نعيش في منطقة محكومة منذ عقود بصراعات تتبدل وجوهها وتبقى قواعدها ثابتة. قوة تسعى إلى التوسع، وأخرى ترفع شعار مواجهتها، وشعوب في المنتصف تدفع الثمن.. هكذا كان ولا يزال الشرق الأوسط عالقاً بين شرّين، لكل منهما مشروعه الخاص، ولكل منهما روايته (...)
نعيش وسط محيط من الفوضى من كل الجهات؛ من تشاد إلى أفغانستان.. ومن شمال العراق إلى بحر العرب.. محيط لا أحد يملك فيه ترف اختيار جيرانه، ولا رفاهية اعتزالهم.. صفيح إقليمي ملتهب قائم على توازنات متقلبة لا تحتمل رومانسية العلاقات الطبيعية.. دولٌ تتخاصم (...)
تحدث السفير الأميركي لدى إسرائيل باستخفاف عن تقبّل هيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله؛ وبلا شك فإن هذه التصريحات لا يمكن التعامل معها كزلة لسان عابرة؛ فنحن للأسف أمام تصور سياسي تثبته الوقائع يرى أمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها مرهونًا بتفوق طرف (...)
في الرياض لم نعد نستنكر أن طريقاً لا تتجاوز مسافته عشرة كيلومترات قد يلتهم ساعة كاملة من يومك، في مشهد يتكرر بشكل شبه يومي على امتداد الطريق الدائري، وعند بعض تقاطعاته سيئة الذكر، حيث تتحول السيارة إلى جزء من يومك، ويتحوّل الوقت إلى كلفة مرهقة تُدفع (...)
كتب السفير الأميركي السابق مايكل راتني في وول ستريت جورنال عن السعودية كما رآها من الداخل، يقول إن الزوار الذين عرفوا المملكة قبل عقدٍ يرونها اليوم أكثر سعادةً وحيوية، وإن القيادة السعودية تعتبر هذا التحول في مزاج المجتمع أصدق مؤشرٍ على النجاح من (...)
أعلنت منصة إكس إضافة "دولة الحساب" إلى ملف المستخدم، وهي خطوة تعيد تشكيل الطريقة التي نقرأ بها المحتوى ونتفاعل معه، ويبدو أن هذا التوجه لا يأتي منفصلًا عن الدور الذي تسعى المنصة للقيام به، بعدما أدركت أن حضورها تجاوز فكرة المنشورات السريعة، وأصبحت (...)
يستقبل البيت الأبيض ضيفًا استثنائيًا؛ فزيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وسط تحولات دولية وإقليمية كبرى، وهي بلا شك ستكون محطة جديدة في مسار تحالف يتجدد باستمرار.. وستكون فرصة لتجديد الالتزام الاستراتيجي بين البلدين، (...)
أعلنت OpenAI مؤخرًا عن تحديث جديد في سياسات استخدام منصتها ChatGPT، يقضي بعدم تقديمها استشارات مهنية في المجالات الطبية أو القانونية أو المالية، وهذا التحديث يعكس إدراكًا متناميًا داخل كبرى شركات التقنية لأهمية الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، (...)
الأسبوع الماضي كانت القصة الأبرز لسائحة أجنبية قالت إنها لم تنفق إلا (150) ريالًا طوال فترة إقامتها في منطقة الباحة لمدة أسبوع، مؤكدة أن أهالي المنطقة أغدقوا عليها بكرمهم حتى إنها لم تضطر لصرف أكثر من ذلك المبلغ الزهيد.. والقصة أثارت جدلًا واسعًا، (...)
من يتأمل المشهد وقت صلاة الجمعة يدرك أن هذه الشعيرة الجامعة ابتعدت في كثير من الأحياء عن مقصدها الديني والاجتماعي؛ فأحياءٌ باتت مدنًا صغيرة، يعجّ كل مربع فيها بالآلاف، لا يزال يُكتفى فيها بجامع واحد لصلاة الجمعة، بينما تُغلق عشرات المساجد المجاورة (...)
تتحرك المملكة اليوم بثقة ووعي في فضاء إقليمي متشابك، تتنازع فيه القوى الإقليمية والدولية على رسم خرائط النفوذ الجديدة، إلا أن ما يميز الدور السعودي في هذه المرحلة أنه لا ينطلق من منطق الاصطفاف أو الدعاية، بل من منطق المسؤولية التي توازن بين الأمن (...)
حين تشعر أن العالم من حولك فقد توازنه، وتجد نفسك أمام معادلة صعبة تكافح فيها لتبقى سليمًا؛ لن تجد أصدق من حكمة دوستويفسكي: "إحدى طرق التعافي من إيذاء البشر أن تنظر إليهم كمرضى نفسيين، حينها ستتحول نظرتك لهم من الغضب إلى الشفقة".. ذلك ليس استعلاءً، (...)
مؤسف ما آل إليه مؤخراً وضع إحدى سلاسل المطاعم التي واجهت أزمة مع أحد موظفيها شغلت الرأي العام رغم محاولاتها المتكررة للحل، والتواصل مع الموظف السعودي، وإعادته إلى العمل. وما جرى في هذه القضية يضعنا أمام تحدي تحويل برامج السعودة إلى منظومة ذكية تدعم (...)
