قبل أكثر من 70 عاماً، اجتاحت السيول مكةالمكرمة في عام 1941، وأغرقت الحرم المكي وغطته بالماء، قلة من الناس تمكنوا من الطواف حول البيت، لأنها كانت سباحة، من بينهم طفل في ال12 من العمر تمكن من الطواف، على رغم محاولة الجندي الموجود منعه والآخرين من ذلك، خوفاً على الحجر الأسود. وتحتفظ الكتب التوثيقية بصور نادرة للسيول، حتى أصبحت صورة الطواف سباحة من أكثر الصور تأثيراً في مشاهديها، إلا أن بطل تلك الصورة التاريخية طفل، والآن مع بلوغه منتصف العقد الثامن، لا يزال يحتفظ بكل تفاصيل تلك الذكرى التي وصفها ب«المباركة». وبحسب تقرير "الحياة"، لا يزال الحاج علي العوضي يشعر بالشعور ذاته في كل مرة وقعت عيناه على صورة السيول التي تحيط بالكعبة، ولا يزال يشتم رائحة الزبد المنبعث من أطراف الحرم، ولا يمنع دموعه من أن تتدحرج على خديه المتجعدتين على رغم مرور كل هذه الأعوام، التقته «الحياة» من خلف مكتبه في مملكة البحرين، ليسرد لنا قصة الصورة الأشهر في تاريخ مكة الحديث. لم يكن الشيخ العوضي يعلم بوجود كاميرا أوقفت الحياة في تلك اللحظة، ولم يكتشف وجودها إلا قبل 23 عاماً، حين قرر ابنه عبدالمجيد وزوجته التوجه للحج، يقول «كنت أتحدث مع عائلتي وأصدقائي عن معاناتنا في ذلك الوقت، وكانوا يشكون من كمية المياه التي وصفتها لهم، وأنها تراوح بين خمسة وستة أقدام، حتى وقعت عينا ولدي على هذه الصورة، ولم يكن يعلم أن الطفل الذي يسبح فيها هو أنا، وأن أحد الشخصين الجالسين على باب الكعبة عمه».