رسميًا.. صربيا تعلن مصير مواجهة السعودية    أمير القصيم يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    سعر خام برنت يتجه ليتجاوز 100 دولار للبرميل في مارس    الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 4 صواريخ باليستية و6 طائرات مسيرة    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى    محمية جزر فرسان تنضم إلى القائمة الخضراء لحماية الطبيعة    وزير الخارجية المصري يبحث هاتفيًا مع نظيره البحريني سُبل احتواء التصعيد الإقليمي الراهن    القبض على 5 مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم 30 كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    12 ميدالية دولية تحصدها الصحة القابضة والتجمعات الصحية بجنيف للابتكارات    سماء الإبداع تحقق الميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي    نجاح علاج مريض بتمدد شرياني دماغي في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر    إطلاق خدمة تتبع الرحلات الجوية عبر منصة السفر الرقمية السعودية    تجديد مسجد قصر الشريعة ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية    البيئة": 41 محطة رصد تسجل هطول أمطار على 7 مناطق    الأميرة مها بنت مشاري في ذكرى البيعة التاسعة: الجامعات السعودية منصات عالمية ل "مملكة المستقبل"    في ذكرى البيعة.. آل هيازع: الاستثمار في الإنسان السعودي هو مفتاح الريادة العالمية    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    واحة المياه برابغ.. منظومة علمية لمستقبل المياه    موسم الدراما السعودية .. تساؤلات حول الواقع والتحديات    الأرصاد تتوقع أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على مناطق المملكة    ممثل تجمع الطائف الصحي يحصد ذهبية معرض جنيف    محافظ خميس مشيط يستقبل مجلس رجال وأعمال بغرفة عمليات مبادرة أجاويد4    تنمية شاملة تعزز جودة الحياة وتمكين الإنسان    بطلات سعوديات توجن بميداليات متنوعة في بطولات ومحافل عالمية.. الرياضة النسائية تواصل إنجازاتها بدعم القيادة الرشيدة    مدرب القادسية يشيد بأداء لاعبيه المحليين    اقتصاد قوي ونظرة مستقبلية مستقرة.. «ستاندرد آند بورز» تؤكد تصنيف المملكة عند «+A»    سمو ولي العهد.. قيادة ملهمة لمكتسبات «إكسبو 2030 الرياض»    ولي العهد.. هندسة المستقبل بروح الطموح    سمو وزير الخارجية يعزي هاتفيًا وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    بينها 34 صنفاً من المواد المخدرة.. 663 حالة ضبط لممنوعات بالمنافذ الجمركية    ضبط 21 ألف مخالف وترحيل 8 آلاف    عبر مركز الملك سلمان للإغاثة.. دعم المحتاجين حول العالم    في أول رسالة منذ توليه منصبه.. مجتبى خامنئي: إيران لن تتراجع وستواصل القتال    وصفوه بالذكاء والشجاعة والحنكة.. زعماء العالم: محمد بن سلمان نموذج القيادة الطموحة    800 دولار للتنمر على روبوتات الدردشة    تسع سنوات من الازدهار    متخصصة في مجالات الثقافة.. أمر ملكي: اعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون    السدحان يعود بعمل درامي مستوحى من مسلسل تركي    أحمد العوضي ينتهي من تصوير«علي كلاي»    عبر تطبيق نسك بالمسجد النبوي.. تنظيم دخول الزوار إلى الروضة الشريفة    توثيق جوي للمشهد الإيماني بالمسجد الحرام.. تنظيم متكامل وخدمات شاملة لقاصدي البيت العتيق    بحضور الربيعة والسديس .. إفطار رمضاني يجمع قيادات شؤون الحرمين    ولي العهد.. شموخ وطموح    النصر يعبر الخليج بخماسية ويعزز صدارته ل «روشن»    فحص دم يتنبأ بخرف الشيخوخة    علكة تقتل طالباً بعد انفجارها في فمه    الرياضة