خادم الحرمين الشريفين يتلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الجمهورية التونسية    الربيعة: مركز الملك سلمان للإغاثة وصل إلى 59 دولة    "سكني" يوقع 4 اتفاقيات خلال ملتقى الربع الأول 2021 .. ويكرّم شركاء النجاح من القطاع الخاص    عطل يضرب «تويتر» يومين.. والمنصة ترد باقتضاب    مجلس الأمن يدعم ليبيا    أزمة جديدة..تحديد مدة غياب لوسيانو فييتو    ريجيكامب يرفض إلقاء اللوم على اللاعبين ويساند العويس    تهنئة رئيس جيبوتي بمناسبة فوزه بولاية خامسة    "عِلم" تساهم بخمسة ملايين ريال للحملة الوطنية للعمل الخيري ب "إحسان"    عسير: ضبط 3300 كغم لحوم مجهولة وغير صالحة للاستهلاك    ( 14 ) ألف طالب وطالبة يؤدون اختبارات الفصل الثاني في " تعليم الليث " غداً    توقعات بطقس غير مستقر غدًا: أمطار وبرد مع غبار    "الشؤون الإسلامية" تنقل فعاليات مسابقة الملك سلمان للقرآن عبر "سناب شات" .. مواكبة للإعلام الجديد والتقنية الحديثة    "المنطقة التاريخية بالطائف " .. هوية عمرانية ازدانت بمساجدها    "الشؤون الإسلامية" تغلق 18 مسجدا مؤقتاً وتعيد فتح 8 مساجد في 6 مناطق    دعاء الشيخ ماهر المعيقلي من المسجد الحرام ليلة 6 رمضان    انطلاق اختبارات المرحلتين المتوسطة والثانوية في منصة مدرستي غداً    السويد: 1.7 % ارتفاع معدل التضخم    إطلاق برنامج فني رعاية مرضى    تعديل موعد مباراتي التعاون والفيصلي ب دوري محمد بن سلمان    تأهل تشيلسي ضد مان سيتي ل نهائي الكأس    الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي: لقاح كورونا لا يفطر    إغلاق طريق الهدا في الاتجاهين بسبب الأمطار    التمر الهندي يعالج الإمساك ويمنع جفاف الصوم    البيئة تطلق حملة موسعة للحد من الهدر والفقد الغدائي    جمعية ألزهايمر تطلق حملتها الرمضانية: #رفقةً_ورقةً_بهم    أطلق عليه اسم عبد العزيز.. مواطنون يهنئون ولي العهد بالمولود الجديد    ارتفاع عدد الجرعات المُعطاة من لقاح كورونا في المملكة ل 6.9 مليون جرعة    تشييع جثمان الأمير فيليب بحضور الملكة إليزابيث    "الصحة": تسجيل 948 حالة إصابة بكورونا    السديس يناقش مع مدير الأمن العام الخطط الأمنية بالمسجد الحرام    البرلمان العربي: جهود المملكة في اليمن تؤكد دورها المحوري في إرساء الاستقرار    "واتساب" يحذر من جديد: تنفيذ سياسات الخصوصية الجديدة الشهر المقبل    خادم الحرمين الشريفين يهنئ رئيس جمهورية جيبوتي بمناسبة فوزه بولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية    الشؤون الإسلامية تدشن برنامج خادم الحرمين للتفطير بالأرجنتين    بالصور.. قائد قوات الدفاع الجوي يتفقد المنطقة الجنوبية    المرور يضبط قائد مركبة تابعة لأمانة جدة عليها عدة مخالفات مرورية    في مثل هذا اليوم تعيين الملك سلمان أميراً لمنطقة الرياض    زلزال بقوة 5.5 درجات يضرب مقاطعة "آتشيه بيسار" الإندونيسية    كومان: ميسي ليس بحاجة للدوافع    ألمانيا تسجل 23804 إصابات جديدة بفيروس كورونا    وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري    البورصة المصرية تخسر 5ر11 مليار جنيه في أسبوع    الصحف السعودية    اهتمامات الصحف المصرية    بعد الهوية.. رخصة قيادة إلكترونية متاحة عبر «أبشر» و«توكلنا»    #قهوة_الغرباء : الإصدار الأول للكاتب مشاري الوسمي    منتخب الأثقال يصل طشقند للمشاركة في بطولة آسيا    6 من أندية الدرجة الأولى مؤهلة للحصول على الدعم الإضافي    راشد الشمراني: على وزارة الثقافة دور هام في إعادة مأسسة الفن    سمو أمير الجوف: منصة إحسان نقلةٌ لمستفيدي العمل الخيري وتعزيز العطاء بالمملكة    تعليم عسير يحصد جائزة الخط على مستوى الخليج    بالصور.. إحباط تهريب أكثر من 5 ملايين قرص إمفيتامين مخدر داخل شحنة «برتقال»    "الملكية الفكرية" تُعاقب قناةً فضائيةً بسبب "قصيدة"    أداء أول صلاة جمعة في رمضان بالحرمين الشريفين.. والسديس والبدير يحذران من التضليل على مواقع التواصل وجرح الصيام بالزور والجهل    بأمر الملك: مشعل بن ماجد مستشاراً لخادم الحرمين الشريفين    الديوان الملكي: وفاة والدة الأمير مشاري بن منصور بن مشعل    ( عزاء ال مفرح وال ماضي )    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ضلعي وعصاي..
