان وأعضاء في مجلس الشورى لقراءة أهم ما يتضمنه مشروع النظام الجديد، وما يمكن أن يقدمه لأصحاب التقاعد المبكر.
في البداية طالب عدد من المتقاعدين بضرورة إيجاد آلية جديدة تساهم في توفير الحياة الكريمة والراحة النفسية لهم بعد أن أمضى عدد كبير منهم أعواما طويلة في خدمة وطنه. بداية يقول المتقاعد عبدالله بن صامل الشريف من الطائف: نطالب ببطاقات تساهم في تسهيل أعمالنا اليومية أثناء مراجعة الإدارات الحكومية والبنوك، حيث نعاني الانتظار لساعات، ومع ذلك لا نجد الموظف الذي يسهل وينجز أعمالنا. وفي المستشفيات نعاني من الانتظار رغم ظروفنا الصحية التي لا تخفى على أحد، ومع ذلك نكون كغيرنا من المراجعين لافرق بيننا، بل قد يكون المراجع الموجود على رأس العمل أكثر قدرة على إنهاء إجراءاته بطريقة أسرع.
ويؤيد الشريف عمل المتقاعد في قطاع خاص؛ كونه يحمل تجارب وخبرات ويجب أن يعطى الأولوية في التوظيف.
انتهاء الصلاحية
ويؤكد عاضه النفيعي من الطائف أن البعض ينظر للمتقاعد كونه سلعة انتهت صلاحيتها والجميع ينفضون من حوله حتى الأصدقاء وزملاء العمل السابقين يبتعدون عنه ما يصيبه بالاكتئاب.
وهذا ما يؤكده نائب مدير مستشفى الصحة النفسية في محافظة الطائف حميد القرشي حيث يقول «إحالة الشخص للتقاعد أو كف يده عن العمل يؤثر عليه نفسيا ويؤدي ذلك في بداية حياته إلى نوع من الاكتئاب والانطواء وعدم التعود على الحالة التي وصل إليها بعد التقاعد، ولكنها في علم النفس فترة زمنية يعود بعدها المتقاعد إلى وضعة الطبيعي، بينما يتاثر أكثر أصحاب المناصب المرموقة».
سالم الحداد (64 عاما) يقول: يجب أن يكون هناك مراجعة سنوية لرواتب المتقاعد لمواجهة ارتفاع الأسعار والغلاء الذي يزيد يوما بعد يوم، كما نأمل تخفيض تذاكر السفر، وقيمة العلاج في المستشفيات لهذه الفئة، ففي كل دول العالم يزيد الراتب التقاعدي بنسب سنوية.
ويشير محمد مهدلي (71 عاما) إلى أن الكثير من المتقاعدين لا يملكون مساكن، ومن حق المتقاعد أن يحصل على حقوقه باعتباره خدم وطنه كثيرا، ويحصل على التسهيلات اللازمة، ولكن ما يحدث الآن أن المتقاعد يدخل في عداد الموتى بعد تقاعده ولا يحصل على أي مميزات.
وطالب خالد حمود الحازمي، بإعفائهم من رسوم تأشيرة العمالة المنزلية (الخادمات وسائقي السيارات) ورسوم الإقامة، واقترح منحهم تخفيضا يصل إلى نسبة 50 في المائة من تذاكر السفر في وسائل النقل الحكومي.
ويؤيد عبدالرحمن العصيمي نظام التقاعد المبكر الجديد، متمنيا أن يتم إقراره والموافقة عليه، مشيرا إلى أن ذلك يتيح الفرصة لجيل جديد من الشباب للاستفادة من وظائفهم.
من جانبه يذكر المتقاعد وعضو جمعية المتقاعدين سليمان العبيد، أنه من الأسباب التي يجب اتخاذها للتشجيع على التقاعد المبكر هو تنشيط دور الجمعية السعودية للمتقاعدين، ووضع مميزات جديدة ومفيدة للمتقاعد، فإذا وجدت هذه المميزات فحتما ستكون سببا إضافيا للتقاعد المبكر.