سرّ صحتك    وزير الرياضة: المملكة ستبقى جاهزة دائمًا لاحتضان أكبر الأحداث الرياضية العالمية وفق أعلى المعايير    «أمن الطرق» يدعو إلى القيادة بحذر والالتزام بإرشادات السلامة    البحرين توجه رسالة خامسة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن    عالم التاريخ يفقد أحد أعمدته    الشباب يفوز على الأخدود في دوري روشن    الهلال يًطارد النصر بالفوز على الفتح    الدول العربية الآسيوية والجامعة العربية    ترامب يدعو القوى العالمية لإرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز    جمع أكثر من 143 ألف وجبة فائضة من إفطار الصائمين في المسجد النبوي    الجهود الأمنية داخل المسجد النبوي وساحاته ليلة 25 رمضان    أمير منطقة جازان يرعى احتفاء المنطقة ب"يوم العلم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسرح فن عائلي يشترك فيه الجميع بعيدا عن نرجسية الذات
متفائل من العروض على مدار ثلاث دورات..عبدالله الجفال ل اليوم
نشر في اليوم يوم 08 - 11 - 2004

لم يعرف عبدالله الجفال كمسرحي وكاتب إلا خلال السنوات القليلة الماضية، وربما أن الكثير من المسرحيين لم يعرفوه حتى الآن، فعلى الرغم من انشغاله بالمسرح واهتمامه الشديد بمتابعة كل ما يتعلق به إلا أنه لم يبرز إلا هذا العام، بشكل ملفت من خلال مسابقة المسرح المفتوح للعروض القصيرة في دورتها الثالثة والتي انتهت أعماله مؤخراً.
ثقافته المسرحية تبدت من خلال الندوات التطبيقية المصاحبة للعروض، فقد كان متحدثاً بارعاً في شرح أفكاره وتوضيح رؤيته في المسرحيتين اللتين كتبهما في لهذه المسابقة.
وحين قال إنه تفاجأ بفوزه بشخصية العام المسرحية أوضح ل "اليوم" أنه لم يكن يسعى إليها وقال إنه لا يستحق هذا التكريم، فهو شخص مهموم بالمسرح وما يهمه هو الفعل المسرحي الحقيقي وزيادة الوعي لكي يعرف الجمهور كيف يتعامل مع هذا الكائن المظلوم..
وفيما إذا كان قد دخل عالم الكتابة المسرحية من خلال هذه المسابقة قال إنه يكره ذاته حينما تتميز ويكره الأضواء ولكنه قال أعشق أن أكون تلميذاً في أي ورشة كانت وفي أي بقعه...
"اليوم" التقته على هامش المسابقة وأجرت معه هذا الحوار..
شخصية العام
@ ماذا تعني لك حصولك على شخصية العام المسرحية في مسابقة المسرح المفتوح التي انتهت مؤخراً؟
لا شك أن الإنسان أي إنسان يشعر بالفرح حينما يقدر معنويا من قبل زملاء سبقوه في هذا المجال المسرحي، وأنا أعترف لك بالمفاجأة إذ شعرت في قرارة نفسي أني لا أستحق هذا التكريم على الأقل وأنا أقول ما أشعر به ، لأني ما زلت أرى المسرح محرابا للحياة له قدسية تتجاوز في فاصلته الزمنية سني انضمامي إلى هذا الهم المسرحي. لكني ممنون إلى من سعى إلى هذا التكريم رغم شعوري هذا.
إطار واحد
@ نلاحظ أنك تكتب مسرحياتك في إطار واحد وكأنها تنويعات على فكرة واحدة؟
إذا أردت القول بأن همي واحد رغم خطأ هذا الاستنتاج ، ساعتها يمكن القول إن الفكرة واحدة والإطار واحد ... ولكني مقل من حيث كتابة النصوص المسرحية على مستوى الكم. ولصعوبة الانجراف نحو فكرة واحدة فدعني أعبر لك عن ضبابية الفكرة التي تقصدها لأنها لم تكن واضحة لي البتة.
أنا لم أطرح سوى ثلاثة نصوص معروفة هي:
1) عزلة فنان.
2) صوب بلاد الماء.
3) كسر حاجز الصوت.
الفكرة في عزلة فنان معروفة منذ البداية وهي تتعرض لألم الفنان العربي أينما وجد، من حيث مكانته الاجتماعية ودوره المطلوب منه على مستوى الجماهير، وتعرضت لذاكرة تاريخية عربية تمثلت في استحضار شخصية "زرياب" وخروجه من بغداد خائفا تحت جنح الظلام صوب بلاد المغرب العربي. مع الوقوف على حواف "أبي العلاء المعري" في رسالة الغفران و"ميرخولد" في التعامل مع الجسد.
