وزير المالية يوضح تأثير قرار دمج المؤسسة العامة للتقاعد في "التأمينات الاجتماعية"    "التجارة" تشهّر بفرع شركة لبيعها مواد غذائية فاسدة بمكة المكرمة    أسعار النفط تواصل تسجيل مستويات قياسية جديدة    قوات الاحتلال تعتقل تسعة فلسطينيين من رام الله والبيرة    «الحصيني» يتوقع تأثر 5 مناطق بارتفاع درجات الحرارة والأمطار    "الوزراء" يعقد جلسته برئاسة خادم الحرمين ويتخذ عددًا من القرارات    إحباط تهريب 250 ألف قرص كبتاجون للسعودية بجهود الأمن اللبناني    أمير عسير يرعى اتفاقية تعاون بين جامعة الملك خالد والجامعة الإلكترونية    هل إلحاح المرأة المطلقة بالدعاء أن يرد الله زوجها اعتراض على القضاء والقدر؟.. "الخضير" يوضح    أكثر من 2200 مستفيد من مركز طب الأسنان التخصصي بحفر الباطن    هل بخاخات حساسية الصدر من موانع تلقي لقاح كورونا؟.. الصحة تجيب    أكثر من 3700 مستفيد من خدمات الرعاية المنزلية في الشرقية    اهتمامات الصحف المغربية    لازوردي: غداً آخر يوم للاكتتاب في الأسهم الجديدة    130.3 مليار دولار استثمارات السعودية في سندات الخزانة الأمريكية بنهاية أبريل    اهتمامات الصحف الفلسطينية    "العنف الأسري" يتفاعل مع شكاوى معنفة الرياض    قمة بين بايدن وبوتين في جنيف    تسجيل 624 موقعاً أثرياً جديداً بالمملكة    "الأخضر السعودي "يتأهل للتصفيات النهائية المؤهلة للمونديال    المملكة تتخذ إجراءات استباقية ووقائية لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من كورونا    كوريا الجنوبية تسجل : 545 إصابة جديدة بكورونا وحالة وفاة واحدة    "الزراعة" تواصل تفتيش محلات بيع المبيدات والصيدليات البيطرية بتبوك    المسحل يزور تمبكتي بعد تعرضه للإصابة    فيصل بن سلمان يشيد بدور الأمن الصناعي في الحفاظ على المنشآت    واشنطن تؤيد سياسة الرياض تجاه اليمن    القصبي يؤكد حرص المملكة على تنمية علاقاتها في المجالات الإعلامية مع مصر    القتل تعزيراً لإرهابي أنشأ خلية مسلحة في الدمام    معالجة الفاقد التعليمي قد تستغرق خمس سنوات    تطوير 26 محطة وقود في المدينة    أمير جازان يدشّن مبادرة «اعرف حقك»    خالد الفيصل يتوج الفائزين في تحدي أيام مكة للبرمجة والذكاء الاصطناعي    ختام بطولة جدة للرياضات اللاسلكية    القصبي يبحث تعزيز العلاقات الإعلامية مع الأردن    إيطاليا لتأكيد بدايتها القوية أمام سويسرا    وضع أسس الشراكة بين صندوق الشهداء و«هدف»    ورحل العالم الجليل    150 وزيراً ومفتياً وعالماً يؤيدون قرار المملكة تنظيم الحج    فتيات سعوديات يتأهلن ل«فن» المكياج السينمائي    السيسي يدعو أمير قطر لزيارة مصر.. وتسوية الملفات العالقة    صحة مكة تكرم الزميل جبريل    لقاحات كورونا قد تثير مشاعر الغيرة    تأييد عالمي لإجراءات السعودية لحج هذا العام    عسير : ضبط وافدين بحوزتهما 618 قرص إمفيتامين مخدر    السفير الرويلي يستقبل بعثة الكاراتيه ويهنئ الحامدي    كيف تصبحين أنثى على «تويتر» ؟    أمير تبوك يرفد سوق العمل ب 7071 خريجاً وخريجة    عبدالله بوشهري: أخيراً عدنا ل«كان» السينمائي        فرنسا تفوز علي ألمانيا في أفتتاح مشوارهم باليورو    ولكن أخلاق الرجال تضيق!    تدشين مبادرة حقوق الإنسان    اجتماع لدعم أبناء وبنات الشهداء والمفقودين    ( الكاتبة "فاطمة السلمان" تصدر كتابها "الملاب" )    الأمير تركي بن طلال يستمع إلى الاحتياجات التنموية والخدمية والصحية لأهالي مركز العرقين    مليار جنيه إسترليني خسائر الأندية الإنجليزية.. الأكبر في تاريخ الدوري    صعب أنسى    أمير تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صناعة الترفيه لمجتمع آمن !
