"الحقيل" يُعلق على موافقة "الوزراء" على تعديل اللائحة التنفيذية لرسوم الأراضي البيضاء    بالفيديو.. استشاري يوضح الأشياء التي تسبب مرض تصلب الشرايين    برئاسة خادم الحرمين.. "الوزراء" يعقد جلسته عبر الاتصال المرئي ويتخذ عدداً من القرارات    مخاوف أمريكية وأوروبية من مخاطر لقاح "جونسون آند جونسون" بسبب جلطات الدم    5 نصائح مهمة للحفاظ على الصحة أثناء الصيام    «التجارة» تحذر من التعامل مع منشآت مخالفة تجمع الأموال بحجة حفر الآبار خارج المملكة    شرطة الرياض تطيح ب 24 باكستانياً استولوا على 35 مليون ريال بالاحتيال عبر «رسائل وهمية»    إغلاق 9 مساجد بعد ثبوت حالات إصابة بكورونا    الأمير سلطان بن سلمان يلقى محاضرة في اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء    الاتحاد جاهز للباطن.. والمالكي يخشى الجراحة    أمير جازان يستقبل المهنئين ويتسلم تقرير الإفتاء    الأمير سلطان بن سلمان يهنئ خادم الحرمين بحلول رمضان    رحلة عبر الزمن لتطوير العلا    أمير منطقة تبوك يستقبل المهنئين برمضان    «السديس».. ل«قاصدي المسجد الحرام»: تقيدوا بالتدابير الوقائية    أمير منطقة تبوك يستقبل مدير فرع الإدارة العامة للمجاهدين    مركز الملك سلمان للإغاثة: توزيع سلال غذائية في تشاد    آليات وضوابط إصدار التصاريح لمواطني الخليج والقادمين من الخارج بتأشيرات العمرة    ذا تايمز: بريطانيا ستسحب كل قواتها تقريبا من أفغانستان    «المواصفات»: اكتمال التحقق من مطابقة العدادات الذكية    خادم الحرمين وولي العهد يتلقيان التهاني من قادة الدول الإسلامية    بانيغا متخصص صناعة فرص بدوري محمد بن سلمان    «الأمن البيئي» يضبط 24 بائعاً مخالفاً للحطب المحلي    خالد بن سلمان: أُحيي أبطالنا المرابطين على حدودنا المدافعين عن أرضنا    نزاهة: التحقيق مع 700 متهم في 14 جهة وإيقاف 176    التهاني والتبريكات.. تزيل رهبة الاختبارات    الهلال الأحمر بجدة يباشر 448 بلاغًا في أول أيام رمضان    فهد بن سلطان يهنئ القيادة ويستعرض تقرير «المحاسبة»    أمير المدينة يُكرِّم العشرة الأوائل في «مدرستي الرقمية»    وزير التعليم: وحدات توعية في الجامعات لتعزيز المواطنة والاعتدال والولاء    كيف تم تفجير «نطنز» عن بُعد ؟    بتوجيهات إيرانية.. الحوثي يقصف مخيمات النازحين    الناتو يحذّر روسيا: الحشد في أوكرانيا «غير مبرر»    «الإسلامية»: ساعتان بين صلاتي المغرب والعشاء.. و10 دقائق للإقامة    احذر ..اكتشاف ثغرة أمنية بتطبيق «واتسآب» تعرض حسابك للاختراق    رئيس الوزراء السوداني: من المؤسف استمرار 10 سنوات مفاوضات بشأن سد النهضة    كورونا يتصاعد مجدداً.. 951 حالة في يوم واحد.. والحرجة 962    استشاري ل المدينة :6 عوامل وراء اختلاف تأثر مرضى السكري خلال رمضان    نيمار: باريس سان جيرمان فريق رائع    مودريتش: نريد تكرار الفوز على ليفربول    جهود شباب المملكة في قمة العشرين يوثقها كواليس رئاسة مجموعة العشرين    البرازيل تسجل 82186 إصابة جديدة بفيروس كورونا            الأهلي يصارع الدحيل والاستقلال والشرطة في المجموعة الثالثة    غوميز وخربين مرشحان للتألق بآسيا 2021    بطاقات ذكية لصرف مقاضي رمضان    