حياة ابن آدم في هذه الدنيا مراحل، تبدأ من مرحلة الطفولة ثم مراحل المراهقة والشباب والشيخوخة، وكل مرحلة لها ذكريات تأخذ مكانها في الذاكرة والقلب والروح معًا، صور متفاوتة ولقطات متفرقة، يتخللها شعور جميل، وفرح وسرور، وأمل وطموح، ولهو ولعب، وابتسامات، وصداقات جميلة، كل هذا يختلط مع لحظات ألم وحزن، وانكسار وخذلان، وفقدان حبيب وعزيز لا يعوض، وتحطم أمنيات تلك هي حصيلة أيام وأعوام تمر مر السحاب. المعضلة أنه مع تراكم الذكريات خلال فصول العمر، هناك من يستدعي ذكريات ماضيه ويغوص في أعماقها، بشوق وحنين، أو بحسرة وندم؛ حتى يجد نفسه عالقًا في ذلك الماضي، لا يستطيع التعايش مع حاضره، ولا التقدم في مستقبله، فتخور قواه، وتسيطر عليه الكآبة والحزن، وقد يصاب بأزمات نفسية تبعده عن مضمار الحياة. أخيرًا، نعلم يقينًا أن الذكريات تلازمنا، وتعن على الذاكرة كثيرًا خاصة مع التقدم في العمر، لكن من المهم محاولة تقنين رجوعنا إليها واستدعائها؛ كي لا نغرق في بحرها المتلاطم الأمواج، وننفصل عن واقعنا، ونفقد المتعة بلحظاته؛ لأجل أمر انتهى، لا يرجعه الحنين والدموع.