رمضان شهر الخير والغفران له من الذكريات ما يختص بها في أيامه ولياليه وساعاته، فكل شيء في شهر رمضان له تميّزه وبركته، حتى ذكرياته سواء مع الأصدقاء أو على مائدة الإفطار أو حتى في الدوام في المدارس على اعتبار أني معلم «مرحلة ابتدائية». فكم هي ممتعة الذكريات مع الزملاء، أول ما تدخل إلى المدرسة وأنت صائم، وجميلة هي التعليقات التي تسمعها من هنا وهناك على فطور فلان وسحور ذلك الآخر، وأكيد «للسمبوسة واللقيمات والهريس، وغيرها» من المأكولات حضورها في هذه الممازحات والتعليقات، لا زلت أتذكر بعض الأخوة الذين تقاعدوا عن العمل ونحن نذهب أحيانًا إلى المسجد لأداء الصلاة جماعة بحكم قرب المسجد من المدرسة، حيث إن المدرسة تقع في إحدى القرى. أتذكر ولازلت إلى هذا اليوم خروج الطلاب بشكل جماعي إلى ساحة المدرسة الداخلية لأداء الصلاة بشكل رائع يبقى في الذاكرة، وحتى الطلاب لهم من الذكريات نصيب في شهر الخير ولهم من المواقف الطريفة ما يجعلني أتذكرها، ولاسيما أننا في مرحلة ابتدائية كما أسلفنا. ففي بعض المرات يأتي طالب يطلب الإذن في شرب الماء، فمن باب الملاطفة والممازحة أقول له وأين الصيام؟، فيبتسم ويقف حائرًا، فأقول له اذهب. ومنذ بضعة أيام في هذا الشهر الفضيل كنت داخلاً إلى الصف فرأيت أحد الطلاب يخرج نوعا من «البسكويت» من حقيبته فقلت له وأنا أضحك «حيّا الله الصائم»، فضحك وقال إني لا أستطيع التحمل يا أستاذ. وهكذا هو رمضان شهر رحمة وبركة على كل أحد، نسأل المولى الكريم أن يرزقنا فيه الخير كله ورحمته وبركته وغفرانه.