ما من أحد منا إلا وجرّب «البطالة» في مرحلة من حياته، وأحسّ بكآبتها وحزنها وذلك الشعور الغريب بالضياع والذي يقود للعزلة والانطواء، ولا يلطّف هذه الأجواء سوى الضوء الذي يبرق في سماء ليل البطالة الطويل وأعني التعلق بالأمل والرجاء في الله تعالى بفتح ما انغلق من أبواب الرزق، ولي صديق متزوج ولديه أطفال يعاني من البطالة ويشتكي منها، وكلما سجل بياناته وعاش على ضفاف الأمل تصدمه حقيقة عدم قبوله! مع ذلك يعجبني فيه عدم ارتهانه لليأس وابتسامته الدائمة التي يغلّف بها مرارة واقعه المعيشي! وهو يقول إن مجالات العمل تضيق في القرى خلافاً للمدن، وهو محقّ في ذلك، فبعد التشكيل الجديد للقرى الحدودية الجنوبية أصبحت المعيشة صعبة للكثيرين، ويضيف إن هناك توجيهاً سابقاً بنهاية العام 1432 صدر من قبل سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز -يرحمه الله- باستحداث وظائف عسكرية لسكان القرى الحدودية تتبع الإدارة العامة للأفواج، يقتصر التعيين فيها على شباب القرى الحدودية الجنوبية، يقول: فرحنا بهذا الخبر حينها وقدّمنا أوراقنا ثم سمعنا لاحقاً أن التعيين قد بدأ على هذه الوظائف منتصف العام الماضي، ولكن المفاجأة أن التعيينات لم تشمل أيّ شابٍ من محافظة «الحرّث» حتى الآن بالرغم من أنها المعنية بالأمر وكانت مسرحاً للحرب! بل تمّ توظيف آخرين من محافظاتٍ أخرى! الصبر جميل يا صاحبي والرزق «مقسوم»!