ولما كانت الرقابة بمعناها الشامل تشكل ضرورة قصوى لرصد تصرفات الإنسان ومحاسبته بموجبها أن كان خيرا فخير أو شرا فشر كما قال تعالى :( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)، فقد قررها الخالق عز وجل الذي يعلم السر وأخفى، ولنتأمل بعناية ووعي لندرك حكمته في موضوع الرقابة الإلهية على الإنسان، ويقتضي الإيمان بالله سبحانه أن نؤمن بحقيقة أنه تعالى خلق الإنسان ويعلم كل ما يصدر منه من قول وعمل وما يعتمل في نفسه من نوايا ورغبات في الخير أو الشر، كما في قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) سورة ق آية17، و أخبر الله الإنسان بأن ملكين عن يمينه وعن شماله يرصدان أقواله ويراقبانه ووصفهما بالقوة والحزم فقال تعالى : ( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) سورة ق آية 18وفي هذه الآية الكريمة توجيه إلاهي للناس أن تكون الأجهزة الرقابية قوية في نظمها ورقابتها ومؤهلة للقيام بالدور الرقابي النزيه الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم من خلال الصلاحيات التي تمنحها قوة الردع ودقة الرصد والمتابعة . و لقد أدركت حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله هذه الحقيقة فأصدر الملك عبدالله رعاه الله قرارا منذ اسابيع بتعيين ثلاثمائة عنصر رقابي لينضموا الى هيئة الرقابة والتحقيق علها تتمكن من أداء مسئوليتها الرقابية بكفاءة وفعالية في الأداء، والرقابة الفعالة تشكل أولوية قصوى في الإدارة العامة وإدارة الأعمال فهي الركن الرابع من أركان الإدارة بكل أنواعها العامة وإدارة الأعمال وادارة المشروعات والإدارة الصناعية وإدارة المستشفيات، و يتساءل الكثير من الناس عن أسباب رداءة تنفيذ المشروعات العامة وبطء إنجازها في هذه البلاد، كالطرق المأساوية الماثلة أمامي في المنطقة الشرقيةوالأحساء، التي تتدهور بنيتها التحتية بعد شهور قليلة من تسليمها، ناهيك عن البطء في تنفيذها، حيث تستغرق أعواما عديدة، كالطريق بين الجبيلوالدمام الذي انتهى بعد عدة سنوات، وكذلك طريق الدمام – أبقيق – الأحساء الذي استغرق عدة سنوات زهقت خلالها مئات الأرواح البريئة وفجعت الأسر في ذويها بسبب تحويلاتها، وكذلك مشروعات الأنفاق في الدمام التي أنفقت عليها أضعاف ما تتطلبه من أموال وغيرها من المشروعات في داخل مدن المنطقة الشرقيةوالأحساء وغيرها من مناطق المملكة، وهكذا أصبحت رداءة تنفيذ المشروعات العامة في بلادنا وعدم فعالية تنفيذها ظاهرة عامة وليست حالات نادرة، أما جودة تنفيذها فقد باتت كوكبا فلكيا يستعصي وصول المركبات الفضائية اليه . ويجدر بالقول أنه قد بات من الأهمية بمكان وما يقتضيه الصالح العام تكوين الجهاز الرقابي الجديد على أسس حديثة ونظم متطورة ومؤهل بالكفاءات والخبرات لا سيما بعد ظهور البينة على وجود الفساد في تنفيذ المشروعات العامة ورداءة وبطء تنفيذها في جميع المناطق، ومخول بالصلاحيات اللازمة لرصد المخالفات الادارية والمالية واثباتها وتقريرها . [email protected]