حذّر مختصون في علوم الأرض من الآثار السلبية على التنمية المستدامة لاستخدام المياه الجوفية في عمليات التعدين بالمملكة، مطالبين بالبحث عن بدائل عملية مثل استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، أو تحلية مياه البحر المالحة أو غيرها، وبالأخص في منطقة الدرع العربي الشحيحة أصلاً في مصادر المياه، من أجل خلق صناعة تعدينية مستدامة، توفر رافداً إضافياً للاقتصاد، وتوظف المختصين والأيدي العاملة، وتقلل الآثار السلبية على البيئة. ضرورة حتمية أكد رئيس قسم علوم الأرض بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران الدكتور عبدالعزيز الشيباني ل«الوطن»، أن البحث عن بدائل للمياه الجوفية في عمليات التعدين بات ضرورة حتمية بالتزامن مع رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً بالتعدين، كرافد جديد من روافد الاقتصاد الوطني، من خلال مشاريع تعدين البوكسايت «الألمونيوم» والفوسفات في شمال المملكة، والمشاريع المرتبطة بالمدينة التعدينية في رأس الخير. موضحا أن عمليات التعدين والتنقيب والاستخراج وتطوير المناجم تعتمد على استخدام الماء، سواءً في علميات التعدين نفسها أو الخدمات المصاحبة، وتختلف الاحتياجات المائية للتعدين من نشاط لآخر حسب الخامات المستخرجة، وطبيعة تواجدها في المكنونات الجيولوجية. تحول إيجابي أوضح الدكتور الشيباني أن عمليات التعدين في المملكة اعتمدت ولا زالت على المياه الجوفية، على الرغم من بدء بعض الشركات العاملة في التعدين مؤخرا ومنها شركة «معادن» باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لتغطية حاجتها من الماء في عمليات الاستخراج والمعالجة، وحسب التقارير العالمية فإن كمية استخدام المياه في عمليات التعدين تتراوح من 1 إلى 3.5 م3 من المياه لكل طن من الخام، ولكن استخدام مياه الصرف المعالجة يعتبر خطوة متميزة جداً توفر المياه الجوفية بهدف استخدامها في الشرب والزراعة، وتساهم في ترشيد المياه. تجارب ناجحة مهندس علوم البيئة محمد آل مطير طالب برسم استراتيجية تخلق التوازن بين التوسع في نشاط التعدين مع المحافظة على سلامة البيئة، والمخزون المائي بالمملكة، وتستهدف في الوقت نفسه الحد من استخدام المياه الجوفية في عمليات التعدين، وأكثرها استهلاكا للمياه الجوفية هي المعالجة والاستخراج، حيت تستهلك من 5 – 20 ألف متر مكعب في منجم متوسط الحجم، بالإضافة إلى الخدمات المساندة، الأمر الذي يتطلب إيجاد بدائل للمياه الجوفية في عمليات التعدين، سواء من خلال تحلية مياه البحر، أو استغلال مياه الصرف الصحي المعالجة كما هو معمول به في منجم صايد ومنجم الدويحي في منطقة المدينةالمنورة، والطائف بمنطقة مكةالمكرمة. ثروة معدنية أشارت هيئة المساحة الجيولوجية في تقرير لها عبر موقعها الإلكتروني إلى أن الرواسب المعدنية بالمملكة تنتشر في مواقع عديدة من الدرع العربي، تختزن أغلب خامات المعادن الفلزية في الصخور التابعة لدهر طلائع الحياة التي يتكون منها الدرع العربي في الجزء الغربي من المملكة. ويبلغ عدد مواقع وجود المعادن بشقيها الفلزي واللافلزي المكتشفة في المملكة ما يقارب 5076 موقعاً، منها نحو 2424 موقعاً للمعادن الفلزية وتشكل ما نسبته 47% من مجمل التواجدات المعدنية. تأثيرات عدم اتباع المعايير السليمة في التعدين على البيئة: تلوث الهواء نتيجة للغبار والمواد العالقة تلوث التربة والمياه السطحية والجوفية بالعناصر النادرة مثل الرصاص، الكادميوم، وغيرها تلوث المياه الجوفية بسبب تسرب السوائل المتضمنة مواد كيميائية إلى تحت سطح الارض تأثر الحياه الطبيعية من نبات وأحياء نتيجة لانتقال الملوثات لها أما مباشرة أو عن طريق الماء.
الإجراءات الوقائية للحد من الآثار السلبية للتعدين: استخدام الأليات والمعدات الصديقة للبيئة للحد من التسربات الضارة بالبيئة الالتزام بمعايير السلامة العالمية لحماية العاملين في هذا المجال سن تشريعات وقوانين تنظم التعدين وعملياته المساندة استثمار عمليات التدوير التي من شأنها تقليص تلك الآثار السلبية للتعدين.