كشفت جولة «الشرق» على عدد من محلات الساعات في أحد أسواق الرياض عن حجم الغش التجاري في هذا القطاع، واعترف عدد من التجار أن الساعات المقلدة أصبحت سمة السوق السعودية، وباتت المنافسة شرسة بينها وبين الساعات الأصلية التي قلّ الإقبال عليها لوجود ساعات أخرى ذات أسعار منخفضة بصرف النظر عن جودتها.وقدر صاحب وكالة ساعات العالمية، حجم مبيعات الساعات المقلدة في السوق السعودية بنحو ثلاثة ملايين ساعة، بقيمة تتجاوز 450 مليون ريال سنوياً، حسب إحصاءات دقيقة من الصين، وقال إن مبيعات موسم الحج تصل إلى أكثر من مليون ساعة مقلدة، مشيراً إلى أن معظم المتاجرين بهذه الساعات هم من العمالة الأجنبية، إذ وصلت نسبة التستر التجاري في تجارة جملة الساعات إلى 95%. وانتقد غياب الرقابة عن هذه التجارة، ما تسبب في خسائر فادحة لكثير من المستمرين، وأدّى إلى خروج البعض وتغيير البعض الآخر لنشاطاتهم، وأوضح أن كثيراً من عملائه هم من المعتمدين في تجارتهم على التقليد، إذ يقومون بشراء الساعات الأصلية بنظام التقسيط ومن ثم يبيعونها نقداً، ويستفيدون من السيولة النقدية بشراء ساعات مقلدة وبيعها بأسعار عالية.وقال تاجر آخر إن حالات الغش في تجارة الساعات زادت في السنوات الأخيرة بشكل كبير، لاسيما بعد ارتفاع أسعار الذهب والمجوهرات واتجاه الناس إلى الساعات في تقديم الهدايا، مؤكداً أن غياب الجهات المسؤولة أسهم في تزايد حالات الغش في هذه التجارة. في حين ثمّن أحدهم الجولات التفتيشية التي قامت بها وزارة التجارة مؤخراً على محلات الذهب والمجوهرات، مستبشراً بمثيلاتها على محلات الساعات، وبيّن أنه في حال تم القضاء على هؤلاء المتلاعبين بالسوق، فإن ذلك سيُسهم في توقف النزيف المالي من التحويلات الأجنبية. من جانبه، أفاد أحد التجار الذين يبيعون ساعات مقلدة أنه يستورد الساعات من الصين بقيمة لا تتجاوز مائتي ريال للساعة، بينما يبيعها في السوق السعودية بنحو 1500 ريال، وأضاف نستورد أيضاً ساعات مرصّعة بالألماس يصل سعرها إلى ألفي ريال وتباع بأسعار تتراوح بين 6-10 آلاف ريال، مشيراً إلى أن تسويق هذه الساعات يتم عن طريق الإعلانات التجارية في الصحف والمجلات، التي نهدف من خلالها إلى زيادة ثقة المستهلك بهذه الساعات، مؤكداً أن القطعة الكبيرة من كيكة الأرباح روّادها نساء يبحثن عن الفخامة الظاهرية دون الالتفات إلى الجودة. وقال «كثيراً ما يأتي إلينا نساء يبحثن عن الساعات الفخمة ذات الألماس، إضافة إلى تلك العلب الراقية دون الاهتمام بالمضمون». من جهته، أرجع رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث ناصر القرعاوي، السبب الرئيس في انتشار الغش التجاري إلى ضعف ثقافة سوق العمل في المملكة، ذلك أن نحو 90% من سكان المملكة يبحثون عن العمل الوظيفي الحكومي، ويغضون البصر عن تجارة التجزئة، بينما نجد أن هذه النسبة في الدول المتقدمة تتجه للعمل في التجارة، أي أن ثقافتنا ثقافة وظيفية وليست استثمارية، الأمر الذي أدّى إلى تزايد ظاهرة التستر التجاري في تجارة التجزئة لسهولة العمل فيها، كونها منطقة هشّة من حيث الرقابة. وأكد القرعاوي أن ظاهرة الغش التجاري الناتجة عن التستر يمكن حسابها عن طريق الأرقام، إذ أن 110 مليارات ريال تذهب سنوياً إلى الخارج، قائلاً: إذا أخذنا فقط بهذا الرقم فإننا نجد أنه يمثل تقريباً ربع ميزانية الدولة التي تذهب عبر مسار الأرباح غير الشرعية من الاستثمارات المحلية عن طريق العمالة الأجنبية وبمباركة من المواطن السعودي، مشيراً إلى أنه لو تم تدوير هذا المبلغ في المجتمع، لما كانت هناك منازل للإيجار، أو شباب بانتظار فرصة عمل، ولما كان لدينا برنامج اسمه «حافز».