سالم الدوسري ينضم لغيابات الهلال أمام شباب الأهلي    البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يعيد تأهيل خيصة الصيادين دعما لسبل العيش في سقطرى    وزارة الداخلية تشارك في معرض الدفاع العالمي 2026 بحلول تقنية تستشرف مستقبل الأمن    مربط "العرب" يفرض هيمنته على منصات التتويج في مهرجان الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمي للجواد العربي 2026    جمعية الأدب المهنية عبر سفارتها بالزلفي تنطلق نحو تعزيز المشهد الأدبي    وسط حضور نخبوي.. "ثقافة صبيا" يحتفي ب "فينيق الرواية السعودية: عبده خال"    كبدك تعلن نجاح أول زراعة كبد لعام 2026    أجاويد 4 تستعد للانطلاق في عسير بمعسكر تأهيلي ولقاء مع أمير المنطقة ورئيس هيئة تطويرها    الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تضاعف كفاءة القطاع التعاوني في المملكة    الجدعان: الأسواق الناشئة تقود النمو العالمي والمملكة تدعم الاستقرار    استشهاد فلسطينية وإصابة آخرين بنيران جيش الاحتلال في قطاع غزة    "سبيس إكس" الأمريكية تُطلق 25 قمرًا صناعيًا إلى الفضاء    56 بطلا على حلبات الرياض في ختام بطولة حزام المملكة للملاكمة    إصدار التقرير الأول لسجل السرطان الخليجي للفترة 2020-2013م    مصر توقع "أكبر صفقة" في تاريخ قطاع الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار    موجة ضباب على المنطقة الشرقية    «بيئة حائل» تكثف جولاتها الرقابية على الأسواق والمسالخ استعداداً لرمضان    ضبط 20237 مخالفًا    أمانة نجران تغلق مخبزاً مخالفاً    منتدى الإعلام.. يواكب عالمًا يتشكّل    5000 منشط دعوي في مكة    إمام المسجد النبوي: الدعاء لُبُّ العبادة وجوهرها    «التوعية بالظواهر الجوية» يزيد ثقافة الوقاية    «دار رعاية نفسية» في جدة.. حاجة مجتمعية    تقارير.. كونسيساو غاضب من ادارة الاتحاد    الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن جرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»    اتفاقيات نوعية تعكس التعاون في مختلف المشاريع.. السعودية وسوريا.. مرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية    بسبب«الهواتف» انتحار 3 شقيقات    «آبل» تحذر من هجوم عبر رسائل مزيفة باسمها    وسط تعثر المفاوضات.. موسكو تقصف منشآت الطاقة في كييف    ضبط 1455 حالة لممنوعات بالمنافذ    «دعم» تؤهل قيادات تطوعية    رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن.. أمراء يؤدون صلاة الميت على محمد السويلم    موجز    السعودية تترأس مجلس منظمة التعاون الرقمي لعام 2027.. «إعلان الكويت».. التزام مشترك بتحقيق تحول رقمي شامل    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. نائب وزير الداخلية المكلف يشهد حفل تخريج الدفعة ال (7) من الدورة التأهيلية للفرد الأساسي (نساء) بكلية الملك فهد الأمنية    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    أوستن مقر الأخضر السعودي في كأس العالم 2026    انطلاق «المؤتمر الآسيوي».. الكريديس: السعودية تقود حراكاً عالمياً للاستثمار في الموهوبين    3 حالات تسمح للجمعيات الأهلية بتجاوز أهدافها    حادث يدخل الفنانة نهال القاضي في حالة حرجة    التعادل يخيم على لقاء القادسية والفتح    القيادة تهنئ الحاكم العام لنيوزيلندا بذكرى اليوم الوطني    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين التفجيرَ الإرهابيَّ الذي استهدفَ مسجدًا في إسلام آباد    مختص يحذر من أطعمة ترفع سكر الدم    خبراء يحذرون من مخاطر السجائر الإلكترونية    بحضور قيادات رياضية.. تتويج الأبطال في ختام بطولة مهد الجيل القادم    مبادرة التحلل من النسك    الظلم... طريق الهلاك    رحلات الزوجات تشعل نقاش المساحة والراحة الأسرية في جدة    دعم الإمارات للدعم السريع يفاقم أزمة السودان واستمرار القتل والعبث    انطلاق منافسات النسخة الحادية عشرة من مسابقة أمير الرياض لحفظ القرآن بشقراء    أستراليا تطلق تجربة سريرية رائدة لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    قائد قوات الدفاع الجوي يرعى حفل تخرج معهد الدفاع الجوي    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    جلوي بن عبدالعزيز: العمل الخيري في المملكة قائم على البذل والعطاء والتكافل    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أول دراسة تستدل على أن قوم لوط تم نسفهم " بانفجار نووي "
نشر في أنباؤكم يوم 29 - 06 - 2009

نشرت الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب ملفا شائكا قدمه المفكر أبو مسلم العرابلي باحث إسلامي في علوم القرآن واللغة تعرض من خلاله لحقبة خطيرة من تاريخ الإنسانية كثيرا ما ثارت حولها تفسيرات عديدة.