أما فكرة صوب بلاد الماء فهي تعتمد على جوانب توثيقية من خلال الاعتماد على تاريخ التفكير وعلم التدوين، مادتها الوثائقية هي ما يدور في عقل الباحثين الغربيين وتصوراتهم من خلال أبحاث ميدانية في صفوف الجيش الأمريكي إبان الحربين العدوانيتين على فيتنام والعراق ... فأين أوجه الشبه بينها وبين عزلة فنان!!!؟
التجربة الثالثة في "كسر حاجز الصوت" تتركز نحو الهم الداخلي الذي يعيشه الإنسان كي يتراءى لنا كسجين المبادئ والقيم ، حينما يشعر بعزلته عن مجتمعه، وحينما يكتشف حقيقة تضخمه الذاتي، رغم ما يدركه من ضعف يعصف بكل جوانحه وأفكاره ... وكيف يعيش هذه الحالة النفسية عبر تجسيد واضح لبعض تصوراته التي تنم عن استدعاء مريض لجوانب الخوف فيه...
بالنسبة لي ككاتب لهذه النصوص وبالنسبة للممثلين الذين تآلفوا مع هذه الأدوار التي يدركونها جيدا دون سواهم ... كان غرضي أن يصل الممثل إلى قناعة تامة في قبضه على جوانب الشخصية بكافة عناصرها النفسية والاجتماعية والمادية.
ربما كان لاقترابنا لنص الورشة بمشاركة جماعية وبقرب النص من الميتا نص وبعده عن الخواص التي يتميز بها النص الأدبي ... أقول ربما خلق خواص مشتركة في بناء النص وخلقه، أما من حيث الفكرة والموضوع فهناك بون شاسع يدركه كل متخصص في المجال المسرحي.
لقد تفضل بعض الزملاء الذين تطرقوا بالنقد لكونهم بعيدين عن الجوانب التطبيقية في مجال المسرح هذا من جهة ولتركز اهتماماتهم على الجوانب الأدبية فحسب دون إلمام بالجوانب التطبيقية أو الاعتياد على ارتياد الورش المسرحية.
أما من حيث أن النصيين هما استكمال لفكرة واحدة ، فمشاهدة العرضين كفيلة بوضع حد لهذا التساؤل الذي لا أساس له من واقع المشاهد البصرية التي قدمت من قبل مخرجي العرضين.
الفن والحياة
@ اعتقاداتك الفكرية لماذا تسقطها على مسرحياتك؟
لا أخفيك القول بأن هناك تصورا نما في المرحلة الأخيرة يدعو إلى فصل الفن عن كل جوانب الحياة الأخرى ... وكان ذلك فهما خاطئا توجها ونتيجة ...إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفصل المسرح عن ذاكرة الشعوب ... فحينما نقول مسرح نعني بذلك التوجه صوب المتلقي بخصائصه الجغرافية والعرقية واللغوية وبمخزونه الذي تراكم على هذه البقعة الجغرافية من العالم.
أنا لا أقول ذلك كي أنفي الآخر فهذا غير وارد بالمطلق ... إنما أقول أن هناك رؤى أخرى تقول إن الانطلاق إلى مخاطبة الشعوب الأخرى يتأتى من خلال المحلية ... أي أن يعكس المسرح كافة التصورات والأفكار ... والمسرح في مفهومنا له يبدأ بالفكرة ثم بصياغة النص ثم بالرؤية البصرية لهذا النص أو ذاك. فلماذا نقف عند نقطة البداية ولا نغادرها رغم أننا قدمنا الفكرة وتجسيدها على المسرح من خلال رؤى بصرية مختلفة فما المشكلة في ذلك؟
تفاؤل
@هل تعتقد أن المسرح في المنطقة الشرقية - يسير بطريقة صحيحة؟ وهل المسابقة تقدم شيئاً في هذا المجال؟
أنا متفائل جدا من خلال العروض التي رأيتها على مدار ثلاث دورات متتالية، فقد يرى البعض أننا متخلفون على مستوى البنية التحتية للمسرح، كما هو الحال في عدم استكمال الموضحات الإخراجية لضعف في الإمكانيات على مستوى الجوانب التقنية والفنية والإخراجية وحتى الاحتكام على أبسط آليات العرض المسرحي..لكننا من حيث الوعي المسرحي والتعامل مع الفضاءات المتاحة قد انطلقنا من المستحيل كي نصوب مسيرتنا المسرحية في التعامل مع كافة العقبات والانطلاق منها إلى دنيا المسرح محلقين مع الآخرين ومغردين في محرابه الرحب.
