لنهاية الربع الأول 2021.. "المركزي السعودي" يدرس تمديد برنامج تأجيل المدفوعات    "الغذاء والدواء" تفوز بجائزة التميز الحكومي العربي    «هيئة السوق المالية»: رصدنا تلاعب ومخالفات للوائح التنفيذية.. وجارٍ استكمال إجراءات الإحالة للنيابة    شرطة تبوك : القبض على مواطنين اثنين إثر تورطهما بسرقة أحد المنازل    2700 معدة وآلية و3 آلاف عامل تحسبا لأمطار جدة    «شؤون الحرمين»: تخصيص مسارين لكبار السن وذوي الإعاقة والطواف خلالهما في 15 دقيقة (صور)    تسجيل 326 حالة كورونا جديدة وتعافي 476    العقوبة تنتظر مزيل الشجرة المعمرة بجازان    سمو الأمير سعود بن نايف يرعى انطلاق منتدى المرأة الاقتصادي بغرفة الشرقية    ضبط موقعاً مخالفاً لتقديم الشيش والمعسلات بالراشدية ب #مكة    أمانة الشرقية تُفعِّل " اليوم العالمي للسكر "    العواد: المملكة أكثر دولة تقدما في مجال تمكين المرأة وحفظ حقوقها    نيابة عن الملك.. أمير الرياض يحضر المباراة النهائية لكأس خادم الحرمين    "الغذاء والدواء" تحذّر من 5 منتجات حناء    #أمانة_تبوك تجري قرعة الأراضي السكنية الممنوحة    أمانة جدة تزيل مبنى السفينة على طريق الملك عبدالعزيز    سمو أمير نجران يفتتح مبنى الضمان الاجتماعي بمحافظة يدمة    #نائبأ_مير_حائل يتسلم التقرير السنوي لأعمال شركة ‏المطاحن الثانية ‏للعام ‏‏٢٠١٩‏م ‏    أمير نجران يدشن مشروعات الطفولة المبكرة بالمنطقة    #وزير_النقل #يشكر_القيادة إثر صدور الموافقة على تحديث نظام النقل بالخطوط الحديدية    في ثاني هجوم خلال أسبوع: إسرائيل تقصف جنوب دمشق    أوابك تدين الاعتداء الإرهابي الذي استهدف محطة توزيع المنتجات البترولية شمال جدة    2853 مستفيدًا يوميًا من حلقات تحفيظ القرآن الكريم عن بعد بالمسجد الحرام    لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في الشورى تعقد اجتماعها عن بعد تناقش مشروع نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة    الأرصاد: هطول أمطار رعدية على عدد من محافظات مكة المكرمة    تقنية حديثة لتخدير مرضى العمليات الجراحية بمستشفى #الملك_فيصل في #مكة_المكرمة    أعلى معدل إصابات ووفيات.. "الصحة العالمية" : أكثر من 4 مليون مصاب بكورونا الأسبوع الماضي    الرياض تحتضن بطولة المملكة للمواي تاي    "الأرصاد" تصدر تنبيهاً بهطول أمطار على منطقة عسير    سمو الأمير مشعل بن ماجد يستقبل سفير إيطاليا لدى المملكة    تأهل ست مواهب من تعليم منطقة نجران للأولمبيادات الدولية 2020    الأخضر ضمن 22 منتخبا في كأس العرب 2021 بالدوحة    # أمير_تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    بايدن: رئاستى ليست ولاية ثالثة لأوباما    نائب قبيلة آل حسين في ذمة الله في #ظهران_الجنوب    الفتح يتغلب على الاتفاق برباعية    "الحج والعمرة" تدعو الخريجين والخريجات للتقدم على شغل 50 وظيفة على سلم الموظفين العام    رئيس جامعة أم القرى يبحث مع رئيس هيئة المُلْكيَّة الفكريَّة أوجه التعاون بين الجانبين    اهتمامات الصحف الباكستانية    اهتمامات الصحف المغربية    هل تجب الزكاة في مال اليتيم؟.. الشيخ «المصلح» يجيب (فيديو)    إسقاط طائرة مسيرة