تقاعد المرأة
ويتناول فايز الخالدي الأخصائي الاجتماعي في عنيزة، التقاعد المبكر للموظفين في القطاعين العام والخاص، فيذكر أن هناك متطلبا اجتماعيا واقتصاديا يحتم تسهيل التقاعد المبكر وتجعله متاحا للجميع، ومنها أنه سيقلص أعداد طالبي العمل ويساهم في التنمية الاقتصادية من خلال توجه المتقاعدين للعمل الحر، لتوفر السيولة المالية لديهم، ولوجود الخبرات العملية التي اكتسبوها خلال مسيرتهم الوظيفية خلال سنوات العمل، كما أن توجههم للعمل الحر سيفتح المجال لخلق فرص عمل جديدة.
ويذهب الخالدي ليتناول موضوع تقاعد النساء المبكر ويقول: للاسف أن نظام التقاعد في المملكة لم يفرق بين الرجل والمرأة على الرغم من وجود اختلافات كبيرة في ظروف كل منهما عن الآخر، ولذلك يجب استحداث نظام تقاعد جديد يراعي ظروف المرأة وحاجتها الماسة للتقاعد المبكر.
المعاش للورثة
وفي حائل ذكر رئيس لجنة التنسيق في جمعية المتقاعدين في المنطقة محمد السيف أنه يجب الاستفادة من هذه الفئة، مطالبا بوجود تسهيلات لهم في القروض البنكية، وذكر السيف أن دور الجمعية في حائل موجود وحاضر واستطاعت أن تحصل على العديد من التسهيلات المقدمة للمتقاعدين في القطاعين العام والخاص، وفي المستشفيات والمستوصفات، وأضاف السيف أنه تمت تسمية ثلاث حدائق في منطقة حائل باسم الرواد من المتقاعدين تكريما لهم، وطالب المسؤولين في المنطقة بمنحة أرض للجمعية لإقامة مشاريعها.
وذكر المتقاعد فايز الشمري «يجب إنشاء مركز أو ناد يكون تجمعا المتقاعدين تتوطد من خلاله العلاقات الاجتماعية والصداقات».
وقال المتقاعدون خالد الشمري، فهد العلي، وجابر الجهني: المشكلة الكبرى التي تؤرق معظم المتقاعدين انقطاع المعاش التقاعدي بعد وفاة الشخص الأمر الذي ينعكس سلبا على عائلاته، مطالبين أن يحال معاش تقاعد المواطن بعد وفاته إلى ورثته، معتبرين أن المعاش التقاعدي هو ملك للشخص الذي أفنى حياته وجهده وصحته في خدمة الوطن، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتم قطع المعاش التقاعدي بوفاة المستحق له.
سالم الفهد الذي يعمل في السلك العسكري يقول: المتقاعدون من العسكريين يطالبون برفع رواتبهم أو إبقاء البدلات كما هي، لأن عند التقاعد يخصم أكثر من نصف الراتب.
نقطة الصفر
وفي مكة المكرمة يقول المتقاعد محمد الكعبي: أفنيت 29 عاما من حياتي العملية في الوظيفة، وفي اليوم الأول من تقاعدي شعرت أنني أعيش مرحلة جديدة من المجاهدة والمكابدة والبداية من نقطة الصفر، حيث إن راتبي المتدني لا يغطي الاحتياجات اليومية لأبنائي، ومنهم ما زال طالبا وكذلك أسرتي وما تتطلبه حياتنا المعيشية، لذا اتجهت إلى العمل لدى إحدى الشركات في مكة المكرمة، لتغطية جزء من هذه المتطلبات والوفاء ولو بنصف القائمة الطويلة التي أحملها في جيبي.
