بقلم : أحمد الحناكي التاريخ: : الثلاثاء, 5 نوفمبر, 2013 مجلة "المجلة" (زامر الحي لا يطرب) مثل عربي شهير، ومعناه أن مطرب الحارة لكثرة عزفه فتتعود الآذان عليه، وبالتالي لا يطرب مهما فعل، وهذا يضرب على الشخص الذي تبخس قيمته؛ لأنه ينتمي إلى القوم (الجماعة)؛ أي لاعتبارات في شخصيته، وكونه من بيئته. بينما الحال لو ذهب إلى قوم آخرين لأطربهم.. فضرب المثل على بخس حق الشخص لأنه فقط من بيئة القوم. في الخليج نعاني من هذه المسألة بشكل واضح، وعندما أقول (واضح) فإني أعنى ألا خلاف على ذلك في الأوساط الشعبية، فهناك شبه إجماع على أن هنالك ظلمًا يتعرض له الكثير من الكفاءات بسبب كونه من أبناء أو بنات البلد، وكأنما يستكثر عليه هذا التميز، أو لا يستوعبه، أو لا يصدقه. وبرأيي أن القضية بدأت قبل عقود في بداية انخراط أسلافنا في الحياة المدنية، الأمر الذي ترتب عليه أن اضطرت هذه الدول بحكم الحاجة الملحة إلى استقدام الكفاءات من الدول الشقيقة والأجنبية في شتى العلوم الطبية والثقافية والتعليمية والاقتصادية والإلكترونية والدينية والرياضية والزراعية والاتصالات والبترول وفي البناء. وكل مجال لم أتطرق له بحكم عدم الإلمام. الأمر كان طبيعيًّا تمارسه كل دول العالم النامية ولا زالت، سواء بشكل فردي أو على شكل شركات. وبالتالي فإن كثيرًا من الخليجيين أصبحوا شيئًا فشيئًا يتعلمون من هذه الكفاءات العربية أو الأجنبية ليحلوا محلهم مستقبلاً. الحساسية التي ربما حدثت ولازالت تحدث هي في الوظائف التي تتطلب قدرات عالية، فمن جهة يتقاعس كثير من الأجانب تحديدًا في تدريب الخليجي؛ لكي لا يحل مكانه من جهة، أو حتى من تنتهي عقودهم يعلم بأنه بتعليمه الخليجي فإن الدولة لن تتعاقد مع آخر من جنسيته ليحل محله. أما المؤلم فيحدث أحيانًا من المدير الخليجي في العمل الذي لا يريد أن يضيع وقت الأجنبي بالتدريب، وهذا ما يجعل الحال يستمر على ما هو عليه. وعودة إلى زامر الحي فهو يطرب حسب الظروف، إلا أن المعاناة لا زالت قائمة من الوظائف ذات التقنية العالية جدًا، وهي تحتاج إلى تضحيات مؤلمة من القطاع الخاص ودعم من الدولة. هذا لا يعني أن زامر حينا لم ينشط في بعض المجالات، ففي القطاع الصحفي في المملكة العربية السعودية -على سبيل المثال- يسيطر المواطنون على جميع الوظائف دون أن ننسى تجربتي أرامكو وسابك المثيرتين للفخر. كما لا يمكن أن نتجاهل الدور الذي تلعبه وزارة التعليم العالي السعودية بالبعثات الهائلة التي نتج عنها كثير من الأكاديميين والأكاديميات، وهم الآن شيئًا فشيئًا ينخرطون في الجامعات السعودية، وهي مسألة وقت فحسب. كل هذا لا يمنع أن زامر الحي لم ينتشر من فراغ، فحتى على مستوى الدول تجد نوعًا من الانبهار والضعف تجاه الأجنبي، وربما يتذكر البعض أن الرئيس الراحل صدام حسين عندما احتجز الرهائن الغربيين والمسلمين والعرب في حرب الخليج عند احتلال الكويت، ورفض إطلاقهم رغمًا عن المناشدات والمطالبات، لكن بقدوم الوفود الأمريكية والغربية سلَّم لهم رهائنهم رغمًا عن أنه يعي أنهم هم من سيقصفونه لاحقًا، وهو ما حدث. وفي الشأن الثقافي لا زال الخليجي ينظر بالريبة للمثقفين من بني جلدته، فهو لا يثق بإمكانياتهم، أو يتهمهم بأخلاقياتهم، أو يستصغر من شأنهم عندما يقارنهم بجنسيات أخرى، ولا يعرف أو لا يعي أن ذلك الزمان قد ولَّى، وأن البنية التحتية الآن موحدة إن لم تكن أفضل للخليجيين بحكم الإمكانات المادية. والطريف أننا حتى في خلافاتنا نستشهد أحيانًا بالأجنبي، وهو نوع من الضعف تجاهه، فالإسلامي يستشهد بآرائه الإيجابية عن الإسلام وهو نفسه ليس إسلاميًّا. وعندما تذكر إحدى الغربيات أن المرأة الخليجية غير عاملة ولا تقود السيارة معززة ومكرمة، وتحسدها على هذه النعمة، يهلل المعارضون ويكبرون، ناسين أن تلك المرأة التي تقول ذلك تمارس حريات لو مارست بعضًا منها إحدى نسائنا لكفَّروها، وطالبوا بأعدامها!. أحمد الحناكي @abofares1