هناك حقيقة مرة يعيشها رجال الصحافة وبقية وسائل الإعلام في تغطية أنشطة الجهات الرسمية، بسبب ضبابية العلاقة بين بعض المتحدثين الرسميين والإعلاميين، وأضع هنا مليون خط تحت البعض لكي لا يهضم حق أشخاص من أشهر وأمهر المتحدثين خاصة الأمنيين. وضعنا الراهن، وتسارع الأحداث بات بحاجة إلى ضوابط ومعايير، وإلى قدرات خاصة ولمسات من الإبداع والمهنية والحيادية من المتحدث الرسمي، في طريقة التعامل مع وسائل الإعلام دون تفضيل التعامل مع جهة على أخرى، وفي ضوء الأمر السامي الكريم بتعيين متحدثين رسميين للجهات الرسمية لا أعرف سر اختيار متحدثين رسميين من خارج الإطار الإعلامي، حيث لا تزال تجربة بعض المتحدثين الرسميين في بعض الجهات الحكومية، خاصة المدنيين غير واضحة الملامح، ويصحب ذلك عدد من السلبيات، أبرزها: قلة تأهيل المتحدث الرسمي إعلامياً، والفوقية في طريقة الرد والتعامل مع الباحث عن توثيق المعلومة، وأحياناً قفل المتحدث جواله أمام وسائل الإعلام، والمبالغة في التحفظ وحجب المعلومة التي يحتاجها الرأي العام. من المفترض أن يبادر المتحدث الرسمي بإيصال المعلومات وألا ينتظر أن تبادر وسائل الإعلام بالسؤال والبحث عن المعلومات، وبناء علاقة مهنية بين الجهات الرسمية ووسائل الإعلام وثقة متبادلة فكل شخص معني بتحقيق هذه الرسالة. إذا كنا نبحث عن علاقة تكاملية بين الجهات الرسمية ووسائل الإعلام، أساسها الثقة والشفافية، فيجب على هذه الجهات منح المتحدث الرسمي مزيداً من الصلاحيات والاستقلالية شبه الكاملة التي تمكنه من التواصل مع وسائل الإعلام، وتوفير قاعدة بيانات تفيد الجهة والسائل، والبحث عن المعلومة في هذه القطاعات وتزويد الصحفي الباحث عن المعلومة بالسرعة المطلوبة. والله من وراء القصد.