أشار تقرير صادر حديثاً عن شركة ‹›ديلويت للاستشارات المالية››، تحت عنوان: «نظرة عالمية حول قطاع الرعاية الصحية: الأهداف المشتركة والأولويات المتنافسة»، أنّه وعلى الرغم من أنّ منطقة الشرق الأوسط تحقّق تقدّماً ملحوظاً في جهودها لتحسين النفاذ الى الرعاية الصحية ونوعيتها، فإنّ الضغوط على القدرة المتوافرة في هذا المجال تتزايد، وتبقى عملية سد الهوة الواسعة بين الوضعيات الحالية والمستهدفة تشكّل تحدّياً أساسياً في العام 2015. ويعمل التقرير أيضاً على معاينة الوضع الحالي لقطاع الرعاية الصحية العالمي فيصف المسائل الأساسية التي تواجه المسؤولين عن المؤسسات الصحية، ويقدّم نبذة عن التطورات في عدد من الأسواق الجغرافية مقدماً اقتراحات تمكّن الشركات من تلبية تحديات العام 2015 وما بعده. ويشير التقرير الى أن عوامل أساسية تساهم في نمو قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها تزايد الكثافة السكانية والمدخول الفردي بوتيرة سريعة، وتوقعات الحياتية المرتفعة، وارتفاع نسبة الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، ومشاريع البنى التحتية الطبية الطموحة. كذلك، يشير الى أن اليد العاملة في مجال الرعاية الصحية، وخصوصاً في الجسم التمريضي والطبي تتألف من الأجانب بشكل أساسي. وفي ذات السياق، يقول الشريك المسؤول عن قطاع خدمات الاستشارات في ديلويت الشرق الأوسط جوليان هوكينز: «تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي بقوة على التمويل الحكومي بهدف تلبية احتياجات الرعاية الصحية. ففي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، خصصت الحكومة 65.8% من الإنفاقات على الرعاية الصحية في العام 2012، وفقاً لمنظّمة الصحة العالمية». ويخلص التقرير إلى أنّ موازنة الحكومة السعودية للعام 2014 قد خصّصت 28.8 مليار دولار أمريكي للرعاية الصحيّة والاجتماعيّة؛ بهدف التوجّه إلى الطلب المتزايد على الرعاية الصحية، والذي يتضمّن المواطنين السعوديين الذين يحقّ لهم الرعاية الصحية المجانية، بالإضافة إلى الحجّاج، وقد عملت في هذا السياق على تمويل عملية بناء 11 مستشفى جديداً، و11 مركزاً طبياً، ومجمّعين طبّيين، بالإضافة إلى 132 مستشفى ومركز رعاية صحية قيد البناء. وبعد عدة سنوات شهدت زيادات ملحوظة في نسبة الإنفاق، حيث تعمل الحكومة السعودية على تكثيف جهودها من أجل تشجيع الرعاية الصحية الخاصة، من خلال توسيع تغطية التأمين الصحي، وزيادة حدود القروض لبناء مستشفيات خاصّة، ودعم الشراكات بين القطاعين الخاص والعام. ويخلص تقرير ديلويت أيضاً إلى أنّ الرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات الاجتماعية، هي أيضاً من الأولويات في الموازنة الاتحادية للإمارات العربية المتحدة، إذ يحظى المواطنون الإماراتيون بالتغطية الصحية في ظل برنامج الرعاية الصحية الذي تمولّه الحكومة، فيما يعتمد الأجانب على الرعاية الصحية الخاصة. كما تشجّع الحكومة الإماراتية المزيد من مشاركة القطاع الخاص في القطاع الصحي، إلاّ أنّه من المرجّح على المدى القريب أن تواصل تمويل مشاريع الرعاية الصحية في الدولة. ويشرح هوكينز قائلاً: «لا شكّ في أنّ النفاذ غير المتساوي إلى مرافق الرعاية الصحية ونقص أخصائيي الرعاية الصحية المستمر في أنحاء الشرق الأوسط يجسّد حاجة المنطقة إلى المزيد من انخراط القطاع الخاص؛ لسد الهوة بين الحاجات المتزايدة والقدرة المتوافرة. وتتجاوب الحكومات مع هذا المطلب من خلال إدخال البرامج والحوافز بهدف تشجيع نمو القطاع الخاص، وتحسين الخدمات الطبية، وترفيع التكنولوجيا من أجل تعزيز جودة خدمات الرعاية الصحية وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي».