شيعوا الشمس ومالوا بضحاها وانحنى الشرق عليها فبكاها جلل الصبح سواداً يومها فكأن الأرض لم تخلع دجاها هذا هو لسان حال أهل الأحساء بل حال لسان الإنسان في كل مكان وصل إليه خير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، تغمده الله برحمته وأثابه الله على أعمال الخير التي زرعها في كل مكان، وستظل خالدة في الذاكرة الإنسانية، تحدث الأجيال عن النُّبل والشهامة والسماحة والخيرية. ولقد ألمّ الحزن بأهل الأحساء كغيرهم في كل مكان لوفاة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان، ذلك لأنه أسس مآثر عظيمة في الأحساء وغيرها، ومن تلك المآثر المستمر خيرها مأثرتان هما: ضاحية (الأمير سلطان بالأحساء) التي تم تخطيط أراضيها وتم توزيعها مجاناً على مئات المحتاجين من أهالي الأحساء ومنحوا قروضاً ميسّرة لبنائها منازل حديثة لتؤوي أفراد أسرهم وأجيالهم. أما المأثرة الثانية فهي: (مركز الأمير سلطان لأمراض القلب بالأحساء) حيث أفاد المدير التنفيذي البروفيسور الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العبدالقادر أن المركز استقبل خلال ست سنوات من تأسيسه سبعين الف مراجع وأجريت أكثر من ثلاثمائة عملية قلب مفتوح وأكثر من أربعة آلاف عملية قسطرة وأكثر من مائتين وخمسين عملية زرع جهاز منظم وأكثر من ألف عملية إجراء مسح ذري للقلب، كما نظم المركز ثلاثة مؤتمرات عالمية لأمراض القلب شارك فيها عشرات العلماء من داخل المملكة وخارجها بأبحاثهم العلمية في هذا المجال بغية تطوير طب القلب، ان هذه الأرقام توضح النتائج الإيجابية لهذه المأثرة التي استفاد منها أصحاب الحالات وأعادت الفرحة لهم ولذويهم بشفائهم بإذن الله تعالى، وسيستمر عطاؤها مستقبلاً. وإني أرفع الى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أطال الله عمره وأبقاه ذخراً، وإلى أبناء وبنات صاحب السمو الملكي الأمير سلطان «يرحمه الله» وإلى إخوته أصحاب السمو الملكي الأمراء وإلى جميع أفراد الأسرة السعودية المالكة والى الشعب السعودي العظيم أحر التعازي باسمي وباسم أسرة (العبدالقادر) في الأحساء والشرقية والرياض داعين الله «عز وجل» أن يُلهم الجميع الصبر وأن يمنحهم عظيم الأجر وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.. وأن يرحم الله سلطان الخير، ويسكنه فسيح جناته ويجزيه خير الجزاء على ما قدّم لوطنه والإنسانية من أعمال جليلة، خيرها للأجيال القادمة دائم، وأجرها عند الله عظيم لا ينقطع، قال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } الزلزلة : 7 - 8، وقوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} المزمل : 20 لقد كان يوم السبت 24 من ذي القعدة 1432ه الموافق 22 أكتوبر 2011 م يوماً مشهوداً، حينما جاء خبر وفاة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان ولي العهد، فكان له وقع الصاعقة على أبناء الوطن، بل على العالمين العربي والإسلامي ولا يزال الشعب السعودي يعيش في أجواء الحزن حتى هذا اليوم، ولكنه قضاء الله تعالى ولكل أجل كتاب، وسيظل سلطان بن عبدالعزيز «يرحمه الله» حياً في الذاكرة الإنسانية. [email protected]