إنتاج نفط أوبك خلال يوليو الأعلى في 15 شهرًا    أكثر من 80 شركة بريطانية تستكشف الفرص الاستثمارية في الابتكار والتقنية بالسعودية    "التجارة" توضح حقيقة المقطع المتداول لتلاعب التجار في تعبئة أكياس الأرز    اليمن: على المجتمع الدولي اتخاذ موقف حاسم لوقف إرهاب ميليشيا الحوثي    في اليوم العالمي لمكافحتها.. ما المقصود بجريمة الاتجار بالأشخاص وأشكالها وكيف كافحتها المملكة والعالم؟    عضو هلالي سابق يدافع عن اللاعبين بعد ودية هيرتا برلين    نقل المسابقات السعودية على قنوات SSC الفضائية المفتوحة    ابتداءً من الأحد المقبل.. "التعليم" تشترط ظهور التحصين في "توكلنا" لدخول المنشآت التعليمية الحكومية والخاصة    برشلونة يُضحي ب جريزمان لضم نجم اليونايتد    #اتحاد_الكرة يعيد تشكيل لجنة "الانضباط" برئاسة بندر الحميداني    حالة الطقس المتوقعة ليوم غدٍ السبت في المملكة    الإطاحة ب 5 مقيمين لإتلافهم كبائن توزيع كهرباء والاستيلاء على القواطع والكابلات النحاسية بالرياض    متخصص: وجود مجلس أعلى للمرور هو حل مشكلة الازدحام    إنقاذ 9 مقيمين فلبينيين علقوا في منطقة وعرة بالمويه أثناء نزهة برية    بعد توجيه النيابة بالقبض عليهما.. "محامٍ" يكشف العقوبة التي تنتظر الرسامين على الجدران    ارتفاع عدد جرعات لقاح كورونا في المملكة إلى 26.4 مليون.. و7.7 مليون شخص تلقوا جرعتين    "الطيران المدني": السماح بدخول حاملي التأشيرات السياحية من الدول المسموح القدوم منها بشرط التحصين الكامل    وظائف شاغرة في هيئة الزكاة والضريبة والجمارك    محمد عبده وطاهر يتغنيان في الباحة    وزير الثقافة يلتقي نظيريه الإيطالي والبريطاني ومدير الإيكروم    مديرا "الأمر بالمعروف" و"الموارد البشرية" بمكة يبحثان سبل التعاون    القبض على 4 مواطنين تعمدوا ترويع مرتادي الأماكن العامة بالرياض    الرئيس التونسي: هناك من سرق أموال الشعب وعليه إعادتها    القمر في طور التربيع الأخير يزين السماء بعد منتصف الليل    تنظيم الرعي يتم تطبيقه تدريجيًّا وهذه أهدافه    يد مصر تقسو على السويد وتعبر إلى ربع نهائي طوكيو    الأميرة ريما بنت بندر تُعلق على مشاركة " الدباغ " و " القحطاني" بأولمبياد طوكيو 2020    رئيس جمهورية تونس يستقبل وزير الخارجية    وصول الطائرة الإغاثية السعودية الثالثة إلى ماليزيا للإسهام في مواجهة جائحة كورونا    وزير الاقتصاد: فرص استثمارية ب 3 تريليونات دولار في الأعوام ال 5 المقبلة    «التحالف»: إحباط محاولة للهجوم على سفينة تجارية سعودية بطائرة مسيرة حوثية    تونس.. إحالة 4 من حركة النهضة لقاضي التحقيق بتهمة محاولة القيام بأعمال عنف    "وزراء العشرين" يستعرضون جهود المملكة لحفظ التراث الثقافي    للربع الثاني من ٢٠٢١ .. #تعليم_صبيا يحقق ١٤ وساما في برنامج جلوب البيئي    هجوم على مقر أممي.. و«طالبان» تقتحم عاصمة إقليم هلمند    ضبط 50 مواطنًا باعوا حطبًا محليًّا في الرياض    وزير الشؤون الإسلامية يزور جامع الملك فهد في سراييفو ويوجه بفرشه بالسجاد الفاخر    نائب أمير مكة يعزي ذوي علي بن لادن    خطيبا الحرمين: اتقوا الله وتعلموا من الماضي واستعدوا للقادم    الغذاء والدواء: تسعير الأدوية بالباركود للمرونة في التعديل حسب المتغيرات    الشؤون الإسلامية تعيد افتتاح ثلاثة مساجد بعد تعقيمها في ثلاث مناطق    "الحياة الفطرية" توضح حقيقة فتح المحميات للزوار بدون حواجز    "سناب شات" يعلن عن حل عطل تسجيل الدخول إلى التطبيق    الهيئة السعودية للتخصصات الصحية توفر وظيفة إدارية    بالفيديو.. الشيخ "الشثري" يوضح مدى تأثير الشك في الصلاة على صحة "الحج"    "التجارة" تشهر بمشاهير في السناب شات بعد تضليلهم للمجتمع بإعلانات مخالفة    1 أغسطس.. السعودية تعيد فتح أبوابها للعالم    المفتي العام يستقبل المهنئين بعيد الأضحى    تبخير الكعبة المشرفة بأفخر أنواع الطيب يوميا    «كان» يجمع السعودي راكان بنجوم السينما العالميين    «العليا التربوية» تحصد جائزة التعليم الإلكتروني    إستبرق أحمد ل«عكاظ»: قلقي من الكتابة جحيم ينتج الأسئلة    الإنسان آلةٌ بدوافع وكوابح    الاستعجال مشكلة المسرحيين        قصص نجاح فصل التوائم تُحول المملكة إلى أيقونة تفوق طبي استثنائي    أمير تبوك يطلع على عدد من المشروعات التنموية بمحافظة أملج    فهد بن سلطان: فرص وظيفية وتدريبية لأبناء ضباء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التقليد في النقل آفة تورث البدع والمنكرات
نشر في عكاظ يوم 14 - 06 - 2021

في الرسالة استشهد الشافعي بقوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ) على وجوب إقران الإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام مع الإيمان بالله سبحانه وتعالى وهي في غير موضع الاستشهاد، إذ إنها جاءت في مخاطبة النصارى وفي وجوب الإيمان بالرسل أجمعين وأخطأ الشافعي وكتبها في (مخطوطته بالإفراد بقوله فآمنوا بالله ورسوله ولا تقولوا ثلاثة).