حيث قام العرابلي بعمل ما يمكن وصفه بقراءة بعين أخرى لمصير قوم نبي الله لوط الذين تحدث عنهم القرآن الكريم في عدة مواطن واستحوذت فعلتهم النكراء "إتيان الرجال من دون النساء" على تحقير عظيم حتى أنزل الله عليهم عقابا من السماء لا يعلم مداه إلا هو سبحانه وتعالى.
وقد ترددنا كثيرا قبل نشر الملف لخطورة ما به من معلومات وتفاسير واستدلالات، إلى أن استقر رأي هيئة التحرير على نشر الملف وترك الباب مفتوحا للتعليق عليه سواء من علماء الدين أو المفكرين وذلك لإثراء المناقشات حوله.
أوضح الباحث أنه سيقتصر في هذه الدراسة على ما ورد في القرآن الكريم فقط، وسيتناسى أي أخبار وصلت إلينا في وصف هذا الحدث عن طريق أهل الكتاب، لم يرد في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كسماع صياح الديكة في السماء مثلاً، أو وصف ما حدث لقوم لوط عليه السلام في التوراة على أنه بركان انبعث تحت قريتهم، وعدم الالتفات إلى تعدد قرى قوم لوط وتسمياتها، وأن امرأت لوط جاءها حجر قتلها عندما التفتت لتنظر ما حل بقومها ... لأن هذا الحدث لم تشهده العرب، ونقل إليهم نقلاً، أو القول فيه كان اجتهادًا.
أين تقع قرية قوم لوط؟
ومكان قرية قوم لوط معروفة لدى العرب لقوله تعالى: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) الصافات، وقوله تعالى: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ(76) الحجر، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا (40) الفرقان، فهي إذن تقع على طريق تجارتهم إلى الشام؛ وهي لا تصلح بعد الحدث للنزول فيها، فإما ينزلون قبلها ليمروا عليها في الصباح، وإما يكملون مسيرهم في الليل ليتعدوها لينزلوا فيما بعدها؛ فهي حول البحر الميت في شماله أو جنوبه القريبة من وادي الأردن، الذي اشتهر باسم بحيرة لوط.لقوله تعالى: (وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(35) العنكبوت. وقوله تعالى: (وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) الذاريات.
متى هلك قوم لوط؟
كان وقت هلاك قوم لوط عليه السلام بين نهاية الشتاء وبداية الربيع لقوله تعالى: (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) هود، وقوله تعالى: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) الذاريات، والعجل لا يسمى في اللغة بهذا الاسم إلا في الشهر الأول من عمره، والقرآن الكريم لا يستعمل الأسماء إلا بدلالاتها، ويراعي سبب تسميتها، وولادة البقر تكون في العادة آخر الشتاء لتوفر العشب وعلف الأنعام في الربيع بعده، فتتمكن من إرضاع وإشباع مواليدها، وهذا الوقت مقصود لذاته لأنه لا تكون فيه تجارة، ولا يوجد في المنطقة إلا أهلها، فلا يقع العقاب إلا عليهم فقط.
