حذر خبراء عالميون في الاقتصاد من خطورة الاستثمار في منطقة اليورو؛ بسبب أزمة الديون التي تعصف بعدد من الدول الأوروبية، يأتي في مقدمتها “اليونان، إيطاليا، فرنسا، إسبانيا”، مشيرين إلى أن هناك توقعات بانهيار منطقة اليورو خلال الفترة المقبلة، متوقعين فترة من شهرين إلى ستة أشهر. وأضاف الخبراء خلال استضافتهم كمتحدثين في فعاليات المؤتمر السنوي الثامن لتوزيع الأصول العالمية، الذي نظمته شركة مكتب العائلة لإدارة ثروات العائلات الخليجية في فندق الريتز كارلتون في مركز دبي المالي أخيراً، أنه يجب على المستثمرين الاستثمار في الأسواق الأكثر أماناً، وتنويع الاستثمار في عدد من الأسواق؛ لتجنب المخاطر. حضر المؤتمر عدد من الاقتصاديين العالميين والسعودين، من بينهم رئيس غرفة الشرقية عبدالرحمن الراشد. وقال المدير الشريك بشركة بارتنر تراكسيس بارتون إم بيغز ل”الشرق” إنه بات من الضروري على المستثمرين في الخليج، خاصة السعوديين؛ لأنهم الأكثر استثماراً في السوق الأوروبية، تجنب الاستثمار في منطقة اليورو، والبحث عن أسواق أكثر أماناً، مضيفاً أن السوق الأمريكية في الوقت الراهن تعد الأكثر أماناً من الأوروبية، والملاذ الآمن إلى حد ما؛ نظراً لتحركات الإدارة الأمريكية، من خلال اتخاذها إجراءات أسهمت في انتعاش سوقها. ووصف المتحدثون الأزمة الاقتصادية في منطقة اليورو بأنها أعمق منها في الولاياتالمتحدة، والوضع الاقتصادي أكثر تعقيداً، مشيرين إلى أن الاقتصادات الناشئة التي تحقق نمواً اقتصادياً متسارعاً ليست في مأمن عن مخاطر الانكماش، وأن دولاً مثل الصين والهند قد تعاني بسبب عوامل جيوسياسية واجتماعية عديدة. وأضاف المتحدثون أن وضع اقتصاد بعض دول العالم العربي مقلقل في ظل استمرار التوتر في سورية وليبيا، وصعود الأحزاب اليمينية، وإمكانية حصول الجماعات المتطرفة، وتنظيم القاعدة، على أماكن آمنة في عدد من دول العالم العربي. وأوضح المتحدثون أن عمليات إنقاذ البنوك، التي تقوم بها أوروبا تفاقم الأزمة الاقتصادية، موضحين أن تصرف الولاياتالمتحدة كان سليماً عندما تركت البنوك تحل مشكلاتها بنفسها، لافتين في الوقت نفسه إلى أن انهيار البنوك يشكل ضربة قوية للاقتصاد العلمي؛ لأن لدى البنوك أنظمة مرتبطة ببعضها، وعند انهيار أحدها سيؤثر على البقية. الراشد: رجال الأعمال السعوديون سيغيّرون بوْصلة استثماراتهم أوضح رئيس غرفة الشرقية، عبدالرحمن الراشد، أن استعانة العوائل بمكاتب خاصة لإدارة الثروات بات أمراً ضرورياً إذا لم تكن لدى العائلة القدرة على تنويع استثماراتها؛ نظراً للوقت الذي يتطلبه هذا الأمر، مضيفاً أن هذه المكاتب تتيح لك الاطلاع على الاستثمارات الجديدة والآمنة في أي مكان في العالم. وأكد الراشد ل”الشرق” أن تحذير الخبراء من الاستثمار في منطقة اليورو سيغير وجهة رجال الأعمال السعوديين من الاستثمار في منطقة اليورو إلى مناطق أكثر أماناً، مؤكداً أنه من غير المنطقي التوجه للاستثمار في هذه المنطقة، بالرغم من التحذيرات الصادرة من خبراء لهم ثقلهم في المجال الاقتصادي على مستوى العالم، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعد خطوة