أمين المدينة يدشن حملة ممتثل    أمير القصيم: مسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم نهج متأصل    «المالية»: إطلاق خدمة المطالبات المالية للقطاع الخاص عبر«اعتماد»            بدء التصفيات النهائية لجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم في المدينة المنورة        أول صلاة في ذم سودة بعد 70 عاما    سمو الأميرة ريما بنت بندر ترفع التهنئة للقيادة الرشيدة بحلول شهر رمضان المبارك    تمديد تكليف حزام القحطاني متحدثاً رسمياً لصحة بيشة    القيادة تعزي رئيس موزمبيق في ضحايا هجوم مدينة بالما الإرهابي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«محنوس مخنّق الدغابيس»
نشر في عكاظ يوم 26 - 02 - 2021

برغم فقد الجدة بصرها إلا أن بصيرتها نافذة، وحدسها لا يخيب. تستشعر قدوم الغايب من مسير شهر وأكثر، ومنذ اغترب حفيدها الوحيد من ابنها البكر الذي فقدته سابقاً في البئر عندما كان يحاول يشغّل الماطور فاختنق برائحة البنزيم، وهي لا تغادر سريرها الحديدي إلا لقضاء حاجة، وقبل ما تنام تردد؛ انحا هو مقبل علينا، عن يمينه بريق ذهب، عن يساره لمعة فضة. انزعج حفيدها من ابنها الأصغر فقال؛ من هو اللي جاي وامتحنتينا به يا تيه الكهلة الله يغديك هبهب إن كان كلما احتركتِ قلتِ انحا هو مقبل، اللي يقبل نشوي له حدقه، واللي يقفي دفع وصدقه.
اقترح على بقية إخوته المسارعة بقسمة الأملاك قبل ما يعوّد عليهم «محنوس» ابن عمهم الضايع في أفريقيا، الذي سافر في طفولته يجاود في بيوت مكة وهاجر به حجاج أحباش وانقطع خبره، وحذرهم، من المهملة، ذلحين شوية يوم يومين، وما يستادون إلا وشاني حليب أمه عندهم، ويغدي السحاب أقرب من التراب.
قال الأخ الأكبر؛ على هونك، صحيح أُنحن أربعة وهو واحد، لكن التركة ما هي ما هِلا بيننا وبينه، البلاد والبيوت والحلال بين أبونا وأبوه، هو في النص وأنتم في النص.
علّق الوسطاني؛ غبينة وأنا أخوكم نحمي وننمي ويجي ذرى (مخرّطة المعيان) يقاسمنا ويأخذ نصيفة حلالنا بارد مبرّد شوفوا لنا دِبرة قبل ما نَدبر.
قال الكبير: لا تستعجلون هذا حق اليتيم، أنتم من يوم وهو في الميزب تخيطون وتميطون، وتزرعون وتقلعون وتبلعون، ما حد قال فين أنتم، خلونا على علمنا لين تحدنا فوق الخشوم. ولا تنسون ترى اليوم دنيا وبكرة آخرة. ومن قال حقي غلب. قال أخوه الصغير: ذلحين توعظ الجميع حتى نفسك وإلا تحدث لنا وتبل قرصك في السمن، وانحن نركب الريعان حافين؟ تبسم، وأخرج المسواك، وبدأ يلجغ وفتات لحاء عود الراك يتساقط على لحيته الكثة. وقال ترى ورعان الحرام ودهم يوشون الفتنة بيننا، وانحن معنا حمايل ما بيصدقون على الله نتداوس ويقاسمونا حتى في مذود الكُعيّه.
التقى جارهم أبو عمر في طريق عودته من محطة بيده، شاباً ما هو غريب وجهه عنه، ولمح فيه مرتين ثلاث، ثم قال؛ إن كنت احرز فأنت محنوس، وأخذا بعضهما بالأحضان، وأركبه فوق جمله. وكان أكثر واحد بعد الجدة العمياء فرحاً بعودته، كون في نفسه حاجة عليهم، وله بنت حق الزواج وتمنى أنه يزوجها لمحنوس ويخسر الغالي والنفيس، أخذ علومه في الطريق، ومهّد له تحت سدرة في جلّة الوادي، ومر به سوق الأحد، وقال؛ باقضي لك والحساب على مهلك، دَين الله من سعة.