أطلقتها الميليشيات الحوثية بمديرية باقم    مدير «الصحة العالمية»: متفائل ب«نهاية كورونا»    "مطوفو الدول العربية" تدرس التحول إلى شركة مساهمة    أمير المدينة: تعزيز العمل المشترك في مجال البحوث التاريخية    القيادة تهنئ رئيس جمهورية سورينام بذكرى الاستقلال    أمير الشرقية يرعى اتفاقية مركز أورام القطيف ويثمن الشراكة المجتمعية    السعودية تستضيف أول سباق ليلي في فورمولا ئي    «آخر زيارة».. علاقة مضطربة لأب وابنه وغياب «نسائي»    نجحنا في إيصال رسالة القمة.. لماذا انبهر العالم ؟    إثيوبيا: تيغراي بدأت الاستسلام.. ورئيس الإقليم: مستعدون للموت    وزير الإعلام البحريني ل عكاظ: نجاح G20 يؤكد الدور الريادي لخادم الحرمين    كاريلي يطالب النمور بنقاط القادسية    حان الوقت لنصب مجسمات أبطال التوحيد في الساحات العامة    أبدع الهلال ورسب فلادان    عندما تكون القامات أعلى من الأسوار !    محافظ جدة يكرم «موبايلي» لرعايتها التقنية لجائزة جدة للإبداع    تأسيس كيانات وتنويع لمصادر الدخل بمطوفي الدول العربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحربي.. تسامى بقنطرة الإبداع على نهر الوجع
نشر في عكاظ يوم 29 - 10 - 2020

وُلد في زمن الكبار فلا غرابة أن نعرفه كبيراً، ونهض شامخاً بين النخب نهوض الصباحات المتجددة، وفتح صدره مرفأً لكل النسمات المتعبة. أحمد إبراهيم الحربي شاعرٌ متهمٌ بالتحيز إلى السيل والفل والقرية، وناثر مسكون بالبياض والصفاء والنقاء، تبوأ بأناقة لغته قمم الجبال، ومخر بعذوبة مفرداته عباب البحر، ففتحت له القاهرة أبواب محاريبها الثقافية، وأشرقت ببكارات كلماته منابر الشارقة، وتزينت بفتنة معانيه جدائل أبوظبي، وتعطرت بنكهة لغته نوارس مسقط، وفاخرت الصحف والملاحق باكتساء نصوصه المضمخة بحس التصالح مع الذات، ورسائل التواصل مع الآخر في ود وحب وسلام.
مثل ما تفاعل مع الحياة بوعي، واقتنى مفاتيح الثقافة بإخلاص؛ فجمع بين تخصص في العلوم، ودبلوم في اللغة الإنجليزية وأنجز المجاميع الشعرية وكتب الرواية والقصة والمقالة النقدية والاجتماعية، علّم أجيالاً فن التعايش مع المرض، وعلى رغم قسوة الوجع وامتداد الموعيد وانتظارات إطلالة طبيب كان يكتم أنين مواجعه ويخفي صهيل الجراح المهزومة في طيات ابتسامة انتصار الثقة بالله وبالأهل والأصدقاء، يؤكد في أشد حالات التعب أن المرض لا يستطيع أن يوقف شعوره الطامح، وأنه لا يميت عزمه مهما كانت صعوبته ومعاناته منه ومعه، أجريت له عمليات قلب مفتوح وتعرض لمضاعفات كادت تودي بحياته لولا لطف الله، وصادق أمراض مصاحبة للقلب ومنها الضغط والسكر، وتم اكتشاف إصابته بالسرطان في مرحلة متأخرة فلم يفزع ولم يهلع وتقبل الأمر بصدر رحب ومارس حياته الطبيعية فحضر مؤتمرات داخلية وخارجية وشارك في أمسيات أدبية وأصدر كتباً ولم يغب عن المشهد الثقافي؛ لإيمانه بأثر التداوي بالكتابة والمقاومة بحسن الظن وصدق التوكل، وبحكم علمنا بالمعاناة التي يمر بها شاعرنا وكاتبنا (أبو أسامة) تأتي مناشدة المثقفين والأدباء للفارس النبيل وعبر «عكاظ» بأن انهض كما يليق بعاشق يجدد فينا حيوية التميّز لنواصل معه ترويض الألم بالأمل وتهذيب المعاناة برسم الكلمات..