عالي الكعبي يوافق الرأي السابق، ويضيف «فوجئت بالرتم السريع الذي تجري فيه الحياة، فبين عشية وضحاها ما إن أحلت إلى التقاعد حتى بدأت البحث عن عمل ولو مؤقت (موسمي) لدى إحدى الشركات لأتمكن من سداد أقساط المنزل الذي أسكنه وعائلتي، فلا يفرق المالك بين متقاعد وعامل، الأمر الذي دفعني إلى شراء سيارة أجرة، أعمل فيها صباح مساء، وهذا ما أسير عليه منذ تقاعدي قبل ثمانية أعوام».
أما المتقاعد عبد الله بن ردة فيقول: ذهبت إلى فرع الجمعية الوطنية للمتقاعدين في مكة المكرمة، وعلى مدى أسبوع كامل لم أجد في المقر أيا من العاملين سوى بعض السكرتارية وعدد من الموظفين الذين ليس لهم علاقة بمجال خدمتنا، وأعني التقديم على طلب للسكن الخيري، بعد أن أصبحت مهددا بالطرد أنا وأسرتي، وفي الأسبوع الثاني استطعت الالتقاء بالمعنيين، وعليه جرى إصدار بطاقة خاصة، تؤكد أنني منتم للجمعية وأستفيد من خدماتها، إلا أني لا أذكر أنني تقاضيت أي معونة أو مساعدة سوى خسارة المبلغ نظير إصدار البطاقة.
وفي نجران، اشتكى علي بن صالح آل مريح، أحد منسوبي الخطوط السعودية سابقا قائلا: خدمت 23 عاما وطلبت التقاعد المبكر، لكي أتفرغ لأبنائي، ولكن منذ أن تقاعدت لم أتلق اتصالا من أحد.
ويؤكد آل مريح أن دور جمعية المتقاعدين مازال غائبا كل الغياب ولم يستفد منه، وأن منسوبي جمعية المتقاعدين في نجران قلة لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد، رغم أن المنطقة تحتضن عددا هائلا من المتقاعدين في شتى المجالات.
فرع نسائي
وتقول المعلمة ابتسام.ص (46 عاما) «خدمت في التعليم أكثر من 20 عاما وطلبت التقاعد المبكر قبل عامين، وكانت المفاجأة حيث شعرت، وكأني لم أخدم من قبل، فمنذ أن انتهت إجراءات التقاعد وأنا في المنزل لم أسمع باهتمام للمتقاعدات أو اجتهاد من وزارة التربية والتعليم لتسهيل توظيفهن في المؤسسات الأهلية».
كما أن التسهيلات للمتقاعدات غائبة، فلا توجد أي مزايا في العلاج أو خصومات في المستشفيات الأهلية والصيدليات، بل شعرت أني في قائمة المهملات.
عمل آخر
ويقول المتقاعد حسن آل فطيح (45 عاما) في نجران «لقد تقاعدت قبل أربعة أعوام براتب تقاعد لا يتجاوز 2500 ريال بعد خدمة أكثر من 20 عاما، ولم أستطع بهذا الراتب أن أوفر مصاريف زوجتي وأبنائي السبعة، لذلك أجبرت أن ألتحق بوظيفة حارس مدرسة براتب 1500 ريال.
تحديث مستمر
مصدر في مؤسسة التقاعد أوضح أنه يتم تحديث النظام بصفة مستمرة، مؤكدا حرص المؤسسة على رصد جميع الملاحظات وتحليلها ومراجعتها لدى الإدارات القانونية والدراسات بالمؤسسة لمعالجة كثير من القضايا التي تخص المتقاعدين، وقد شهدت أنظمة التقاعد العديد من الإضافات والتعديلات خلال العقود السبعة الماضية لمواكبة التغيرات والتطورات، ومن ذلك رفع الحد الأدنى للمعاش، حيث أصدر مرسوما ملكيا بالموافقة على النظام الموحد لمد الحماية التأمينية لمواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من المدنيين العاملين في غير دولهم في أي دولة عضو في المجلس.
وعن التقاعد المبكر أوضح المصدر أن التوجه العالمي هو رفع سن التقاعد، لأسباب عديدة منها، أن الهدف من أنظمة التقاعد هو حث المشترك على البقاء على رأس العمل مادام قادرا على أداء عمله، وفي ظل التطور الحالي في المجالات الصحية والارتفاع في متوسط الأعمار فإن سن ال60 يعتبر منخفضا، بل إن بعض الدول أقرت رفع سن التقاعد إلى 65.