اليوم الوطني محطة للتأمل في مشروع عظيم يمتد لثلاثة قرون.. مشروع يتجاوز معجزة التوحيد الجغرافي إلى صناعة وحدة اجتماعية استثنائية صهرت الجميع بمشاربهم واختلافاتهم في هوية واحدة.. مشروع سياسي واجتماعي طويل، تأسس على العدل، وعلى الوفاء والولاء، حتى بات (...)
في كل مرحلة من تاريخ الإعلام، هناك أصوات تجرأت على تجاوز المألوف وطرقت أبواب الاكتشاف، وواجهت التحديات في سبيل البحث عن الحقيقة ونشر الوعي رغم كل العوائق بكل مستوياتها.. بعض هذه الأصوات بقي في الذاكرة، وأخرى اختفت أو نسيناها، رغم أنهم جميعًا ساهموا (...)
يرفض نتنياهو الحديث عن "اليوم التالي" في غزة عمدًا، إذ يستبعد الحديث عن دولة فلسطينية، ويجرد السلطة الفلسطينية من أي دور، ويواصل فكرة السيطرة الأمنية المفتوحة لأنه يعلم أن السلام أخطر عليه من الحرب؛ إذ إن انقشاع دخان الحرب سيسمح للداخل الإسرائيلي أن (...)
في التسعينات الميلادية.. كنت قادماً من بيروت الباردة إلى مطار الملك خالد الدولي، أرتدي "جاكيت" من الجلد المبطن بالفرو.. ولم يكن موظف الجمارك بحاجة إلى أن ينهض من كرسيه، أو حتى ليعدل جلسته، إذ اكتفى بتلك النظرة، فاعترفت فوراً بأني أحمل أربعة دواوين (...)
من يتأمل مسار العلاقات السعودية - الأميركية سيدرك أنها لم تكن يومًا بسيطة أو واضحة تسير في خط واحد بلا تعرجات، بل كانت مليئة بالصعود والهبوط، وبالتوافق والخلاف، وبالمواقف المتقاربة حينًا والمتباعدة حينًا آخر.. وهي شأن العلاقات الدولية تُختبر (...)
في التاسع من أبريل 1948 وقعت مذبحة دير ياسين على يد عصابات صهيونية بقيادة مناحيم بيغن، الذي سيصبح لاحقًا رئيسًا لوزراء إسرائيل ويحصل على جائزة نوبل للسلام. لم تكن تلك الجريمة عابرة أو ردّ فعل أو دفاعًا عن النفس، بل كانت جريمة مخططة لإفراغ القرى (...)
لم يعد حلم الطفولة لدى جيل اليوم محصورًا في أن يكون طيّارًا أو طبيبًا أو رائد فضاء، بل بات كثير من الأطفال يحلمون ببراءة بأن يكونوا "يوتيوبرز" أو مدوّنين أو صنّاع محتوى، في انسجام طبيعي مع بيئتهم الرقمية التي وُلدوا وتربّوا فيها، وأصبحوا جزءًا منها (...)
ليس كل ما نشاهده يمرّ بسلام، ولا كل ما نسمعه يعبر بلا أثر؛ فنحنُ كائنات تتأثّر وتتلوّن -دون وعيٍ أحيانًا- بألوان من نُحاورهم، ونُتابعهم، ونُصغي إليهم، وقد تبدأ المتابعة بدافع الفضول، أو للضحك، أو لأن "الجميع يفعل ذلك"، ثم تجد نفسك لاحقًا تبتسم (...)
لا يزال النزيف الفلسطيني مستمرًا، ولا تزال أطراف التفاوض تُمعن في تجويعهم، وقتلهم، ودفنهم تحت الركام الذي بات وجه غزة الوحيد.. وفيما تواصل آلة القتل الإسرائيلية طحن أجساد الأبرياء، تُخاض معركة أخرى صامتة.. طويلة النفس.. وواسعة التأثير: إنها معركة (...)
لا توجد دولة على وجه الأرض تخلو من أقليات؛ فالتعددية جزء أصيل من التكوين البشري، والاختلاف لا يعني الانفصال، بل هو ما يصنع هوية الوطن الجامعة، والشواهد التاريخية تثبت أن الأقليات، مهما بدت صغيرة، لا يمكن تهميشها بسهولة؛ بل إنها كلما شعرت بالخطر، (...)
لطالما كانت المملكة حاضرة في المشهد العربي كداعمٍ أول، تسند المتعثر، وتُرمّم الانهيارات التي تخلّفها السياسات الفاشلة والمغامرات الجنونية.. وقد دفعت المملكة، خلال العقود الماضية، أثمانًا باهظة لدعم الاستقرار، حتى حين كانت بعض الدول تُقابل الدعم (...)
سيرة معالي الدكتور فهاد الحمد ليست مجرّد سرد لإنجازات وتجارب مهنية، بل قصة إنسانية تفيض بالعصامية والطموح؛ فلم يكن يومًا مجرد مسؤولٍ يمارس صلاحياته، بل إنسانٌ نبيلٌ في إنصاته، كريمٌ في تعامله، حاضرٌ بقلبه قبل مسؤوليته، ومبتكرٌ في رسم الحلول وتفجير (...)