هناك من يتواجد على مستوى الخليج بقوة ... ولكننا لا نقل في دواخلنا قوة ورغبة في التواجد أيضا... وقد سمعت إطراءات كثيرة على مستوى علاقتنا في الخليج لهذا الفنان المسرحي وهو يحاول فك قيوده من معصميه بكل ثبات وقوة وبلا هوادة... وهذا هو المهم حاليا.
الندوات التطبيقية
@ ماذا قدمت لك هذه المسابقة هذا العام، وأنت تشارك للسنة الثانية وربما الثالثة على التوالي؟
في هذه الدورة تميزت بدوائر مكملة للعرض المسرحي وفي المقدمة من ذلك تلك الندوات التطبيقية التي تلت العروض المسرحية مباشرة وبمشاركة وجوه نقدية وفنية معروفة على مستوى الفن المسرحي وفي مجال الأدب مثل الدكتور عبدالله العساف والكاتب سامي الجمعان والفنان / زكريا المؤمني والقاص عبدالله الوصالي والناقد عيد الناصر والفنانين إبراهيم الحساوي وابراهيم جبر وعبد المحسن النمر وغيرهم من فناني المنطقة الشرقية والأحساء، بالإضافة إلى المشاركات الجانبية من قبل لفيف من النقاد في الساحة الأدبية من قبيل محمد العباس وأحمد سماحه وغيرهم. فحينما تسألني عما قدمته هذه الدورة أقول لك ... يكفي هذا التواجد الكثيف والمتواصل والإخراج الرائع الذي خرج به الحفل الختامي كي ألحظ جزءا كبيرا وهاما في التغيير قد تحقق بفعل مثابرة رئيس قسم المسرح راشد الورثان والطاقم التنظيمي وكافة اللجان الأخرى التي عملت معه بدون كلل.
تعدد المواهب
@ هل تعتقد أن محمد الحلال وبقية فريق العمل استوعبوا فكرتك التي قدمتها في مسرحية كسر حاجز الصوت؟ باعتبار فرقة آفان هي فرقتك قبل كل شيء؟
بالنسبة لي فإني أرى الفنان محمد الحلال فنانا متعدد المواهب فهو قد مارس هواية العزف على آلة العود منذ وقت طويل... كما يمارس هواية كتابة النصوص الشعرية الغنائية وله محاولات كثيرة في مجال تلحين الأغاني بما يزيد على خمسين لحنا غنائيا ومارس أيضا هواية كتابة النصوص المسرحية... بالإضافة إلى كونه فنانا تشكيليا كل ذلك أفاده كثيرا في التعامل مع ما ابتدعه من سينوغرافيا هذه المسرحية... فأنت أمام فنان متعدد المواهب سعى جاهدا للخروج بهذا النص إلى حيز الوجود عبر الرؤية البصرية التي تبناها وخلقها.
بالنسبة لي فإنه قد استوعب الكثير من خبايا النص التي حاول جاهدا إخراجها إلى حيز الوجود... فجاء التعامل مع الديكور معتمدا على استغلال المنصات الحديدية للمسرح فبدا لنا ديكورا مجردا من أي حضور مادي كلاسيكي... اكتسبت هذه القطع الحديدية هوياتها المادية من خلال حركة الممثل وتعبيراته في الفضاء وفي تعامله معها أثناء العرض المسرحي.
وهذا الإنحياز إلى الفنان / محمد الحلال لا يعني كونه عضوا في فرقة أفان ... فهويتي الفنية التي أسعى إلى طبعها على هويتي تتجاوز هذا المفهوم ... ولا اعتقد أن أي فنان مسرحي يكتسب هويته الفنية من خلال انضمامه لهذه الفرقة أو تلك ... بل من خلال إيمانه المطلق بأهمية العمل المسرحي أينما وجد.