وعن تمويل أنظمة التقاعد أشار المصدر إلى أن الغاية من نظام التقاعد هو في الأساس لتوفير دخل للموظف والمستفيدين عنه بعد تركه الخدمة، ومن المعلوم أن نظام التقاعد يمول من الاشتراكات التي يدفعها المشترك صاحب العمل على أن تتولى المؤسسة المعنية استثمار هذه الاشتراكات بشرط توفير المعاش عند استحقاقه وفق معادلة يتم بموجبها احتساب المعاش التقاعدي، وكون النظام في المملكة هو نظام محدد المنافع بمعنى أن المنافع محددة مسبقا، فإن الاشتراكات الحالية، إضافة إلى عوائد استثمارها والتي تدفع بداية منذ التحاق المشترك بعمله وبنسبة محددة مسبقا وحتى تاريخ التقاعد لا تعادل تكلفة المعاش التقاعدي الذي يحصل عليه المتقاعد، ولو افترضنا أن هذه المبالغ المتراكمة من الاشتراكات يستمر استثمارها حتى بعد أن يتقاعد الشخص، فإن المتقاعد وفي خلال فترة تتراوح من 7 إلى 12 عاما (حسب السن عند التقاعد وتاريخ التقاعد) سوف يحصل على منافع تعادل ما دفعه من اشتراكات، إضافة إلى عوائدها الاستثمارية، وبالتالي فإن ما يتم صرفه سواء للمتقاعد أو المستفيدين عنه بعد هذه الفترة يعد مبالغ إضافية يحصل عليها المستفيد من دون دفع اشتراكات مقابلها، لأن النظام الحالي في المملكة هو نظام تكافل اجتماعي، وهذا يوضح أن نظام التقاعد ممول جزئيا، ما يضع العبء على المؤسسة العامة للتقاعد لتمويل هذه الفروقات.
32% رواتبهم 2000 ريال
رئيس مكتب للاستشارات في جدة عبدالله العلمي يقول: للأسف أنظمة التقاعد لا تراعي غلاء المعيشة أو انخفاض القيمة الشرائية للعملة، ولذلك يفقد راتب المتقاعد قيمته مع مرور الزمن، إضافة إلى أن ارتفاع أسعار السلع وتكاليف الإسكان والأدوية، ينعكس على أوضاع المتقاعدين، فلا توجد برامج للتأمين الصحي للمتقاعدين، وهناك الكثير من المتقاعدين لا يملكون مساكن، وأكثر من 32 في المائة تقل رواتبهم عن ألفي ريال، وأغلب الدول الأخرى تصرف علاوة سنوية للمتقاعد تتراوح من 3 6 في المائة، حسب نسبة التضخم لمحاكاة ارتفاع الأسعار، وللأسف المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لم تطبق حتى زيادة ال15في المائة لمواجهة ارتفاعات الأسعار، فكل متقاعد يستحق نظرة وفاء، ليتمكن من الحياة بكرامة فهذا حقه دون أدنى شك.
كوادر جديدة
من جهته، قال مدير فرع الجمعية الوطنية للمتقاعدين في محافظة جدة، الدكتور فؤاد بوقري: لم أطلع حتى الآن على مناقشة مجلس الشورى لنظام التقاعد المبكر بالنسبة للقطاعين العام والخاص، ولكن ذلك يعد خطوة جيدة، لما سيعود بالفائدة الكبيرة على الموظف نفسه رجلا كان أو امرأة، ومن تلك الفوائد إتاحة الفرصة لمن يريد التقاعد المبكر، للاستمتاع بحياته، وسوف يساهم بشكل كبير في دخول كوادر جديدة في حقل التوظيف. وأشار الدكتور بوقري، إلى أنه لا بد من إعادة النظر في النظام القديم وتغييره بشكل جذري، إذ أن هناك نقاطا لا تراعي ظروف المستفيدين، وفي الحقيقة أن الدولة بدأت تنظر إلى هذا الجانب. فالمشكلة الكبرى التي يواجهها المتقاعد هي التأمين الصحي، الذي يعتبر ضرورة من ضروريات الحياة للمتقاعد، فكلما تقدم الإنسان في السن زادت حاجته للعلاج.
