في خطوة تعكس عمق الالتزام السعودي بحل الأزمة اليمنية وفق مقاربة شاملة تحترم إرادة الشعوب وتطلعاتها المشروعة، استضافت العاصمة السعودية الرياض أمس اجتماعاً لعدد من القيادات والشخصيات الجنوبية القادمة من عدن، وسط تأكيدات متكررة على أن المملكة تدعم حواراً جنوبياً - جنوبياً حقيقياً، يضم جميع المكونات دون استثناء أو إقصاء. وبالتوازي، شهد المشهد اليمني تطورات مهمة على الصعد السياسية والأمنية والإنسانية والقضائية، بينما برزت انتقادات يمنية حادة لدور بعض الدول الذي يوصف بأنه المعرقل الرئيسي لجهود الاستقرار في اليمن. لقاء تحضيري أوضحت ل «الوطن» مصادر سياسية مطلعة بأن الاجتماع الذي استضافته الرياض أمس ليس جزءاً من مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل المرتقب، وإنما يمثل لقاءً تحضيرياً لمكون واحد من مكونات الساحة الجنوبية المتعددة والمتنوعة. وشددت المصادر على أن هذا الاجتماع لا يعكس بالضرورة آراء وتطلعات جميع الجنوبيين، مؤكدة أن المملكة حريصة على أن يكون الحوار الجنوبي القادم شاملاً لجميع القيادات السياسية والاجتماعية والقبلية التي تمثل التنوع الحقيقي للمشهد الجنوبي. خلال الاجتماع، ألقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أبو زرعة المحرمي كلمة أشار فيها إلى سعي المشاركين لإيجاد حل عادل للقضية الجنوبية، محذراً من المسارات التصعيدية ومحاولات خلق صراعات جانبية لا تخدم مصلحة الجنوب أو مستقبله. وأكد المحرمي أن اللقاءات المباشرة مع القيادات السعودية كشفت عن تطابق كامل بين المطالب الجنوبية والموقف السعودي الداعم لحق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره. حياد تام شددت مصادر مقربة من الملف اليمني على أن المملكة العربية السعودية تؤكد دعمها الكامل والمطلق لحق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم بأنفسهم، مع التشديد على أن هذا الحق يجب أن يُمارس عبر حوار شامل وحقيقي يضم جميع الشخصيات والقيادات الجنوبية دون استثناء. وأوضحت المصادر أن الرياض ليس لديها موقف مسبق ضد أي خيار سياسي يختاره الجنوبيون، سواء كان ذلك الوحدة أو الانفصال أو أي صيغة أخرى، شريطة واحد فقط هو أن يكون هذا الخيار نتاج توافق جنوبي - جنوبي حقيقي، يعكس الإرادة الجماعية لجميع أبناء الجنوب. وأكدت مصادر «الوطن» أن المملكة ترفض بشدة منطق الإقصاء والاستئثار بالقرار، مشيرة إلى أن نجاح أي حل سياسي يتطلب مشاركة فعالة وشاملة من جميع الأطراف. وفي هذا السياق، تأتي رعاية المملكة للحوار الجنوبي الشامل كفرصة تاريخية يجب على جميع القيادات والشخصيات الجنوبية استثمارها بمسؤولية وجدية. ممارسات مدمرة سلطت أوساط سياسية وقانونية يمنية الضوء على ما وصفته بالممارسات الكارثية التي قام بها عيدروس الزبيدي، والتي ألحقت أضراراً جسيمة باليمن عامة و بالقضية الجنوبية العادلة خاصة. وأشارت هذه الأوساط إلى قضايا فساد خطيرة وتجاوزات جنائية تورط فيها الزبيدي، بما في ذلك الإثراء غير المشروع واستغلال النفوذ وارتكاب أفعال تخريبية، إضافة إلى استغلاله للمطالب المشروعة لأبناء الجنوب لتحقيق مكاسب شخصية وخدمة أجندات خارجية. وأكدت المصادر أن أي تحركات شعبية في عدن أو المحافظات الجنوبية الأخرى إنما تعبر في جوهرها عن تمسك الجنوبيين بقضيتهم العادلة وحقهم المشروع في تقرير مصيرهم، وليست بالضرورة تأييداً لشخص الزبيدي أو ممارساته المدمرة التي أضرت بالقضية الجنوبية وشوهت صورتها. وفي هذا الإطار، يأتي قرار النائب العام اليمني القاضي قاهر مصطفى بتكليف لجنة قضائية متخصصة للتحقيق في جميع وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وكافة الجرائم المنسوبة للزبيدي، ليمثل رسالة حازمة حول ضرورة محاسبة الفاسدين واستعادة الثقة في المؤسسات الرسمية. دور تخريبي إلي ذلك وجه سياسيون يمنيون انتقادات حادة ومباشرة لدور بعض الدول وتدخلها في اليمن، والذي وُصف بأنه «العقبة