تستمر الاحتجاجات في إيران لليوم العاشر على التوالي، وسط تدهور متواصل في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، مع تصاعد تحذيرات المسؤولين من محاولات استغلال هذه التظاهرات أو إثارة الفوضى. وفي جلسة علنية للبرلمان الإيراني، أكد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي، أن الاحتجاجات "محقة" وأن الاستماع لمطالب المتظاهرين من قبل البرلمان والحكومة يمثل "حقاً مشروعاً". لكنه حذر في الوقت نفسه من تحركات خارجية تهدف إلى توظيف الاحتجاجات لإثارة الفوضى المنظمة، مشيراً إلى أن وعي المحتجين وعدم انخراط شرائح واسعة من المواطنين ساهم في الحد من اتساع نطاق التحركات. وشدد عزيزي على أن عدم مشاركة أغلب المواطنين لا يعني الرضا عن أداء الحكومة، موجهاً انتقادات للإجراءات الإدارية غير الكفؤة، ولا سيما في القطاعات المرتبطة مباشرة بمعيشة الناس والاقتصاد. ودعا جميع التيارات السياسية إلى تجنب التصريحات التي قد تؤدي إلى تعميق الاستقطاب، مؤكداً على ضرورة محاسبة المسؤولين والمؤسسات التي لا تتعامل بجدية مع أوجه القصور. وفي الوقت ذاته، أصدرت أمانة مجلس الدفاع الإيراني بياناً شددت فيه على أن أمن البلاد واستقلالها "خط أحمر غير قابل للتجاوز"، محذرة من أن أي اعتداء أو سلوك عدائي سيقابل برد "متناسب وحازم وحاسم". وجاء البيان بعد تهديدات غير مباشرة من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالتدخل لحماية المحتجين. وتعد هذه الاحتجاجات امتداداً لتظاهرات بدأها التجار وأصحاب المتاجر قبل تسعة أيام، قبل أن تشمل الطلاب والمدن الرئيسية، وسط مطالب اقتصادية وشعارات مناهضة للحكومة. وتفاقم الأزمة مع تجاوز التضخم 36% منذ مارس 2025، وانخفاض قيمة الريال الإيراني إلى نصف قيمته مقابل الدولار، فضلاً عن العقوبات الدولية على البرنامج النووي ونقص الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، مع توقعات بعام اقتصادي صعب في 2026. وسجلت منظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان مقتل 17 شخصاً على الأقل واعتقال نحو 40 آخرين منذ بداية الاحتجاجات. من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران إلى احترام الحق في التظاهر السلمي، مؤكداً على ضرورة تجنب سقوط ضحايا آخرين، والسماح بالتعبير عن المطالب بحرية.