نشر في عكاظ يوم 17 - 05 - 2021

ضمن رؤية المملكة المباركة 2030، التي تعتبر بكل المقاييس رؤية تنويرية تقدمية استطاعت أن تزيل شوه الصحوة وسخامها وتزمت أفكارها وضيق أفق القائمين عليها وتشجيعهم الإرهاب واختطاف عقول القصّر لتنفيذ أجندتهم البغيضة بحق المجتمع فكان لابد من إيجاد حالة توازن نفسي تعيد للمجتمع صفاءه الذي كدرت ماءه الصافي ظاهرة الصحوة.
أعلنت المملكة في عام 2016 عن إنشاء الهيئة العامة للترفيه من أجل إزالة ما ران على قلب المجتمع من كدر الصحوة وأفكار الإخوان وحركات ممثليها السذج الذين أخذوا الدين بالمظهر دون الجوهر فكسروا الآلات الموسيقية وحرقوا مقار الأندية الأدبية وهاجموا الأمسيات الشعرية وأسكتوا صوت المرأة وحاربوا الكاتب والكتاب ومحاضنه وصادروا الفكر وطمسوا العقل مما ولد ضغوطا نفسية على أفراد المجتمع جعلتهم حيارى أمام تطاول الصحوة وتجنيها وكذبها في كل قضية تصدت لها.
بعد أن تهيّات كل الظروف بدعم من ولي العهد محمد الخير انطلقت صناعة الترفيه الذي لا يخالف شرعاً ولا ينقض عقيدة بل ليهذب الغرائز والسلوك ويربي الذوق السليم والحس المرهف ويحرض على حب الحياة وتذوق الأناقة والجمال، فتفجرت الطاقات الشبابية، وتوفرت فرص العمل المختلفة وتنوعت مصادر الدخل القومي واستقطبت المواهب الموسيقية والغنائية والمسرحية والسينمائية والتشكيلية، وغيرها من مجالات الإبداع الأخرى لتعيد إلى هذا المجتمع سيرته الأولى، متخلصاً من فكر الصحوة الذي جثم على صدره زمناً، وغيّر ملامح الوطن إلى صورة الاكفهرار والعبوس الكالح، بمنقولات وادعاءات حرّمت الفنون بغير وجه حق، وحاربت المبدعين ظلماً وجوراً، وشوهت دواخلهم الوضيئة ونشرت بين الشباب ثقافة الموت والجهاد الباطل والخروج على ولي الأمر والدعوة الفاسقة لزمن الخلافة القادم، حتى أشرق هذا العهد الزاهر، فكفّ ذاك الصوت الناعق عن دوحة الوطن، وفتح نوافذ الضوء ليكنس العتمة، وأعاد الوطن إلى حيث يجب أن يكون صانعاً للجمال، مساهماً في الحسن، نابذاً للقبح بكل صوره وأشكاله..
