أحبوه وأحبهم.. الصائمون في الرياض يضربون معه موعدا يوميا طيلة عقود من الزمن، إنه جامع الإمام تركي بن عبدالله الذي ينطلق منه أذان صلاة المغرب بصوت الشيخ عبدالعزيز بن ماجد رحمه الله، وهو ما شكل علاقة حميمة بين سكان العاصمة القدامى وبين أحد أشهر الجوامع في العاصمة. في الوقت الراهن ووسط الرياض، وتحديدا عند أحد أشهر شوارعها وبجوار مقر الإمارة، يبرز هذا الجامع الذي جمع تاريخ المملكة، وشع منه صوت المؤذن الراحل، والذي لا يزال صوته يصدح عبر المذياع السعودي الرسمي مسجلا. لعل هذا يكون مدخلا للحديث عن جامع الإمام تركي بن عبدالله، والذي بناه الإمام تركي بن عبدالله مؤسس الدولة السعودية الثانية، وسمي باسمه فيما بعد، ثم تم تعيين الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ إماما وخطيبا لهذا الجامع. ويعتبر الجامع مركزا علميا يشتهر بتواجد طلبة العلم، وصرحا شامخا يجمع الدارسين والقراء وطلبة العلم، فمنذ عهد الملك عبدالعزيز والمسجد يتلقى الدعم والعناية من قبل الدولة، إلى أن دشن الملك فهد رحمه الله مشروع تطوير منطقة قصر الحكم التي تشمل تطوير المسجد والأماكن التاريخية المرتبطة به. ولعل المتجول يلحظ أن المسجد يرتبط بإمارة منطقة الرياض التي يسمح من خلالها بمرور المراجعين وزوار الإمارة من أداء الصلاة بالجامع، وبحسب منشورات وزعتها الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض فقد ظل هذا الجامع يقوم بدور الجامع الكبير في المدينة لعقود طويلة، وقد أعيد بناؤه في نفس موقعه السابق على أرض مساحتها 16800 متر مربع، ولهذا الجامع مداخل رئيسية تفتح على ميدان العدل وعلى شارع الإمام تركي بن عبدالله وساحة الصفاة، وتؤدي بعض هذه المداخل إلى ساحة مستطيلة الشكل مساحتها حوالي 4800 متر مربع محاطة بأروقة مظللة تحتها بسطات تجارية. وتبلغ مساحة المصلى الرئيسي 6320 مترا مربعا وارتفاعه 14،8 مترا، ويحد من هذا الارتفاع في الداخل أعمدة وقناطر خشبية تحمل وحدات الإنارة والمكبرات الصوتية، ويتسع الجامع لنحو 17 ألف مصل، وقد أقيمت على جانبي الجامع منارتان بارتفاع 50 مترا، صممتا على طراز العمارة التقليدية، وهناك مكتبتان للرجال والنساء، مساحة كل منهما 325 مترا مربعا تقريبا. وقد بني الجامع من وحدات خرسانية سابقة الصب، وغطيت جدرانه الخارجية والجزء العلوي من الجدران الداخلية بحجر الرياض بينما غطي الجزء الأسفل من الجدران والأعمدة بالرخام الأبيض، أما السقف فقد غطي ببلاطات خرسانية تشبه المرابيع الخشبية التي كانت تغطي سقف المسجد القديم، وجهز الجامع بوسائل البث التلفزيوني والإذاعي المباشر وكاميرات تلفزيونية يتم التحكم فيها عن بعد. ويتصل جامع الإمام تركي مع قصر الحكم بجسرين على مستوى الدور الأول عبر ساحة الصفاة الواقعة بينهما محاكاة لما كان عليه الوضع في السابق، ورمزا لنهج الدولة في ارتباط الحكم بالشرع الحنيف.