الكبرى» أمام التوصل إلى حل سياسي دائم وشامل للأزمة اليمنية. فقد أسهمت التدخلات ، وفق المصادر، في استمرار حالة الفوضى والانقسام ودعم شخصيات وممارسات تخريبية تعوق جهود الاستقرار والسلام. وأبرزت الأوساط السياسية نمط التدخلات المماثل في عدة ملفات إقليمية حساسة، بما في ذلك السودان والصومال وليبيا، حيث أدت السياسات العبثية إلى تأجيج الصراعات وإطالة أمد الأزمات. إنجازات ملموسة أسهمت اللقاءات المتعددة التي عقدتها الشخصيات والقيادات اليمنية الجنوبية مع كبار المسؤولين في المملكة في توضيح أبعاد القضية الجنوبية بصورة أكثر عمقاً وشمولية، مما عزز بشكل غير مسبوق حضور القضية ومكانتها السياسية على أجندة صناع القرار في المنطقة. وانعكس هذا التفاعل الإيجابي في إجراءات عملية وسريعة، حيث تمت معالجة أزمة صرف المرتبات التي كانت تؤرق موظفي القطاع العام في المحافظات الجنوبية، إضافة إلى إعلان المملكة عن دعم اقتصادي وتنموي ضخم بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي لدعم المحافظات الجنوبية. حداد رسمي على صعيد منفصل، نعت الرئاسة اليمنية وفاة علي سالم البيض، نائب رئيس الجمهورية الأسبق، معتبرة أن الوطن فقد برحيله قامة وطنية كبيرة وشريكاً مخلصاً في صناعة الوحدة اليمنية التي تحققت في 22 مايو 1990. وأعلنت الرئاسة الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام في جميع المؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية لمدة ثلاثة أيام، مع فتح سجلات العزاء داخلياً وخارجياً. تحركات أمنية شهدت العاصمة المؤقتة عدن تحركات أمنية مهمة، حيث ناقش اجتماع رسمي برئاسة محافظ العاصمة عبد الرحمن شيخ ووفد رفيع المستوى من تحالف دعم الشرعية آليات إخراج المعسكرات العسكرية من نطاق المدينة وإعادة تموضعها في مواقع متفق عليها خارج الأحياء السكنية. وتأتي هذه الخطة ضمن مساعي جادة لترسيخ الطابع المدني للعاصمة المؤقتة وتعزيز الأمن والاستقرار بعد سنوات طويلة من التوترات الأمنية ووجود تشكيلات مسلحة متعددة داخل الأحياء السكنية. جهود إنسانية واصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تنفيذ برامجه الإغاثية الواسعة في مختلف المحافظات اليمنية، حيث استمر تنفيذ مشروع الكسوة الشتوية «كنف» في وادي وصحراء حضرموت، مقدماً آلاف أطقم الملابس الشتوية للأسر الأشد ضعفاً والأكثر تضرراً من موجات البرد القارس. كما استقبلت المحافظة قافلة إغاثية ضخمة محملة بالخيام والحقائب الإيوائية الضرورية لتخزينها واستخدامها عند الحاجة، وفق آليات توزيع دقيقة ومدروسة تضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً. وفي سياق متصل، وصلت أول طائرة إغاثة سعودية إلى أرخبيل سقطرى، محملة بالمعونات الغذائية والطبية والإيوائية الضرورية لتعزيز الاستجابة الإنسانية للاحتياجات الملحة للسكان المتضررين، في خطوة تؤكد استمرار الدعم السعودي الواسع والشامل لليمن. الموقف السعودي: دعم كامل لحق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم اللقاء الحالي ليس جزءا من الحوار الشامل لا موقف مسبق ضد أي خيار سياسي شرط وحيد: حوار شامل يمثل جميع المكونات رفض الإقصاء والاستئثار بالقرار إنجازات اللقاءات: معالجة سريعة لأزمة صرف المرتبات دعم اقتصادي وتنموي: 1.9 مليار ريال تعزيز الحضور السياسي للقضية الجنوبية فتح قنوات مباشرة مع صناع القرار الدعم الإنساني: مشروع «كنف» للكسوة الشتوية في حضرموت قوافل إغاثية وخيام ومستلزمات إيوائية طائرة إغاثة سعودية لسقطرى استمرار برامج مركز الملك سلمان الإغاثي الأمن في عدن: خطة إخراج المعسكرات من المدينة إعادة التموضع خارج الأحياء السكنية ترسيخ الطابع المدني للعاصمة التحذيرات اليمنية: انتقادات سياسية حادة للدور المعرقل من بعض الدول . محاولات التأجيج من بعض الشخصيات . دعوات بمحاسبة الخونة والهاربين وفي مقدمتهم عيدروس الزبيدي رفض كافة أشكال الفوضى والتخريب