تعد اليابان موطنا لبعض أقدم وأكبر وأنجح الشركات في العالم. إليكم هذا الأمر غير المعروف على نطاق واسع: كثير منها كانت عبارة عن استثمارات رديئة. حيث إن الثقافة نفسها التي ولدت مستويات التعليم المهيمنة والمتفوقة في العالم، والتماسك الاجتماعي، ونظام القوة العاملة، أنشأت شركات تعمل أكثر لصالح الإدارة والموظفين منها لصالح حملة الأسهم. حاولت موجات من المستثمرين النشطين - اليابانيين وغير اليابانيين على حد سواء - إطلاق العنان لثروات البلاد. إلا أنهم فشلوا في ذلك. لكنهم الآن يحفزهم رئيس الوزراء شينزو آبي، الذي يتصدى الآن للطريقة المريحة التي تنفذ فيها اليابان أعمالها التجارية كجزء من خطته الاقتصادية (اصنع أو غادر) الهادفة إلى إنعاش الاقتصاد الراكد. والاتجاهات آخذة في التغيير أخيرا. أم هل هي كذلك؟ تقوم الحكومة بحث الشركات لزيادة عائدات المساهمين ولاعتماد مجموعة جديدة من ممارسات إدارة الشركات. والمبادئ التوجيهية، التي تمت نمذجتها غلى غرار تدابير مماثلة في المملكة المتحدة، تتطلب من كل عضو في مجلس الإدارة أن يشمل عضوين ليس لهم روابط بالشركة وأن يبرر أي حيازة له للأسهم في شركات أخرى. أكثر من نصف الشركات في مؤشر أسهم توبيكس القياسي أخفقت في تحقيق هدف الحكومة المتمثل في عائدات نسبتها 8 بالمائة على الأسهم اعتبارا من شهر إبريل. كما تصل اليابان أيضا بالقرب من قاع التصنيفات العالمية لاستقلالية المجلس وتنوعه. يتم تصميم مجموعة منفصلة من المبادئ التوجيهية الحكومية للمساهمين لجعلهم أقدر على مساءلة الشركة. وهنالك علامات على أن تلك التحركات تؤتي ثمارها. شركة فانوك، صانعة الروبوت المعروفة بتكديس الأموال النقدية، وزعت مبلغ مليار دولار وأطلقت قسما إداريا يتعلق بعلاقات المساهمين بعد أن تم الضغط على مدير صندوق التحوط في نيويورك دانيال لويب لإجراء تغييرات. أحرز لويب انتصارا آخر، بفوزه باستقالة الرئيس التنفيذي لشركة سفن أند آي هولدينج، بعد الطلب من مجلس إدارة متاجر التجزئة منع ترقية ابن الرئيس التنفيذي للمنصب الأعلى. كما أحرز المساهمون النشطون نجاحا أيضا في نينتيندو وتابوكو في اليابان. لم تؤت كل الجهود المبذولة ثمارها: حيث تم تجاهل اقتراحات لويب بأن سوني توزع أسهم قسم إنتاج الأفلام لديها وتخفض التكاليف إلى حد كبير. ازدرهر التوسع الاقتصادي في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية على شكل شبكات متماسكة من المصنعين والمزودين والموزعين والمصارف التي غالبا ما كانت تقتني أسهم بعضها البعض. وقد تلقى النظام الدعم من قبل الحكومة وأصبح يعرف باسم شركة اليابان. وافق المساهمون على الترتيب، تاركين القرارات للإدارة والموظفين، الذين كوفئ ولاؤهم من خلال منحهم وظائف مدى الحياة. عندما سيطر المصدرون اليابانيون على الصناعات العالمية في الثمانينيات، كان يعتبر الإعداد والتأسيس ميزة استراتيجية عملت على تحررهم من الضغوطات لتعزيز الأرباح في كل فصل. أصبح النموذج مسؤولية عندما انفجرت فقاعة سوق الأسهم والممتلكات. بقيت الشركات المتعثرة واقفة على قدميها وانخفضت عائدات الأسهم إلى نصف المتوسط العالمي. وأصيب المساهمون الذين صمموا على زعزعة الأمور بالإحباط. أخفق تي بون بيكينز في تكساس في محاولة له في العام 1989 للفوز بمقعد في مجلس إدارة الشركة الموردة تويوتا. صندوق الاستثمار الأمريكي (شركاء الصلب) تراجع عن الحصص في الشركات المصنعة للبيرة والشعر المستعار والصلصة والحلوى بعد تعرض الرئيس وارن ليتشتين شتاين للاحتقار لقوله إنه كان بحاجة إلى تثقيف مدراء اليابان فيما يتعلق بالرأسمالية. وقد فشل يوشياكي موراكامي، بيروقراطي سابق في طوكيو، في محاولته في أول عملية استيلاء تقودها اليابان في البلاد في العام 2000. تبين جهود آبي لإحداث تغيير أن الحملة الرامية إلى تطوير ثقافة الشركات في اليابان تأتي من أعلى المستويات الحكومية. تنقسم الآراء حول مدى فعاليتها في المستقبل. ويمكن أن تغري التكتيكات الدينامية الشركات لاتخاذ نهج الاختيار، بحيث يمكنهم الوفاء بالمبادئ التوجيهية لكنها لا تغير الأعراف الأساسية لديهم. أظهر المسح الذي أجري من قبل صندوق استثمارات المعاشات التقاعدية الحكومية بمبلغ 1.3 تريليون دولار والذي نشر في إبريل أن الشركات اشتكت أكثر من تساؤلات المساهمين المتعلقة بكفاءة رأس المال، بدلا من ترحيبها بها. لا تزال العديد من الشركات محمية بحبوب السم، وهو تعبير يعني الأدوات القانونية التي يمكن أن تتصدى لعمليات الاستيلاء المعادية. قاوم كايدانرين، لوبي الأعمال التجارية المؤثر في اليابان، الحاجة إلى المزيد من أعضاء مجلس الإدارة الخارجيين، قائلا إن كل شركة ينبغي أن تكون حرة في تحديد هيكلها. تم نزع فتيل معارضتها للقانون الجديد من خلال خيار خارجي للسماح للشركات بتفسير السبب إن كان لا يمكنها الامتثال. وهذا من المتوقع أن يصبح أكثر صعوبة كلما طال أمد المبادئ التوجيهية. تم إنشاء مؤشر للأسهم لإظهار الشركات التي تتبنى النهج الجديد وجلب العار لتلك التي لم تتبنه. الفضائح المحاسبية التي ظهرت لدى شركتي أوليمبوس وتوشيبا، إلى جانب عملية إنقاذ لشركة شارب من قبل البنوك، توضح كيف أن بعضا من أكبر الشركات اليابانية تبدو وكأنها تعمل وفق قواعدها الخاصة.