أما الحدث نفسه فقد وقع في الصباح لقوله تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) هود، (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) الحجر، (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ(38) القمر، أما واختيار الهلاك في الصباح مع الشروق فيه حكمة من الله عظيمة، وفيه سلامة لغير أهل القرية.
كيف تم الحشر حتى لا يفارقوها؟
قبر نبي الله لوط
جاءت الملائكة متوجهين إلى بيت لوط عليه السلام في وضح النهار، على مرأى ومسمع من أهل القرية، وفي ريعان الشباب وصورة جميلة؛ ليزداد أهل القرية فتنة بهم فيجتمعون عليهم، فما أن انتشر خبرهم حتى توجه أهل القرية إلى بيت لوط عليه السلام؛ (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ(78) هود، (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ(67) الحجر، (قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) الحجر، (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ...(81) هود، فما كان من الملائكة إلا أن طمست أعين من حضر منهم بعد تجمعهم؛ (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ(37) القمر، وظني أن هذه الليلة كانت آخر أيام شهر قمري ليعم عليه الظلام ويشتد، فبهذا الطمس ضمان بقائهم في داخل القرية.
ولا يرحل أحد بعيدًا عنها إلى العمل في حدائقها أو مزارعها أو لرعي أنعامهم، وليبقوا في طرقاتهم خارج بيوتهم لا يهتدون إليها سبيلاً، ولا يجدون مبصرًا يقودهم إليها، أو إلى أسفار لهم بعيدًا عنها، وهم يتهددون لوط ويتوعدونه في الصباح، وما يدرون أن الصباح عليهم لا لهم.
فهذا هو تدبير الله في إطباق الهلاك عليهم من دون الناس حتى لا يغادر منهم أحد... فكان تدبيرًا محكمًا ...ولم يكن في القرية من يخاف هلاكه معهم إلا لوط عليه السلام وأهله؛ (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(35)فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ(36)
لماذا أهلك الله قوم لوط؟
لقد اشتهر هؤلاء القوم برذيلة لم يسبقهم إليها أحد من قبلهم إلا الخنازير، قال تعالى: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32) الذاريات، (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) هود، (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) الأعراف.
لقد انتشرت الخنزرة (فعل ذكور الخنازير بعضها مع بعض) فيهم انتشارًا عمهم جميعهم، حتى أنهم عزفوا عن الزواج من النساء؛ (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(54)أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) النمل، وقال لهم: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ(165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ(166) الشعراء، وقال لهم: (قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ(79) هود.
وقطعوا على المارة الطريق فلا يمر في أرضهم غريب إلا اعتدوا عليه، وحتى أنهم يتخنزرون في مجالسهم وناديهم: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنكَرَ...(29) العنكبوت، وضاقوا ذرعًا بتشنيع لوط عليه السلام عليهم فعلتهم القبيحة: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(56) النمل، واستخفوا بعذاب الله بسبب إمهال الله لهم ليتوبوا، (قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ(29) العنكبوت.
طوفان الهلاك لقوم لوط؟
يقول الباحث: لعل ما حدث لهم لا يدل على أنه بركان، ولو كان بركانًا لنسف القرية وذراها بعيدًا عن مكانها إن وقع تحتها، والبركان لا يحدث فراغًا في الأرض لتنهار فيه القرى، وإذا وقع بجانبها غطاها بالطفح الصخري المنصهر، أو بالرماد البركاني وليس بالحجارة ... وما حدث لهم في وصف القرآن لما حدث لا يدل على أنه بركان، وفي كلام الله تعالى خير وصف لما حدث، وهو الشاهد على ما حدث، وكان بأمره؛ (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) هود، (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) العنكبوت.
لماذا أمر لوط بعدم النظر خلفه؟
لماذا لا يكون شيئًا آخر ؟! .. وما العذاب الذي يهلك الإنسان بمجرد النظر إليه؟!
