تقول الرواية إن ثلاثة ثيران ضمتهم رابية ذات قرار ومعين، أكلوا العشب سويا، تبادلوا القصص والملح والنكت. كان الأول أحمر اللون والثاني أسود والثالث أبيض. حتى جاء ذلك اليوم الذي ظهرت فيه عائلة الأسود في الغابة. كان الأسد الضخم يمشي خلفه قطيع من لبوات جائعات مدربات على القنص والخنق. تقدم الأسد على غير عادته متودداً. فعل هذا لأن الثيران الثلاثة ارتصوا إلى بعض كل منهم ظهره لأخيه بقرون فتاكة، خافت عائلة الأسود من منظر التضامن. شكل الثيران مثلثاً غير قابل للاختراق، تقدم الأسد إلى الثور الأسود فحدثه بخبث وسياسة. قال يا صاحبي ألا ترى أن صاحبكم الثور الأحمر يأكل أطيب العشب ولا يترك لكما إلا الشوك والفضلات. ألا ترى معي أيها الصديق الغالي أن الأفضل لنا ولكم أن نلتهم الثور الأحمر فيخلو لك الجو مع الثور الأبيض فنحن نأكل وأنتم تأكلون. كرر الأسد هذا الكلام نفسه للثور الأبيض، هز المغفلان رأسيهما وضحيا بصاحبهما الثالث على الرغم من طول العشرة وقصص المغامرات. صباحا كانت عائلة الأسد تنهش جثة الثور الأحمر المنفرد وصاحباه يتأملان بغباء المذبحة وخوار الثور وأنياب اللبوات. تكررت القصة مع الثور الأسود. حين جاء دور الثور الأبيض المنفرد لوحده صرخ بدون فائدة ألا إني أكُلت يوم أكُل الثور الأحمر. هذا هو حال السوريين مع مذبحة حماة قبل ثلاثين عاماً. ألا إن سوريا ذبحت يوم ذبح أهل حماة.