نشر في عكاظ يوم 25 - 02 - 2021

أن تدخل في حالة حب مع شخص فهذا أمر مفهوم ومبرر، ولكن أن تدخل في حالة حب مع أشياء وتصبح هذه الأشياء هي زادك الروحي وجزءاً من تكوينك الوجداني وترتبط بها لدرجة أن تتشكل داخلك كقطع الأحجية لتكون رصيداً لذائقتك الفنية والأدبية في ذاكرتك ومشاعرك فهذا عشق من نوعٍ آخر..
منذ سنوات طفولتي الأولى وأنا أشعر بالانتماء لأشيائي.. سريري الصغير المواجه لمكتبتي المليئة بالقصص الملونة، بكل السحر والخيالات والأساطير التي تختبئ بين صفحاتها، فلا أكاد أفتح أغلفتها حتى تتمثل أمامي شخصياتها بملابسهم الزاهية وأكواخهم الصغيرة وقصورهم المذهبة وغاباتها وحدائقها وأصوات الحيوانات وهزيم الرعد وصفيرالعواصف وضحكات الساحرات اللاتي يطِرنَ على مكانس من القش بشعورهن البيضاء وعصيهن ذوات النجمات..
ولا تكتمل حالة العشق إلا حين تترافق القراءة مع سماعي لأغانٍ طفولية بألحان تكاد ترى لون نغماتها الوردية وهي تتسلق السلم الموسيقى وتتأرجح منزلقة عنه بشغب.
وكبُرت.. وكبرَت معي هموم القصص وخلعت الأميرات ثيابهن الزاهية ليلبسن ثياباً حريرية تكشف مفاتنهن ويضعن العطور، وأصبحت شخصيات القصص محملة بمشاعر أكثر دفئاً، واختفت أصوات السناجب والثعالب لتصبح زفرات وتناهيد وآهات لشعراء أضناهم الشوق واحترقوا لوعةً وصبابةً على محبوباتهن، وسقطت عصي الساحرات واختفى معها سحرهن ليحل مكانه سحر من نوع آخر.
وحتى تكتمل حالة العشق من جديد كان لا بد أن تترافق ساعات القراءة مع تلك النغمات الصادرة من جهاز المسجل الذي كنت أحمله معي في حلِّي وترحالي، وكان مسجلاً ذا بابين حتى أتمكن من وضع شريطَي كاسيت لأسجل أغنية من أحدهما على الآخر وأصنع لنفسي أشرطة منوعات تتناسب مع ذائقتي المتفردة إلى حد الغرابة، وحتى أتمكن كذلك من الاسترسال في القراءة والولوج إلى عوالمي الخيالية دون أن أضطر إلى التوقف لتبديل شريط بآخر.
ثم كبرت.. ولكني كبرت كثيراً هذه المرة حتى شابت الخصلات التي كنت أعبث بها أثناء اندماجي في القراءة، وأحاطت الخطوط الدقيقة بعينيي اللتين كانتا في ما مضى تشعان حياة ولا تباتان إلا بعد أن تمتلئا دهشة أو يبكيهما الأسى لحال رفقاء ليلي من أبطال القصص والشعراء. أصبحتا الآن من خلف النظارة تليقان بقراءة كتب أكثر نضجاً كي تشبع المساحات المتبقية في ذهني وروحي وتسد رمق الحكمة.
فقد سقطت الأقنعة عن وجوه شخصيات الروايات وأصبحتُ أدرك ما وراء عباراتهم وأستشف النهايات، بعدما أدركت أن لهفة البدايات زائلة دوماً وأنهم مهما التقوا سيعود أحدهم يوماً إلى الأماكن القديمة بخطوات منكسرة يبكي على الأطلال بعد أن أخذ وجع الفراق منه ما أخذ..
والآن بعد هذا العمر أجدني طوال رحلتي كنت أسيرة لكتاب وأغنية، ولكن هذه المرة أصبح هناك مكان لقطعة إضافية تكتمل بها أحجيتي، فقد أصبحت كتاباً وأغنيةً.. وقلماً..
طيلة الأسابيع الماضية والتي توقفت فيها عن الكتابة كنت أشعر بأنني أفتقد جزءاً مني يكاد يكون ضلعاً -غير أعوج- في صدري.. أستلّه لأكتمل به كما اكتمل آدم بحواء.
ورغم أني كنت غارقة بين كتبي ولا زلت أشدو بأغاني المحببة وأترنم بها وأتمايل طرباً على ألحانها إلا أن ما افتقدته كان هذه المرة هو عصاي السحرية التي تأخذني إليكم أو تأخذكم لي.. قلمي.
وكان لا بد أن أعود لأكتب ولتأتي كلمات مقالتي هذه كسرب طيورٍ مهاجرة حطت أخيراً على غصنها الأول بعدما أذابها الحنين.
وحشتوني.. ولا أظنها تقال إلا هكذا.. بكل ما تحمله من عفوية، وأينما ارتحَلَتْ روحي بعيداً لا بد -طالما حييت- ستعود يوماً لتحط على أغصانكم.
* تعريف:
القلم.. عصاي التي أتوكأ عليها وأهشّ بها على ألمي.
محمد حسن علوان - سقف الكفاية
كاتبة سعودية
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.