د. عبدالله الطويرقي - اليوم السعودية اطلعت من أيام في موقع إلكتروني على رأي لعضو هيئة كبار العلماء- ولن أكشف عن هويته هنا لربما عدّ مقالتي هنا تشهيرا به يستوجب مقاضاتي- مفاده أن التشهير بالمفسدين لا يجوز أبدا إلاّ بعد صدور حكم قضائي عليهم، انتهى كلام الشيخ.. بطبيعة الحال، أول ما تبادر لذهني هنا توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -أعزه الله- بترشيد الفتوى والصادر مؤخرا والذي يعد في نظري مؤسسة للرأي الشرعي لمواكبة ما استجد في حياتنا ولحماية مصالح البلاد والعباد من الآراء المتشدّدة فقهيا والتي قد لا تتماشى وروح العصر وتضيق واسعا على الناس.. ولعلي هنا أتساءل: أوليس حريا بهيئة كبار العلماء أن تتمثّل لهذا القرار السامي وتطبقه على أعضائها بحيث لا يصدر عن الهيئة من آراء وفتاوى فردية أو أحادية الرؤية أو قد توقع الهيئة نفسها في حرج أمام ولاة الأمر وأمام الرأي العام في البلد وبالأخص عندما تكون المسألة خلافية ومستجدة أو تحتمل أكثر من رأي فقهي؟!!! أنا هنا فقط أتساءل: أليس حريا بهيئة كبار العلماء الأجلاء أن لا يصدر عن أعضائها آراء وفتاوى وتصريحات أو تعليقات على مسائل عامة وبخاصة تلك التي قد تحدث البلبلة أو تشتّت الرأي العام في البلد أو تكرّس لقيم ومبادئ فردية أو مؤسسيّة تضر بالمصالح الكبرى إلاّ وقد أخذت طابع الإجماع أو تعبّر عن موقف موحد لغالبية أعضائها لتفعيل هذا القرار السامي وبشكل عملي يخدم مصالح البلد العليا وسياسة الإصلاح التي ينهجها خادم الحرمين الشريفين- يحفظه الله- منذ توليه الحكم في المملكة.. ما يعنيني أنا ككاتب رأي تحرّي ويعني الإعلام في موقف فضيلة الشيخ أنه لا يريدنا أن نخوض في أسماء وصفات المسؤولين علنا حتى مع توافر الأدلة على عتاولة مجرمي المال العام منهم في البلد ومنتهكي أنظمة الدولة والمتلاعبين بمصالح الناس أو من أثروا منهم ثراء فاحشا وغير مشروع طالما لم تصدر بحقهم عقوبات قضائية، وذلك من باب الستر وعدم أخذ الناس بالشبهات وإحسان الظن في أي مسؤول، مع أنه لا ينكر على الإعلام مهمة مكافحة قضايا الفساد في آن!!.. ولئن كنت أتفق مع الشيخ في أن الطبيعي هو أن تكون الكلمة الفصل للقضاء في المجمل، وأتفق معه أيضا في أن لا تتجاوز الصحافة مسؤوليتها الاجتماعية في حماية مصالح الناس والمال العام ومؤسسات الحكومة بالتشهير بسين أو صاد من المسؤولين ومن الأجهزة دون أن يكون تحت يدها مستمسكات وإدانات صريحة الحكم فيها معروف سلفا من بسطاء الناس ناهيك عن المتخصصين في الأنظمة والقضاء، أقول ولئن كنت أذهب مع الشيخ في كل هذا إلاّ أنني أختلف معه كلية عندما يكون الخراب في الجهاز مكشوفا للعيان وعندما يمارس المسؤول كل الجرائم المالية والإدارية وفى رابعة النهار ونتستّر على ذلك في انتظار كلمة القضاء وبعدها نشهر كما نشتهي!! أنا فعلا لا أدري إن كان فضيلة الشيخ على علم بأرقام نهب المال العام في البلد! وأنا لا أعرف فيما إذا كان لدى فضيلته فكرة عن حجم الفساد الإداري وانتهاك أنظمة الدولة وبشكل يضر بمصالح الشعب في العديد من الأجهزة الحكومية! وفعلا لا أدري إن كان لدى فضيلته علم أو اطلع على نظام مكافحة الفساد الصادر من مجلس الشورى وينتظر تشكيل جهازه من الحكومة وهو ينص تحديدا على دور المواطن والصحافة في ملاحقة والإفصاح عن ممارسات الفساد والمفسدين ممن هم على رأس أعمالهم أو من يرشحون لمناصب عليا في البلد!! وأيضا لأعرف فيما إذا كان فضيلته ملما بتبعات خطاب الستر والطبطبة الإعلامي هذا والذي أوصلنا لما نحن فيه من مرتبة مخزية بين الدول التي يستشرى فيها الفساد وتسئ لنا كمجتمع مسلم!! فضيلة الشيخ أنا لست بالفقيه ولا أفهم في أمور الشريعة إلاّ ما يعينني على عباداتي ولست مخوّلا ولا أضع نفسي في منزلة المؤهل للتحاور في هكذا شأن، إنما أنا أعرف تماما أن مصالح البلد ومكتسبات الوطن وحقوق الناس وأداء مؤسسات الحكومة هي مسؤولية اجتماعية للإعلام لا تنازل عنها بل ومطلوبة لمشروع الإصلاح الكبير الذي يتبناه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حفظه الله وسمو ولي عهده الأمين وسمو سيدي النائب الثاني.. غدا أكمل..