بقي هذا الخطأ طيلة قرون يمر على طبقات العلماء حتى جاء أحمد شاكر وصحح هذا الخطأ، ومثل هذا كثير في كتب التفاسير والحديث، منها ما جاء عفوياً من باب الخطأ والنسيان، ومنها ما جاء بالعمد في إدخال الغرائب والأكاذيب المدسوسة في الكتب في حقبة القرن الثاني والثالث الهجري، حيث نشأت الخصومات والمنازعات على الريادة بين أهل الحديث وأهل الفلسفة وعلم الكلام. فكان كل فريق يدنس ويدلس في كتب الخصم. ومثل هذه الأخطاء والبدع والخزعبلات كثيرة، ولعل من أقبحها فرية أن الله سبحانه وتعالى قد أنزل وحياً على رسوله عليه الصلاة والسلام يمتدح فيه أصنام قريش وآلهتهم اللات والعزى ومناة الثالثة، ووعد في هذا الوحي للمشركين بقبول شفاعة أصنامهم يوم القيامة وهي فرية قبيحة لا تزال قابعة في كتب الحديث والتفاسير، وبعض (أهل العلم) يقرؤونها وينقلونها في إجلال وتقديس مثل ابن حجر الذي قوى حديث الغرانيق هذا في البخاري رغم أنه حديث باطل وفرية على نبي الأمة وقد استند عليه سلمان رشدي في روايته (آيات شيطانية). فليس إذا من الغرابة أن يبقى الخطأ أو الفرية المكذوبة المدسوسة في شرع الله على ما هي عليه في متون الكتب طيلة قرون على خلاف معتقد البعض في أن ما تناقلته الأجيال من الأحكام الشرعية لا ينبغي المساس به ولا التعرض إلى مناقشته فهي في عصمة من ذلك. فسبب بقاء هذه البدع في كتب الشرع الإفراط في التقليد الأعمى والنقل من الكتب بلا تفكر ولا تدبر ولا نظر، على نهج توارث الضلالات كما قال أهل البدع (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون).
كذلك استدرك المفكر الإسلامي محمد أسد على البخاري في حديثه (أن العمل بالزراعة يورث الذل) وصححها محمد أسد بمعنى الرحمة لقوله تعالى (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة)، كما ردت السيدة عائشة الكثير من الأحاديث كحديث أن الميت يعذب ببكاء أهله وحجتها قوله تعالى (ولا تزروا وزارة وزر أخرى)، كما ردت حديث من قال إن محمداً رأى ربه عندما سألها مسروق فقالت لقد وقف شعر رأسي مما سألت أين أنت من ثلاث من حدثهن فقد كذب من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب ثم قرأت (لا تدركه الأبصار)، وقوله تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب)، ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب ثم قرأت وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ومن حدثك أن محمداً كتم أمراً فقد كذب، ثم قرأت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك.
كما رفض أبو حنيفة حديث لا يقتل مسلم بكافر مع صحة سنده لأن المتن معلول لمخالفته النص القرآني النفس بالنفس والأحناف يقدمون ظاهر القرآن على أحاديث الآحاد، كما رفض أن دية المرأة على النصف من دية الرجل فقد ساوى القرآن بين الاثنين في الدية فدمهما سواء.؟
إن حديث الآحاد يفقد صحته بالشذوذ والعلة القادحة وإن صح سنده مثل حديث يكرره البعض دون إدراك لتبعاته والحط من قدر النبوة أن لبيد بن الأعصم قد سحر رسول الله حتى كان يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله وقد ورد الحديث بعدة روايات كل واحدة تناقض الأخرى فهو حديث في حكم المضطرب، فمرة أن لبيد هذا يهودي، وأخرى منافق، وثالثه مسلم، ورابعة أنه حليف لليهود، ومرة قالوا إن رسول الله قتله وأخرى عفا عنه، إضافة أن علماء الأصول اتفقوا في معارضة الظني للقطعي وهو حديث آحاد يفيد الظن فلا يحتج به في أصول العقائد. والله يقول لنبيه إن الله يعصمك من الناس، وأن الله أنزل المعوذتين لإبطال هذا السحر، والسورتان مكيتان وليس مما نزل بالمدينة، كما أنكر الإمام مالك الرواي هشام، ورغم كل هذه المثالب في الأمثلة السابقة إلا أنها لا تزال تكرر وتعاد قراءتها وتدوينها.
إن دعوة ولي العهد الأمين الأخيرة بضرورة إصلاح الفكر الديني، وعدم الأخذ بأحاديث الآحاد والضعيف واحترام النصوص الدينية المتواترة والموثوقة احتراماً لله ورسوله، دعوة عظيمة أتت في وقتها للتخلص من أحاديث الآحاد والمكذوب والضعيف وأعمالها في شؤون العبادات والعقائد والتي عشنا فيها سنوات أسرى للتطرف والغلو والتشدد. أحاديث ومرويات كبلت مسيرتنا وأخرتنا دهراً وهي في حقيقتها مكذوبة على الصادق الأمين الذي أرسله الله رحمة للعالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.