يتناول كتاب (غرائب النظم والتقاليد والعادات) لمؤلفه الدكتور عبد الواحد وافي الصادر حديثاً عن دار نهضة مصر نماذج من النظم والعادات والتقاليد الاجتماعية التي تبدو غريبة كل الغرابة في نظرنا لاختلافها اختلافاً كبيراً عما نسير عليه لتعارضها مع المنطق واتجاهات الغرائز والميول مع انها كانت متبعة في كثير من الشعوب في مختلف مراحل التاريخ ولا يزال بعضها معمولاً به في العصر الحاضر وحرص المؤلف على ان تكون النماذج التي عرضها متنوعة مقتبسة من مختلف فروع الحياة الاجتماعية سواء في ذلك ما تعلق منها بالعقائد والافكار ام ما تعلق منها بتنظيم العمل. التطور الاجتماعي واستهل المؤلف الكتاب بتمهيد في بيان التطور الاجتماعي واسبابه واختلاف النظم والتقاليد والعادات باختلاف الامم والعصور والعوامل المؤثرة في ذلك مبيناً وجوه هذا الاختلاف وناقش ما ذهب اليه الباحثون في اسبابه وعوامله ويذهب المؤلف الى ان من اهم الخواص التي تمتاز بها نظم الاجتماع الانساني انها لا تجمد على حالة واحدة بل تختلف اوضاعها باختلاف الامم والشعوب وتختلف في المجتمع الواحد باختلاف العصور. ويؤكد المؤلف ان هذه حقيقة تصدق على شئون السياسة والاقتصاد والاسرة والقضاء والتربية وسائر انواع الظواهر الاجتماعية حتى ما تعلق منها بشئون الاطلاق ومقاييس الخير والشر والفضيلة والرذيلة مستشهداً في ذلك باراء لابن خلدون اوردها في كتابه (المقدمة) حيث يرى ان احوال العالم والامم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر وانما هو اختلاف على الايام والازمنة وانتقال من حال الى حال وكما يكون ذلك في الاشخاص والاوقات والامصار فكذلك يقع في الافاق والاقطار والازمنة والدول. غرائب العقائد ويتناول المؤلف في الباب الاول نماذج من غرائب العقائد مثل عقيدة التوتم وتنسب اليها عقيدة التوتمية التي تطلق على كل اصل حيواني او نباتي تتخذه عشيرة ما رمزاً لها ولقباً لجميع افرادها وتعتقد انها تؤلف معه وحدة اجتماعية وتنزله وتنزل الامور التي ترمز اليه منزلة التقديس فاذا كان الذئب مثلاً توتما لعشيرة ما فمعنى ذلك ان هذه العشيرة تتخذ هذا الحيوان رمزاً لها يميزها عما عداها. ويؤكد المؤلف ان هذه العقيدة هي عبارة عن رواسب واشباهاً ونظرائها في كثير من ديانات العالم القديمة وفي كثير من عادات شعوبه وتقاليدها. ثم تناول الكاتب العقائد الدينية لقدماء اليونان حسب الاقاصيص الاسطورية مبيناً ان قدماء اليونان كانوا يعتقدون ان وراء الطبيعة اربع قوى تسيطر على العالم وتشرف على شئون: الفضاء، الآلهة، انصاف الآلهة، وارواح ابطالهم الاولين. ثم تناول الباب الثاني نماذج من غرائب الشعائر والعبادات كالصوم الذي هو اقدم العبادات الانسانية ولم يخل منه اي دين من الاديان ولم تتحرر منه شعائر شعب من شعوب العالم قديمه وحديثه وقد اختلفت اشكاله باختلاف الامم والشرائع وتعددت انواعه بتعدد الظروف المحيطة به والاسباب الداعية اليه فمنه ما يكون بالكف عن الكلام او الطعام. ثم تناول نظام الاضاحي والقرابين ونشأة فكرة التقرب بتقديم الاضاحي والقرابين واتخاذها سلماً تصعد عليه رغبات عالم الارض ومخاوفه الى السماء والتوسل بها للحصول على ما يبتغيه الافراد من منافع ومن افضل هذه الطرق التي اقرها الاسلام طريقة الذبح. اما الباب الثالث والاخير فيتناول غرائب ونظام القضاء في العالم ومنها مقاضاة الحيوان والجماد كما جاء ذلك في الشريعة اليهودية التي اقرت مقاضاة الحيوان وعقابه في حالتين تتعلق احدهما بالاتصال بين انسان وبهيمة، كما فعلت شرائع الامم المسيحية ذلك في العصور الوسطى الاوروبية ايضاً الرومان واليونان والصينيون قد حرصوا على عقاب الجماد والحيوان المتسبب في هلاك انسان. الكتاب: غرائب النظم والتقاليد والعادات. المؤلف: د. عبد الواحد وافي. الناشر: دار نهضة مصر.