شدد الباحث في معالم المدينةالمنورة التاريخية والسيرة النبوية، عبدالله الشنقيطي، على أهمية حفظ وتوثيق المسميات الصحيحة للإقطاعات النبوية، وتوثيق حدودها الجغرافية، كونها أحد معالم المدينةالمنورة والجزيرة العربية في العهد النبوي، لحمايتها من خطر الاندثار. تحريف وتصحيف يُعرّف الشنقيطي الإقطاع بأنه ما يعرف اليوم بمنح الأرض للاستفادة منها بالإحياء أو الإعمار، مشيراً إلى أن المصادر التاريخية حددت الإقطاع النبوي بأسماء معالم طبيعية وبشرية، تمثلت بأسماء ديار ورجال سكنوا فيها منذ العهد النبوي، غير أن بعض هذه الأسماء تعرضت إلى قدر كبير من التحريف والتصحيف، وهو آفة تهدد المعالم القديمة، ناقلاً عن مؤرخ الجزيرة العربية الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله-، حديثه عن تحريف مسميات المعالم والمواقع التاريخية ووصفها بقوله، "بلية البلايا في تراثنا القديم، التصحيف، وخاصة في أسماء المواضع". وقال الشنقيطي "إن المتتبع لمسيرة الإقطاعات في العهد النبوي، يجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أقطع الأراضي للقادرين على إحياء وأعمار الأرض، لتتحقق الفائدة الاقتصادية من الغرض الشرعي للإقطاع، وعن أهمية الحفاظ على مسميات وحدود أراضي الإقطاع قال "إن معرفة تلك المعالم المهمة تعطي تصوراً صحيحاً لأحداث السيرة النبوية الشريفة، ومشاهدها على الطبيعة تعطي الإحساس بأنه يرى الأحداث تجري أمامه، مما يعمق تعلق المرء بالسيرة النبوية واستحضارها دائما في حياته "وليس من رأى كمن سمع". إقطاع نبوي استعرض الشنقيطي عددا من أمثلة الإقطاعات النبوية، مفيداً أن أوائل الإقطاعات النبوية "صفينة"، وتقع في ينبع النخل في ديار جهينة، وليست صفينة (المعروفة الآن قرب مهد الذهب الواقعة في بلاد بني سليم قديماً). ومن الإقطاعات النبوية المشهورة ما أقطعه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لعوسجة بن حرملة الرفاعي الجهني -رضي الله عنه-، أحد شيوخ قبيلة جهينة، فقد أقطعه جزءًا من ذي المروة، وذو المروة هو أشهر المنازل بين المدينة والحجر (مدائن صالح)، ويقع إلى الشمال الغربي من المدينة عند التقاء وادي الجزل مع وادي الحمض (إضم قديماً)، وكان عوسجة بن حرملة من الصحابة الذين أُعجب النبي -صلى الله عليه وسلم- بهم، لهيئتهم ومكانتهم في أقوامهم. وأوضح الشنقيطي أن معالم حدود الإقطاع النبوي لعوسجة وأقربها للصحة، هو ما جاء في كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد، رغم ما فيه من تصحيف وتحريف، فقال رحمه الله: "وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعوسجة بن حرملة الجهني: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى الرسول عوسجة ابن حرملة الجهني من ذي المروة، أعطاه ما بين بلكشة إلى المصنعة، إلى الجفلات، إلى الجد، جبل القبلة لا يحاقه أحد، ومن حاقه فلا حق له وحقه حق. وكتب عقبة وشهد".