أنظمة التشاؤم
اعتبر رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى الدكتور طلال بكري أن أنظمة التقاعد الحالية لا تخدم المواطن إطلاقا وتصيبه في نهاية الأمر بالإحباط والاكتئاب، بل قد يصل الأمر إلى حد التشاؤم، نتيجة ما يحصل عليه المتقاعد من أجر مادي زهيد لا يفي بمتطلباته الحياتية والمعيشية كون راتبه التقاعدي في أغلب الأحيان قد يصل إلى الربع ما يصعب العيش به.. والسؤال هنا كيف يواجه المتقاعد ظروف الحياة القاهرة؟.
وانتقد بكري آلية الأنظمة الإجرائية المعمول بها، لعدم مواكبتها للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وطالب بتغيير السن القانوني للمتقاعد، ويقول: إننا البلد الوحيد الذي يتقاعد فيه الشخص وهو في سن 58 عاما وهو سن يغلب عليه النشاط والعطاء، لذلك يجب النظر في هذه النقطة حتى نتمكن من الاستفادة من الخبرات الحالية واستثمارها لتدريب الأجيال المقبلة التي ستدخل في معترك وظيفي وإداري كبير يحتاج لأصحاب خبرة يتزود ويدرك منهم طبيعة العمل، ومن ذلك تغيير سن التقاعد ليكون احتساب الراتب التقاعدي كاملا عند بلوغ الستين أو قضاء 35 عاما في الخدمة بدلا من 40.
ودعا بكري إلى تدارك الخلل الحاصل في حساب الراتب التقاعدي لذوي المتقاعد، على أن يعطى كاملا غير منقوص سواء كان ورثة المتقاعد كبارا أو صغارا، عاملين أو عاطلين متزوجين أو عزابا، كما طالب بأن يصرف راتب تقاعدي للزوجين معا.
وعن حقيقة الأصوات التي تعمل في مجلس الشورى لرفع معاشات التقاعد وإصلاح وترميم بعض أنظمة التقاعد الحالية، أكد أن المجلس بكامل أعضائه يطالب ومستمر في المطالبة برفع معاشات التقاعد وتسهيل أمورهم الحياتية والمعيشية، بل المطالبة جادة بعلاوات سنوية تضاف لمعاشاتهم وكذلك تسهيل أعمالهم في الإدارات الحكومية.
مشكلة البطالة
ومن جانبه أكد رئيس لجنة الشؤون الأمنية في مجلس الشورى اللواء الدكتور محمد أبو ساق، أن التقاعد المبكر هو إجراء إداري ينظم حالة المؤسسة في وضع خاص، وله إيجابيات وسلبيات، ولا يجب اللجوء إليه إلا في حالات خاصة مرتبطة بإعادة هيكلة المؤسسة سواء الحكومية أو الخاصة.
وقال أبو ساق ل«عكاظ»: يلجأ التقاعد المبكر في حالة تأهيل منسوبي مؤسسة لأهداف وغايات تختلف عن طبيعة عملها السابق، وبالتالي يكون هناك الحاجة إلى خروج بعض الموظفين القدامى من عملهم قبل وقتهم مقابل حوافز للموظفين تساهم في تقاعدهم المبكر لصالح إعادة تأهيل عمل المؤسسة، في هذه الحالة يتم التفكير في التقاعد المبكر لخفض التكاليف وإدخال قوى شابة وكفاءات جديدة لبيئة العمل.