ضرورية لحماية الثروات من المخاطر. العمران: 35 مليون ريال الحد الأدنى لإدارة الثروات العائلية ذكر الرئيس والعضو المنتدب في آبولو جلوبال مانيجمنت ليون بلاك أن أسواق الشرق الأوسط بيئة استثمارية جاذبة، خاصة السوق السعودية التي تتوافر فيها العديد من المميزات الجاذبة للاستثمارات، هذا بالإضافة إلى كونها أكبر بلد منتج للنفط؛ ما يجعل الاستثمار في هذا الجانب أمراً مربحاً للغاية. وعلى الصعيد ذاته قال الرئيس التنفيذي لشركة “مكتب العائلة”، عبد المحسن العمران، “إن العالم أصبح أكثر تعقيداً في وقت انعدام اليقين، حيث يحتم ذلك على المستثمرين أن يكون لديهم وضوح في الرؤية، بالإضافة إلى الوصول إلى مصادر الحصول على المعرفة التي يحتاجونها لوضع استراتيجياتهم، حيث إنه إذا لم تكن لديهم الاستراتيجية الواضحة والتركيز، فإن تلك الأهداف ستكون صعبة المنال”. وأضاف العمران “لقد كان تركيزنا في المؤتمرات السابقة على توزيع الأصول بناءً على المتغيرات الاقتصادية، إلا أنه أصبح من الاستحالة فصل استراتيجية توزيع الأصول عن واقع المناخ السياسي والجغرافي الراهن”. وأشار العمران ل”الشرق” إلى أن أكثر من 60% من الثروات التي يديرها المكتب تعود لعائلات سعودية، فيما توزعت النسبة الباقية بين العائلات الثرية في باقي دول الخليج الأخرى، موضحاً أن الحد الأدنى لإدارة ثروات العائلات 35 مليون ريال. بارتون: المستثمرون الخليجيون في حاجة لخبراء لإدارة ثرواتهم طالب المدير الشريك بشركة بارتنر تراكسيس بارتون إم بيغز المستثمرين في الخليج والشرق الأوسط بالاستعانة بالخبراء في إدارة الثروات وتنويع الأصول؛ نظراً لما تشهده بعض الأسواق العالمية من ضبابية، داعياً إلى عدم التسرع في الاستثمار بدون دارسة متأنية لوضع السوق المراد الاستثمار فيها. وبيّن بارتون أن أكثر من 400 مليار يورو من الديون المستحقة على اليونان وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، ستشكل خطراً على السوق الأوروبية؛ ما ينذر بنهاية منطقة اليورو إذا لم تتخذ هذه الحكومات إجراءات تحد من تأثير هذه الأزمة على المنطقة، مبيناً أن هناك توقعات بانهيار صندوق الصيرفة الأوروبي، بنسبة تصل إلى 80% خلال الفترة المقبلة من السنة الحالية، موضحاً أن المستثمرين السعوديين مطالبين بتنويع استثماراتهم في عدد من الأسواق، خاصة الناشئة منها؛ نظراً لما تشهده هذه الأسواق من نشاط ملحوظ. توماس: مفاوضات لشراء ديون منطقة اليورو قال الاستراتيجي الأول في التبادل الأجنبي لدى جولدمان ساكس توماس ستولبر ل”الشرق” إن الأزمة المالية التي تعاني منها بعض الدول الأوروبية قد تجعل الحكومات تتفق؛ مما يحسن الوضع المالي، إذا ما علموا أن الانهيار واقع، مضيفاً أنه لابد للبنك الأوروبي أن يشتري المزيد من الديون الأوروبية؛ لأنه سيساعد في الحد من الأزمة، لافتاً إلى أن هناك مفاوضات بشأن شراء الديون اليونانية والإيطالية. وأضاف توماس أن صندوق النقد الدولي لن يقدم مساعدات لليونان، ما لم يتم تغيير الوضع فيها بخصوص خفض ديونها، مضيفاً أن هناك إعادة جدولة للديون في اليونان قد تسهم في خروجها من هذا النفق المظلم. عبدالرحمن الراشد