ودع أهل الأحساء مؤخراً، بحزنٍ بالغٍ، رجل الأعمال والوجه الاجتماعي البارز مشعل بن محمد بن حمد النعيم، الذي وافاه الأجل المحتوم بالسكتة القلبية، وهو مضطجع على سرير نومه بين المغرب والعشاء من يوم الأربعاء، عن عمرٍ يناهز الستين عاماً، دون أن يعاني مرضاً ما، حيث كان مستبشراً بنجاح العملية الجراحية التي أجريت له في مستشفى الملك عبدالعزيز بالأحساء، التابع لوزارة الحرس الوطني منذ ثلاثة أسابيع، وذلك باستئصال جارة الغدة الدرقية التي كانت ملتهبةً مما استلزم الأمر استئصالها، وقد تعافى من أعراضها تماماً ودبَّ في جسمه النشاط والحيوية وعاد لطبيعته في المرح والفكاهة وخفة الظل وارتياد المجالس العامة في الأحساء التي عوَّدها على وفائه وتواصله الدائم مع أصحابها. وكان ينوي -يرحمه الله- الاحتفال بسلامته من بعد تلك العملية بجمع أحبته كما عوَّدهم في كل مناسبةٍ سعيدةٍ في استراحته العامرة بحي الكوت، التي كان يجمع فيها الشعراء والكتاب والمثقفين والإعلاميين في أمسياتٍ أدبيةٍ ماتعة، وكان يستقبلهم بالبشر والابتسامة التي لا تفارق محياه ويتعامل مع جميع معارفه بروحٍ شبابيةٍ لا تشيخ مع تقدم سنه. وما الحشود الكبيرة التي شيعت جثمانه في مقبرة «أم زرينيق» بمدينة الهفوف إلا دليل قاطع على الحظوة التي يتبوأها في قلوب الناس بفضل دماثة أخلاقه وحسن سمته وكريم خصائله، التي أوجبت حبه وتقديره واحترامه فضلاً عن التزامه بالواجبات الدينية، حتى أنه لا يفرط في فرضٍ من الفروض الخمسة بأي حالٍ من الأحوال، حتى في أثناء مرضه الذي يلزمه السرير، ولا يتهاون في قضاء أي يومٍ يفطره مضطراً من أيام شهر رمضان لسببٍ مرضي، بل يتفانى في العبادة في هذا الشهر المبارك بصلاة التراويح والقيام والسنن وتلاوة القرآن والتصدق على المحتاجين، كما يحرص أشد الحرص على تشييع جنازة كل متوفىً يعرفه من داخل الأحساء وخارجها، وتقديم واجب العزاء لذويه، وعيادة كل مريضٍ في المستشفى أو المنزل، مع استجابته لكل دعوةٍ يتلقاها من معارفه ومن الجهات الرسمية والخيرية. وقد ظل على هذا السمت إلى أن فارق الحياة وليس في قلب أحدٍ عليه حقد أو كراهية لتسالمه مع الجميع، مستمداً كل ذلك من والده -يرحمه الله- المشهود له بحسن السمت ومكارم الأخلاق. خلَّف -يرحمه الله- ستة أبناءٍ صالحين وناجحين في الحياة ومتصفين بحسن الشمائل، تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم محبيه الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.