اقتصرت معلومات بعض جامعات العالم منذ عقود في وسائل الإعلام المختلفة، على نشر نشاطات أعوام دراسية تحمل الطابع الأكاديمي البحت، وأخبار موجزة حول فعاليات ثقافية، فنية، رياضية، مناقشات رسائل علمية، ولم تأت بتغطيات موسعة عن أبعاد إنسانية مؤثرة بين أروقتها، أو الإشارة إلى علاقات الطلاب بالكادر التعليمي والإداري. ويُعتبر الصديق الكاتب الدكتور «علي بن يحيى السرحاني» أستاذ اللغة العربية المشارك، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بالرياض، من أوائل الذين رصدوا ظاهرة هذا السمو الأخلاقي الإنساني، والأثر الإيجابي للتوازن بين آمال وطموحات جيل جديد من الطلاب، وبين بيئة تعليمية سليمة تمثل المحضن الذي عزز الثقة والانطلاق نحو الإبداع، التفرد، الطموح، وما ينتج عنها من تحصيل علمي واكتساب مهارات عالية. وأكد في تغريدات بثها على منصته أن الجامعات في المملكة العربية السعودية هي مجتمعات إنسانية متكاملة تُعلي من قيمة الرحمة والتكافل، وتثبت أن العلم الحقيقي لا ينفصل عن الأخلاق، حيث خطت خطوات أكبر خارجها في خدمة المجتمع، وليست أمراً ثانوياً، بل جزء من رسالتها، وشريك أساسي في مأسسة المسؤولية الاجتماعية. وقال: «في أروقة الجامعات السعودية لا تُبنى العقول فقط، بل تُصان القلوب، وتُحترم الظروف، وتظهر مواقف إنسانية تبقى عالقة في الذاكرة، ومن ذلك منح الشهادات لطلاب توفوا قبل تخرجهم، تقديرًا لجهودهم التي بذلوها طوال سنوات دراستهم. وفي لحظات مؤثرة يتسلّم ذووهم هذه الشهادات، وسط مشاعر تجمع بين الحزن والفخر، وهي لفتة إنسانية متقدمة تُسجل للجامعات». واختتم الدكتور علي السرحاني حديثه مشيراً إلى مظهر إنساني يفوق نقل المعرفة، يتمثل في منح إجازة أسبوع للمتزوجين والمتزوجات من الطلاب والطالبات، وحرص عضو هيئة التدريس على حضور المناسبة. ومن جانب آخر لفت نظري قبل أسابيع، صورة فوتوغرافية معبرة نشرها على منصته الأستاذ بقسم السنة وعلومها بجامعة الملك خالد، عميد كلية الشريعة وأصول الدين سابقاً، الباحث الأديب الدكتور أحمد بن محمد الحميد، توّجها بعبارات لطيفة، يبارك لأحد الطلاب نيل الدرجة جاء فيها: «في يوم مبارك، وطقس لطيف، في ظل دولة الأمن والأمان مع مذاكرة علمية لمناقشة رسالة الدكتوراه..أبارك للطالب نيل الدرجة، سائلا الله التوفيق للجميع». وأجزم أن مثل هذه المبادرة الإنسانية الجميلة والذكية تترك آثارها النفسية الإيجابية على المتلقي داخل وخارج الجامعة، وتُدشن مرحلة جديدة عناوينها التقارب والتفاعل مع مجتمع يشعر بالامتنان والرضا، ويتطلع إلى دور تكاملي اشمل في المستقبل القريب بإذن الله.