إنها رحلة العودة إلى الفطرة السليمة، والذوق المصقول، والتعبير الجمالي المتسق مع روح الزمان، ومتطلبات الواقع.. تماماً كما حصل مع الشاعر علي بن الجهم الذي مدح المتوكل بما هو «ذم» في مقياس التمدّن والحضارة، حين قال:
أنت كالكلب في حفاظك للود
وكالتيس في قراع الخطوبِ
أنت كالدلو، لا عدمناك دلواً
من كبار الدلا، كبيرَ الذنوبِ
فعرف المتوكل شاكس الطبع، وخشن العبارة المستقاة من بيئتها، فداواها بلين العيش، ورفاه الحياة، وحلو المنظر، فجاء الشعر حلواً كما يجب، ورقيقاً كما هو مطلوب:
عُيونُ المَها بَينَ الرُصافَةِ وَالجِسرِ
جَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري
أَعَدنَ لِيَ الشَوقَ القَديمَ وَلَم أَكُن
سَلَوتُ وَلكِن زِدنَ جَمراً عَلى جَمرِ
إنها الرحلة التي ننشدها في مبدعينا في كافة المجالات، أن يبدعوا جمالاً.. ننتظر من التشكيليين أن ينشروا الثقافة البصرية بلوحاتهم في كل مفاصل المجتمع، وأن يحررونا من «الأمية الفنية» التي نعيشها، التي تحول بيننا وبين معرفة المدارس الفنية واستيعاب مخرجاتها الجمالية.. ننتظر من الموسيقيين أن يسرعوا بإنشاء معاهد لتعليم الموسيقى، وينتشروا في أرض الوطن بآلاتهم ومعداتهم ليسكبوا الألحان في آذاننا التائقة لجمال الفن الموسيقى. ننتظر من المغنين الكثير من الطرب الأصيل والغناء الحديث الراقي.. أما المسرحيون فيقع عليهم عبء كبير مع إخوانهم السينمائيين، في إيجاد مسرح سعودي صاحب بصمة خاصة، وحضور مميز داخلياً وخارجياً، وتلك الأفلام السعودية التي تعبر عن واقعنا بكل همومه ومشاكله وأحزانه وأفراحه ومنجزاته.
باختصار.. أعيدوا لنا الحياة الجميلة، واستعيدوا في خواطركم -وأنتم تمضون في هذه المهمة النبيلة- قصيدة معروف الرصافي:
إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقاً
فاسلك إليه من الفنون طريقا
واجعل حياتك غَضّة بالشعر
والتمثيل والتصوير والموسيقى
تلك الفنون المُشتهاة هي التي
غصن الحياة بها يكون وريقا
فإننا في مسيس الحاجة إلى حياة مشرقة ونضرة، واطمئنوا فالدين الإسلامي يدعم الجمال ولا يصادمه، ويدعو إلى عمارة الحياة بالفنون والذوق السليم ولا يدعو إلى ثقافة الموت الزؤام، والقبح المستقبح، فتلك خصائص النفوس المريضة، والآيديولوجيات المشوّهة، وقد خلّصتنا قيادتنا الرشيدة منها، وأراحتنا من أوضارها، فحق علينا أن نرد هذا الدين بعطاء فني وجمالي يعيد ترتيب حياتنا كما ينبغي أن تكون. واجعلوه فعلاً ونشاطاً دائماً ومستمراً، وبخاصة لدى النشء في المدارس والجامعات وغيرها من مثابات التعليم، التي لابد أن تكثّف من أنشطتها الفنية، وتدرج الموسيقى والفنون الأخرى فى خريطتها التعليمية فذلك حريّ بأن تستقطب المواهب وتفتح أمامها نوافذ الانطلاق الأرحب.
نبارك لمعالي المستشار تركي آل الشيخ الثقة الملكية الغالية بوشاح الملك عبدالعزيز من الطبقة الثانية لقاء ما قدمه ويقدمه في مجال الترفيه. وحفظ الله الوطن من كيدهم وشرور أعمالهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.