إنه الإشعاع النووي وحده الذي يخشى من النظر إليه، والتعرض له ... لقد أصبح معروفًا في عصرنا الحاضر؛ أن النظر إلى التفجيرات النووية مباشرة بالعين المجردة، يعمي الإنسان، ويحرق له شبكية العين .... فالذي حدث لقوم لوط هو تفجير نووي تحت الأرض حرق وصهر وبخر بشدة حرارته قسمًا من الأرض، ثم خرج من شق أو فتحة فوق الأرض، وارتفع في عنان السماء، وحمل معه قسمًا من باطنها، ليترك خلفه فراغًا هوت فيه القرية، لترتد عليها الحصباء من حولها، وحجارة الطين من فوقها، فأصبح عاليها سافلها ...
أما أكبر دليل عليه فهو عند الكشف عن حجارة طينية تعرضت لإشعاع ودرجة حرارة أضعاف ما تتعرض له من انفجار بركاني؛ لقوله تعالى عن الحجارة: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ(33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ(34) الذاريات، ومسومة أي معلمة على أنها للعذاب، فهي متضمنة لما أشرنا إليه.
ونعود للبشرى بإسحاق عليه السلام، لنقف وقفة عندها بهذا الحدث، فاسم إسحق جاء من مادة "سحق" ويقال للمرأة العجوز قد أسحقت؛ إذا كبرت سنها، وارتخى صدرها حتى نزل على بطنها من شدة كبرها؛ وعند ذلك تكون المرأة عجوزًا عقيمًا، وأبعد ما تكون عن الحمل والولادة .... فلما أسحقت أم إسحاق جاءت بإسحاق، فاسمه عليه السلام جسد معجزة من معجزات الله عز وجل، وكانت البشرى لها بواد سحيق هو أسحق الوديان في الأرض.
والسؤال: هل تعرضت أم إسحاق عليه السلام لقسط من الأشعة في المكان الذي وصلوا إليه، فكان فيه علاج لعقمها؟
أما إبراهيم عليه السلام فليس عقيمًا، وقد ولد له إسماعيل عليه السلام من قبل ذلك.
من ناحية طبية فإن التعرض للأشعة السينية ساعد بعض النساء على الحمل، وفتح الطريق أمام البويضات للوصول إلى الرحم، وقد أخبرني أحد الأطباء الذين درسوا في أوكرانيا؛ أن حالات من الحمل حصلت لنساء كبار في السن بعمر الخمس والخمسين سنة بعد انفجار المفاعل النووي تشرنوبل.
واختلفت البشرى لإبراهيم عليه السلام عن البشرى لامرأته، فالبشرى لأب قد يخشى أن يكون ولده من امرأته العجوز كأولاد المنغوليين الذين يولدون من نساء كبار تجاوزن الأربعين ... فكيف بعجوز عمرها ضعفي ذلك أو أكثر؟؟!! فتبشيره بغلام عليم، يزيل هذه المخاوف قبل أن تولد في النفس. ونفس الأب تطلب في الابن الفطنة والذكاء أكثر من الجمال.
وامرأته كذلك قد تخشى أن يكون ولدها ضعيفًا ضئيلاً، لا يطول عمره، ولا يكون له ذرية، وكأنه لم يكن، فلا يحقق لهما الاستمرار من بعدهما، فتُبشر بطول عمره إلى أن يكون له ذرية من بعده: (وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) هود، .... إنه أمر الله.... ولا مرد لأمره.
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (32) الذاريات.
البشرى لإبراهيم عليه السلام جاءت قبل ذكر ما يحل بقوم لوط عليه السلام
والبشرى بزوج إبراهيم عليه السلام جاءت بعد ذكر ما سيحل بقوم لوط
وكأن ما سيحل بهم من الهلاك فيه البشرى لها بعد طول العقم لها.
وقد تكون صورة تطبيق الحكم الشرعي في فاعلي (الخنزرة) أن تعمق حفرتهم، ويدفنون بالحجارة التي يرجمون بها؛ فهذا أقرب لما حل بقوم لوط عليه السلام، وكما فعلت بعض الدول وأكثر من ذلك، للتخلص من جثث المصابين بالايدز، من أصحاب الشذوذ الجنسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.