وحذر أبو ساق من أن يطلب التقاعد المبكر فقط لمنح الفرص الوظيفية لكوادر جديدة، كحل لمواجهة البطالة، مؤكدا أن هذا أمر غير مناسب، لأننا سنخسر كفاءات وخبرات ونسهم في زيادة البطالة عبر دفع هؤلاء المتقاعدين مبكرا إلى المجتمع وهم لا يستحقون التقاعد المبكر، ولا يزال لديهم القدرة على العمل ويصعب توظيفهم مرة أخرى.
40% لا يملكون منازل
ومن جانبه كشف المدير التنفيذي نائب رئيس الجمعية الوطنية للمتقاعدين في المملكة الدكتور علي السلطان، أن هناك برنامجا للاستفادة من خدمات المتقاعدين وخبراتهم، يتضمن إيجاد قاعدة معلومات لجميع المتقاعدين الراغبين في توظيف خبراتهم واستثمار أوقاتهم بعد التقاعد سواء من المدنيين أو العسكريين.
وأشار الدكتور السلطان إلى أن البرنامج يهدف إلى تدريب وتأهيل المتقاعدين حسب احتياجات سوق العمل، وبدأت الجمعية في تنفيذ هذا البرنامج بعد تمويله من أحد البنوك المحلية، وسيتم تعميمه على الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات التي لديها رغبة في الاستفادة من خبرات المتقاعدين.
وبين الدكتور السلطان أن الجمعية تعمل على تذليل العقبات التي تواجه المتقاعدين أيا كانت، وتنقل مطالبهم واقتراحاتهم إلى الجهات المعنية.
واعترف السلطان «المتقاعد يعاني من مشكلات عديدة منها: لا تقبل كفالة المتقاعد حتى من أقرب الناس إليه، كذلك ترفض شركات تأجير السيارات التعامل مع المتقاعد.
موضحا في الوقت نفسه أن هناك تسهيلات تمنح للمتقاعدات وللمتقاعدين منها، بطاقات للعلاج المخفض في المراكز الصحية والمستشفيات».
وبين الدكتور السلطان «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وصلت إلى قناعة لإيجاد برنامج إسكان لموظفي القطاع الخاص، مثل مشروع «مساكن» الذي تبنته المؤسسة العامة للتقاعد، لافتا إلى أن هناك ما يقارب ال40 في المائة من المتقاعدين لا يملكون سكنا خاصا بهم، حيث يبلغ عدد المتقاعدين نحو 500 ألف متقاعد، وإذا أضفنا المستفيدين من الورثة فإنهم يزيدون على المليون.
التريث مطلوب
عضو جمعية الاقتصاد السعودي وأخصائي تخطيط التسويق عصام مصطفى خليفة يقول: استحوذ التقاعد المبكر على اهتمام شريحة واسعة من المجتمع من الجنسين، وهناك الكثير من العوامل المؤثرة في اختيار التقاعد المبكر، منها الرغبة في ممارسة العمل الحر، والبحث عن فرص وظيفية جديدة تحسن المستوى المعيشي للمتقاعد، أو الرغبة في التفرغ للشؤون العائلية، كما أن للتقاعد المبكر الكثير من الإيجابيات إلا أن له العديد من السلبيات.
فمن إيجابياته، يتمتع المتقاعد بحياته وهو في منتصف العمر ويحس أنه حر طليق من «بروتوكولات» العمل يمارس حياته، كما يساهم التقاعد المبكر في التخفيف من مشكلة البطالة، ويتيح الفرصة لترقي الموظفين، ويضخ دماء جديدة في العمل الحكومي، ويساهم في زيادة نسبة السعودة في القطاع الخاص.
ومن سلبياته، تسرب الكفاءات البشرية وأصحاب الخبرات، وتتحمل الأجهزة الحكومية والخاصة مبالغ مالية بسبب تأهيل وتدريب الموظفين.
لذا فإن التريث في اختيار التقاعد المبكر أمر مطلوب، ويحتاج إلى النظر في اتخاذ القرار من جميع الزوايا والاستماع إلى آراء الآخرين والاستفادة من تجربة الغير قبل الإقدام على هذه الخطوة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.