صادف أبو عمر في الطريق قروي عائد من سوق النقعة فوق حمارته، فقال اسبقني وبشر عيال عم محنوس بعودته، ومن مدخل القرية؛ زاع بالبشاير «وش أبشركم، محنوس جاء»، فقال ابن عمه الثالث؛ الله لا يبشرك بخير، ويالله إنك لا تحييه ولا يحييك وش عود يلمح له مقطوع العفا.
بدأت المشاورات بينهم، وانطلق الكبير لبيت العريفة وش الدِّلة، وش السواة يا عريفتنا، فقال؛ ولّموا عشاكم أذبحوا أسمن حسيل في القرية، وخلوا النسوان يطرّحن دغابيس وأنتم جهزوا الرز في مرقة الحسيل وادعوا الجماعة كلهم للعشا، لا تخلون حاد يتخلف، وأنا بارقب الرجال وأعطيكم العلم. إن شفته ورد على الدغابيس فاهو بيقتش ما قدامكم وما وراكم وان قلط على الرز فابشروا بالسلامة بيبيعكم حصته ويرجع من حيد ما جاء.
احتضنته الجدة، ولمسّت يده الشمال، وسألته: وش تيه فيدك؟ قال: ساعة فضة، ولمست كفه اليمين، ونشدته؛ خاتمك ذهب، فأجابها؛ إيوه يا جدة، فانفرجت أساريرها وقالت: قلتوه قبل شهر، وما صدّقوني عيال (مسحقة الشيدة) يتهزون بي.
تقاطرت صفوف الجماعة على بيتهم، ودلة تروح ودلة تجي، وبعد المغرب، قلّطوا عشاهم، صحون دغابيس، وصحون رز في طول المجلس، فاقتعد محنوس على صحن الدغابيس، يقبض الدغبوس بالسبابة والإبهام، ويختفسه لقمتين، واحدة في المرقة والثانية في السمن، علّق العريفة؛ أبوكم ما سرى يا شق بطني شقاه، وش ذا الهامة يقلّط اللقم ورا بعضها تقول كان مربوط عن العيشة.
قال العريفة للفقيه: إن كان ودك كل ليلة بطاسة مرقة فحارش بينهم، وواحن قلوبهم على بعضهم، فإنهم شجرة شر من أوّل وكم هبوا في كل بيت ناعية.
استقام أبو عمر بعدما تعشوا يرص الكساوي للجدة ولعيال العم وللعريفة، ووجهه يتهلل، وطلب من محنوس يقوم يوزعها قبل ما يرزون اللعب، فلاحظ الشاعر أن أبو عمر طربان فقال «أبو عمر يدرج الأفكار وعلى سعة، يا حيّ لي شايب طرق الهوى برّعه».
وأثناء رقصهم سمعوا قلقلة الذهب في جيوبه، فحلف العريفة أن العشاء القابلة عنده، على شرف الضيف، وهو ساري لزمه كبيرهم وقال؛ وشبك يا عريفة مختلف وإلا معتلف، وكنك بتميل مع مخنّق الدغابيس، فقال؛ ما عندي لا تيه ولا تياك. إنحا الفقيه ينقع الدف، أنشده هو المذرّع واللي يقسم بين الورثة.
تحروا الفقيه حتى نص الليل، ونشدوه عن نصيب ابن عمهم في الورث؛ فقال؛ من الله ومنكم، إن كنتم تبغون المجمّلة فما شيء خلاف، وما لكم إلا من يجمّلكم، وإن كان إنكم حليين لسان قليلين إحسان فالذمة منكم بريّة.
مرت ليالي وأيام وهم يمخضون ويزبدون، ثم قرروا التخلص من ابن العم، تحايلوا عليه يسرحون به الوادي فأبى، واقترحوا يندرون به المشرق، فلم تنجح المحاولات. ضربهم مرض وتتابعوا في السدحة اللي ما قام منها قايم، وإذا بالفقيه يهادي وينادي في الساحة «يا فاتلاً في الأرض كفاك فتّال السما».
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.