﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ صدق الله العظيم ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ • الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له». بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبمشاعر يملؤها الحزن والامتنان، نودّع فقيدنا الغالي، الأخ والصديق معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني، مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. لقد امتدت مسيرة الفقيد العملية في خدمة الوطن أكثر من خمسة عقود، إذ بدأ خدمته الأمنية عقب تخرجه في كلية الملك فهد الأمنية في عام 1390ه برتبة ملازم، فانطلق في مسيرة حافلة بالعطاء في القطاع الأمني بكل جد واجتهاد وتفانٍ. وخلال هذه المسيرة الثرية، تدرّج في مواقع العمل الميداني والتخصصي، واستحق عديداً من المناصب القيادية الحساسة التي أسهمت في تعزيز منظومة العمل الأمني السعودي، من بينها: • مدير التموين بالإدارة العامة للسجون. • العمل في الأمن الجنائي بالأمن العام. • مدرس التحقيق في معهد الأدلة الجنائية، ومعد المناهج العلمية المتخصصة في هذا المجال. • رئيس قسم تحقيق قضايا النفس بالأمن الجنائي، وقائد وحدات التحقيق بمنطقة عرفات لسنوات عدة. • رئاسة المجلس الأعلى لكلية الملك فهد الأمنية، إذ كان حريصاً على تطوير التعليم والتأهيل الأمني للكوادر الوطنية. عرف عنه، رحمه الله، إخلاصه وتفانيه في أداء الواجب، وانضباطه العالي، وعلاقاته الإنسانية المتميزة مع زملائه ومن يجاورونه في العمل الميداني والإداري، حتى أصبح مثالاً للرجل الأمني الذي يجمع بين المهنية، والحرص على نقل الخبرات، وإعداد جيل قادر على حمل رسالة الأمن الوطني. وعلى الصعيد الشخصي، جمعتني بمحمد القحطاني صداقة تمتد إلى أيام الدراسة في أبها، وظل التواصل بيننا مستمراً عبر سنوات عمره، حتى اللقاء الأخير قبل عدة شهور في مكتبه بوزارة الداخلية، حيث تشرفت بالسلام عليه، والاطمئنان على صحته، وشكره على مواقفه المشهود لها بالتجاوب والمساعدة في شؤون تعنّق القريب والبعيد. كان ذلك تجسيداً لروح الرجل التي مزجت بين العطاء دون تكلّف، والأخوة والاحترام دون رياء. بوفاته اليوم، فقد الوطن واحداً من رجاله المخلصين، والساحة الأمنية أحد قادتها الذين تركوا بصمة واضحة في تطوير العمل الأمني وتعزيزه لمبدأ السلامة والاستقرار، فكان رحمه الله خير معينٍ للوطن، ومثالاً يُحتذى به في العمل المؤسسي والإنساني. رحمه الله وغفر له، وجعل مثواه الجنة، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ختاماً... سعيدُ القحطاني في دربِ الوفاءِ عنوانٌ وعلى صفحاتِ الأمنِ نقشٌ بالحُسنِ يُذكرُ يا من حملتَ أمانةَ الوطنِ في فؤادِك نمْ قريرَ العينِ فالفعلُ الطيبُ لا يزُولُ دعاؤنا لك في الليلِ والنهارِ مُستَجابٌ وذكراكَ في القلوبِ باقيةٌ تَزدهر