انتهى شهر رمضان، وما زالت مبانٍ كثيرة مخصصة لإسكان الحجاج في مكة معروضة للإيجار ولم يتقدم أحد لها رغم حصول الملاك على التصريح. وهو مشهد غير مألوف في السنوات السابقة، حيث كان هذا الشهر علامة لانتهاء معظم التعاقدات وحجز المباني استعدادًا لموسم الحج. وهو ما يؤكده صديق يعمل في مجال الاستثمار العقاري؛ إذ أشار إلى خسائر بالملايين تكبدها هو ومعظم الملاك خلال جائحة كورونا التي استمرت 3 سنوات. حيث بقيت المباني خالية دون تأجير مع وصول كثير من القضايا إلى المحاكم. ومع عودة النشاط التجاري تدريجيًا بعد الجائحة، توقع البعض تعافي السوق. لكن العام الماضي حسب قوله خرجت كثير من المباني من السوق بسبب انخفاض أعداد الحجاج ولم تؤجر، حتى أن عدد الأسرة الشاغرة بلغت مئات الألوف، ما مثل خسارة كبيرة للاقتصاد. فهناك مستثمرون أنشأوا مباني بكلفة عالية على مدى سنوات. وآلاف الأسر يعتمدون على تأجير عقاراتهم في موسم الحج، إضافة إلى ما يتوفر من فرص عمل، وانتعاش الأسواق من بيع وشراء، وخدمات الصيانة والتشغيل، حيث ينتظر الجميع الموسم بفارغ الصبر. ويستطرد الصديق في حديثه: إن هذا الموسم سيكون أسوأ من العام السابق، لإغلاق المسار مبكرًا. ولعلي أرجع الأمر إلى أسباب منها: 1 - انخفاض عدد الحجاج المصرح لهم بالقدوم لأداء فريضة الحج، مقارنة بالأعوام السابقة. 2 - رفع نسبة الإشغال للمصرح له من الفنادق والشقق المخدومة. وأغلبها في المنطقة المركزية والتي يفضلها أغلب الحجاج. 3 - رفع نسبة الإشغال وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق أدى إلى اقتطاع جزء من حصص كثير من المباني والتي تقع خارج نطاق الدائري الأول. 4 - لجنة الإسكان في السابق كانت تراعي أي زيادة في أعداد المباني الجديدة بتعديل نسبة إشغال الغرف وخفض الطاقة الاستيعابية بما يتناسب والزيادة في تلك المباني عامًا بعد آخر؛ حيث كانت بعض الغرف في السابق يسكن فيها 8 أشخاص، ثم تقلصت إلى 6 ثم 4 وهكذا. من أجل تحقيق منفعة للجميع. وفي رأيي أن رفع نسبة الإشغال في الفنادق غير إيجابي للأسباب التالية: أ – ستحرم كثير من العمائر خارج المنطقة المركزية من التأجير، وهو حاصل هذا العام. ب – هذه العمائر تقع خارج المنطقة المركزية وهي تعتمد على موسم الحج ولا يعلق أصحابها آمالًا على المعتمرين الذين يفضلون مجاورة الحرم لرخص الأسعار وتوفرها. ج – من أسباب الزحام والتكدس في المسجد الحرام في الوقت الذي تعد فيه «مكة كلها حرم». ه – يصرف المواطنون وأصحاب رؤوس الأموال النظر عن الاستثمار في عقار مكة. لذلك من المهم أن يعاد النظر في الأمر وفتح المسار، بما يؤدي إلى تحريك السوق خصوصًا أن كثيرًا من المستثمرين يرون أن مبانيهم ستخرج من السوق بعد اكتمال مشروع المسار وتنفيذ المشروع الجبار «بوابة الملك سلمان». والله من وراء القصد. * مدير شرطة العاصمة المقدسة / سابقًا