صوب بلاد الماء
@ ما العمل الذي تشعر بأنه الأقرب إليك بالنسبة للمسرحيتين، وهل نفذتا بالطريقة التي ترغب؟
(صوب بلاد الماء) هو العمل الذي اشعر بقربه من جوانحي وأحاسيسي، ولكن ليس كل جميل يرى النور بالطريقة التي تريدها أنت أو يريدها المخرج ... هناك فرق بين أن يؤمن الفنان بما يقوم به وبين من ينتابه القلق وتسبل عينيه ضبابية الرؤية في الغوص في أعماق الشخصيات... فالمهم أن تجتاحك ألفة بينك وبين تلك الشخوص ومجمل العمل الفني الذي تقوم بتنفيذه... لا شك هناك ظروف تقنية وفنية عاقت دون خروج هذا النص بالشكل الجميل الذي كان في داخلي وما زال.
الوعي المسرحي
@ الوعي المسرحي في مجتمعنا؟ أين هو؟
لا شك أن المؤسسات الفنية في كافة أنحاء البلاد تقوم بهذا الجانب التوعوي دون مساندة من وسائل الإعلام المختلفة في بلادنا. حتى أنك حين تؤسس للمسرح في المدرسة لا تجد له وجودا في كراساتهم العربية كضرب من ضروب اللغة نتعامل معه كما الشعر أو النثر.. هذا الإقصاء لا يساعد على خلق طقس مسرحي في بلادنا.. ولكن مع ذلك ومن خلال الحضور الكثيف على مستوى الجمعية أرى أن الأمور قياسا إلى السابق تسير بشكل حسن على أقل تقدير. أما من خلال المنتديات أو الندوات أو إذكاء الفن المسرحي من حيث تبادل الخبرات على مستوى الوطن العربي فهذا ما زال حظه عاثرا حتى هذه اللحظة.
أخي وزميلي الناقد / محمد العباس أشار لي في أحد اللقاءات وعلى هامش المهرجان الحالي بأن الجمعية تحتاج إلى مزيد من التواصل مع هذه المهرجانات بخلق ورش متواصلة باستضافة العديد من المتخصصين في مجال المسرح لإلقاء الضوء على التجارب المسرحية الأخرى في مجال الإخراج والتأليف والمناهج والتمثيل كي تستمر هذه الندوات خلال السنة. وأنا أذهب معه في ذلك.
ولكي يكون الوعي المسرحي متينا فإننا بحاجة إلى استضافة رموز التجارب المسرحية في وطننا العربي لكي نتماحك مع كافة التجارب المسرحية الحديثة ونواكبها ونلمس تطورنا من خلال العروض المسرحية في المهرجانات الدورية. لا أخفيك خجلي وامتعاضي حينما يحمل الطاقم الفني لوحا من الخشب نستخدمه للتحكم في الإضاءة أو الصوت ونحن نحضر في المهرجانات العربية أو الخليجية وكأنك تعيش في أجواء العشرينات من القرن المنصرم. أو نبقى بعيدين عن التجارب الحديثة في المجال المسرحي ونعيش كما كنا قبل قرن ونصف من الزمان هذا لا يعقل تصوره في تناولنا للتجارب المسرحية المحلية. أما على مستوى العطاء الثقافي المسرحي فينقصنا الكثير، وأظن أننا بحاجة إلى ولادة الممثل الباحث وليس الممثل الموهوب فحسب في اصطياد شخصياته فالمحراب المسرحي بحاجة إلى التعبد الصادق وهذا يحتاج إلى إيمان مطلق والإيمان يرتكز على الثقافة المسرحية.
العروض اليومية
@ هل أنت مع عروض مسرحية يومية، لما عرض في المسابقة، خاصة في المناسبات، هل ستنجح؟
نحن لم نشذ عن بقية المهرجانات العربية فقد شاهدت بنفسي بعض العروض في مسابقة مسرح الشباب العربي في الأردن واعتقد بأننا على مستوى العروض اليومية في المهرجانات نسير بشكل حسن هذا إذا فهمت ما تعنيه على مستوى المهرجان.