قال الكاتب العكاظي الدكتور حمود أبو طالب: نريدك أن تستمر مناضلاً جميلا، فكلنا ذاهبون يا صديقي، الفرق في التوقيت ليس إلا، التوقيت الذي يختاره القدر ولا نعلمه، فقد يأتي مبكراً ومفاجئاً رغم صحة الجسد وقد يتأخر كثيراً رغم اعتلاله، والمشكلة ليست هنا أبداً، أي متى، ولكن كيف، وبعد أي حياة. وأضاف أبو طالب: هناك من هم محسوبون على الحياة عبثاً لأنهم لم يعيشوها كما يجب أن تعاش، ولم يقدموا لغيرهم شيئاً نافعاً يذكر، يمضون بلا ذكر أو أثر، وبلا صيت أو خبر، مجرد كائنات انتهت دورة حياتها واختفت كغيرها من مخلوقات الله، لكنك حتماً لستَ منهم، لأنك لست ذلك الإنسان الذي يغادر الحياة، بل أنت من الباقين المخلدين فيها؛ لأنك ستبقى -بعد عمر طويل إن شاء الله- في نفوس كل الذين يعرفونك حقاً، ويعرفون ماذا أضفت للحياة وماذا قدمت للأحياء. واستعاد ما قال الشاعر الضخم محمد بن علي السنوسي في إحدى غرره ودرره:
(ما حياة الإنسان في هذه الدنيا
وماذا شقاؤه وارتياحه
رحلة إن تطل تمل، وإن
تقصر تساوي إخفاقه ونجاحه)
ونادى أبو علي: يا صديقي لو قيّمنا حياتك إلى الآن سنرى النجاح رايتها، وليس النجاح العابر البسيط بل النجاحات الكبرى والاستثنائية. نجحت في أن تكون مبدعاً في العطاء بكل أشكاله، معلماً وتربوياً، شاعراً وأديباً، فاعلاً اجتماعياً مؤثراً، ورمزاً وطنياً سامقاً، نجحت في أن تكون صديقاً وحبيباً للجميع، وهذه فرادة لا يعطيها الله إلا لذوي النفوس الصافية والقلوب النقية. نجحت في أن تكون قطباً يتمحور حوله الجميع ويتفقون عليه، ويُجمعون على استثنائيته، وأما النجاح الأسطوري الذي حققته فهو مواجهتك لشراسة المرض بالتشبث بجماليات الحياة مستعيناً بعد الله بقواك الكامنة المحبة للخير والجمال والإيمان بضرورة استمرار العطاء مهما كانت الظروف.
وتطلع إلى أن يستمر الشاعر والناثر في أحمد الحربي مناضلاً جميلاً كما عهدناه، متفوقاً على الألم، مبتسماً للمعاناة، وساخراً منها. وزاد كن كما أنت يا أبا أسامة ذلك الرائع في أي شيء ورغم كل شيء. وقلوبنا ترفرف حولك، وبمشيئة الله ستنتصر على وحش المرض، وتستمر احتفاليتنا بحياتك المعطاءة.
فيما أبدى الناقد الأكاديمي الدكتور أحمد التيهاني تعذّر الإحاطة النقدية بنتاج المبدع الثر أحمد الحربي، وقال: للإبداع مقارباته النقدية المتخصصة والأليق بها قاعات الدرس ومنابر الندوات، وأكد عمق العلاقة بين المثقف النوعي وبين الحياة، كون الحربي امتلك مبكراً المفتاح السحري والدواء الفعال متمثلاً في الحُب، للحياة مكاناً وزماناً وإنساناً، وعده نموذجاً في تخطي التحديات بروح العاشق وأسر المعارف بمشاعر الإنساني ومقاومة الوجع بابتسامة صادقة ونقية فكأنه رغم ما يمر به لا يجيد إلا التبسم ولا يتقن إلا المودة ولا يجيد إلا احترام الآخرين، ويرى أنه أسوة المتأسي أمام مصاعب ومتاعب الحياة، إذ ضرب أجمل وأبلغ الصور بالاحتفاظ بشعور المحبين والتواصل مع الأدباء والمثقفين وتخطي الأزمات باحتساب وثبات وطمأنينة فغدا نموذجاً فريداً في العطاء والوفاء ما يحفّز الجميع على التمسك بالأمل المعهود ومناشدة الشاعر الفنان مواصلة عزفه على جذوع النخل.
• الشاعر أحمد الحربي شاعر وكاتب منتج، وخلال ربع قرن صدر له شعراً (رحلة الأمس، والصوت والصدى، وأرقب الشادي، وتقاسيم على جذع نخلة، وقفات على عقارب الزوال، والخروج من بوابة الفل، مزار الخلخال، وقادم كلي إليك، ومع الريح، ومداد العمر، وبلا عنوان، ونبض الفاصلة، وصدرت له مجموعة شعرية كاملة.
فيما أصدر قصته الطويلة (انتهى موسم الحصاد)، ورواية (براق.. عرب ربي) ورواية (غياب) و( يوم كنا) أوراق متناثرة من التقويم القديم، وصهيل الذاكرة.. مقالات وجدانية، وجناية المؤرخين.. نبذة تاريخية، ونخر السيل- مسامرات أدبية، وفحولة النثر وأنوثة القصيدة، ووجدانيات ووفاء، وأشجان طفولية، ومعزوفة الفل، وقراءات انطباعية في وجدان المرآة العربية، والقرفي..التاريخ والناس- كتاب تاريخي وثائقي، وأيام في مصر المحروسة، ورحلات أخرى، وماذا قالوا..؟ ومقالات متنوعة (اجتماعية - سياسية - ثقافية).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.