سقط النهج البرجماتي لعصابات الإتجار بالكرة, وعلت إرادة شعب جنوب أفريقيا في إنجاح تنظيم المونديال.. سقطت الإمبراطوريات الكروية, وتألق المهمشون على أطراف الأرض, انتحرت الهوية اللاتينية على أعتاب المدرسة الأوروبية, وتعطلت الطاحونة الهولندية لتخليها عن سماتها الشمولية, وترنحت القطط السمان, وقفز السياسيون على الحدث باقتدار. تلك هي الخطوط العريضة لمردود بطولة كأس العالم رقم 19 التي اختتمت الأحد الماضي في جنوب أفريقيا, وهناك من شوه وجه "الجميلة" فتحولت لهفتنا لحضور عرسها إلى شفقة ودعاء بالشفاء. أجزم أن ذاكرتنا الكروية لن تحتفظ من أحداث مونديال القارة السمراء, سوى باسم البطل الجديد المنتخب الإسباني . النسخة 19 من كأس العالم, إن لم يعتبرها القائمون على إدارة هذه اللعبة, جرس إنذار, سيتوارى المونديال, أمام الدوريات الأوروبية وكأس أمم القارة العجوز التي باتت تشبع شهية المشاهد الكروي بالمتعة والإبداع المهاري للاعبي الكرة.