أما تكرار العروض التي تعرض في المهرجان بعد ذلك فهذا شأن آخر ، وهو متروك لوعي الممثل والكادر التمثيلي نفسه في تعامله مع جملة الفنانين على مستوى الخليج أو على المستوى المحلي...وفي تعامله مع كافة شرائح المجتمع من أدباء وفنانين.
بالنسبة للمناسبات الأخرى فأنا لي رأي آخر يستند إلى إذكاء المناسبات الفنية المسرحية فحسب وما أكثرها في التاريخ الإنساني ... لأنني أرى أن الفنان المسرحي هو المتحكم في طبيعة العمل وفي تصويبه الوجهة التي يريد دون وصاية من أحد وهذه أحد الثوابت التي يجب أن يعتمد عليها الممثل المسرحي.
وبهذه الطريقة يكون طريق النجاح ممهدا لديها حينما يتبعها سعي حثيث لتطوير التجارب المسرحية ما بين دورة وأخرى، كأن تصب حصيلة كل دورة ثقافية مسرحية أو ورشة مسرحية في كل مناسبة أو مهرجان مسرحي قادم .. وهكذا.
@ كنت أقصد عروضا يومية للجمهور؟
المفترض أن تعمل أي فرقة مسرحية أو المهمومين بالمسرح مسبقا على اختيار أي عمل فني بدءا من اختيار النص واختيار الممثلين واستكمال الموضحات الإخراجية للمخرج الذي يقوم على تنفيذ هذا العمل... بعد ذلك لا يهم المناسبة أو الفضاء الذي يعرض فيه هذا العمل ... فلكل فضاء أسلوب إخراجي معين يفترض من المخرج أن يعد الممثلين على استيعاب كل الفضاءات باختلاف الأماكن والمتلقين.
لذلك لا يشكل الفضاء أو المناسبة عائقا سلبيا أو إيجابيا ، فالمهم في المسألة هو الإعداد المسبق والجيد للعرض المسرحي... باعتباره مشروعا مسرحيا يسبق المناسبة.
ويبقى شرط واحد أراه أنا ضروريا ألا وهو أن تكون عناصر بناء هذا المشروع المسرحي منتمية قلبا وقالبا إلى شرائح المهمومين بالمسرح عموما دون وصاية من أحد مهما كان دوره في تسهيل العقبات لتقديم هذا العرض المسرحي أو ذاك.
وهكذا يكون العمل المسرحي مستوفيا شروطه الفنية من قبل المؤسسات التي تعنى بالفن عموما وليس أي مؤسسة أخرى مهما كان دورها مهما في دعم هذا المشروع المسرحي.
عالم الكتابة
@ هل تعتبر نفسك دخلت عالم الكتابة المسرحية محلياً، بعد بروز نجمك في هذه المسابقة؟ وهل تفكر في الكتابة عربياً أو خليجياً على الأقل، كما فعل البعض؟ أم أنك ترى الأولوية لرفد المسرح المحلي، في الوقت الذي يرى البعض أن الوضع لا يستحق بذل المزيد من الجهود في مقابل البروز الذاتي؟
أقول لك الحق بأنني أكره ذاتي حينما تتميز في أي بروز محدد... أكره أضواء لا أشعر بالانتماء إليها... سوى احتوائها على ثرثرات كلامية... أنا أتمنى أن أعشق المسرح دائما خشبة كان أم فضاء... هكذا نريد من التلفاز أو أي وسيلة إعلامية أن يمتزج عرق مراسلها مع عرق الممثل في هذه الفضاءات المسرحية المتعددة.
المسرح فن عائلي.. فن يشترك فيه الجميع بعيدا عن نرجسية الذات وما تبتغيه من بروز شخصي... أنا لست الشخص المؤهل لنيل هذا الشرف... بل أعشق أن أكون متعلقا بهذه الخشبة وبكل تجربة... أعشق أن أكون تلميذا في أي ورشة كانت وفي أي بقعة كانت هذا هو أقصى ما أتمناه لنفسي... ومن المحلية نسعى إلى الإقليمية إلى العربية ولكن ليس ركضا وراء البروز بل وراء العشق للمسرح... فحينما تكون عاشقا لا يهمك أين تتواجد في مقدمة الركب أم في مؤخرته... المهم أنك ترى بوضوح وهذا كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.